انا مسافره لوحدى

موقع أيام نيوز

خاېف يفقدني. دفعت راسي في صدره، ودموعي نزلت، بس دي دموع راحة مش ۏجع.
شكرًا. قلت له.
الشكر ليكِ إنك صبرتي عليّ. ومن اليوم، ما حدش يقدر يأذيكِ وأنا معاكِ.
الفصل الخامس البداية الحقيقية
مرت الأشهر، واتغيرت حاجات كتير. مش بين يوم وليلة، لأن العادات بتاخد وقت، والناس ما بتتغيرش بسهولة. لكن الخطوات كانت واضحة.
أولًا، كريم بدأ يشتغل بجد في مشروعاته، وبالفعل أول مشروع له نجح بعد 4 شهور. ما عادش يعتمد عليّ في كل حاجة، وصرنا نشارك مع بعض في المصاريف بكل عدل، كل واحد على قد مقدرته. كنت فرحانة لنجاحه، وكنت أول واحدة تفرح له، وهو كمان كان بيحترم شغلي ووقتي أكتر من أي وقت مضى.
علاقتنا ببعض رجعت أقوى من الأول، لأنها اتبنت على الصراحة والاحترام مش العادة والخۏف. كنا نتكلم في كل حاجة، ونحل المشاكل قبل ما تكبر. وعرفنا إن الجواز مش يعني أحد يملك التاني، بل يعني اتنين يكملوا بعض.
علاقتنا بأهله كمان اتعدلت بس بحدود واضحة. كنا نزورهم كل أسبوع، نحضر المناسبات، ونساعد لما يكون فيه حاجة حقيقية. بس كلمة لأ بقت مسموحة ومقبولة. ولما طلبت سمر مني بعد كده مرة تانية أساعدها في حاجة، كانت بتطلبها باحترام، وتقبل الرد بكل رحابة صدر. والولدين كمان كانوا بيحبوني، وكنت ألعب معاهم وأخرج بيهم، بس ده كان من نفسي ولما أكون فاضية، مش مفروض عليّ كواجب.
الحاجة نوال كانت بتعاملني باحترام، وكل فترة بتبعتلي أكل أو حاجة حلوة، وبقت تقول لكرم حافظ عليها، دي بنت أصيلة. كلامها كان ببطء بيتغير، لأنها شافت إن احترامنا لبعض بيخلي حياتنا أحسن، وإن كريم راجل وبيقدر مسؤولياته.
في يوم من الأيام، كنت جالسة على الشرفة مع كريم بعد العشاء، نشوف القاهرة من فوق، والهواء العليل جاي علينا. مسك إيدي وقال
عارفة يا مريم؟ السفر ده كان مجرد حاجة صغيرة. بس اللي حصل بسببه خلاني أفهم حاجات كبيرة كتير. أفهم إن الحب مش كلام بس. الحب إنك تحمي اللي بتحبها من كل حاجة، حتى من نفسك ومن أهلك لو لزم الأمر.
بصيت له وابتسمت
وأنا كمان فهمت حاجة مهمة. إن الحق لازم تطالبه من غير خجل، وإن اللي بيحبك بيحترمك ويدافع عنك. ولو كان مقدار الراحة ييجي على حساب كرامتك، فالراحة دي مش حقيقية.
سكتنا شوية، وهو ضمّني ليه، وشعرت بالأمان اللي كنت دايما أتمناه. الأمان اللي مش بيجي من إن حد يخدمك، بل بيجي من إنك تكن مع واحد يفهمك ويقف جنبك مهما كانت الظروف.
سنة الجاية، إحنا مسافرين سوا. قال فجأة. فندق للكبار، 12 يوم، ولا دوشة ولا حد يكلمنا. وأنا اللي دافع كل حاجة.
ضحكت وقلت اتفقنا. بس بشرط.
إيه؟
ناخد معانا فلوس كفاية عشان لو حبينا ندي لهم حاجة من عندنا، نديها. بس باختيارنا، مش عشان حد يطلبها.
باسني من راسي وقال عينى ليكِ.
وهكذا مرت الأيام، والشهور، والسنين. وما كان يمكن أن يكون نهاية جوازنا، أصبح هو اللي بنى جوازنا على أساس قوي متين. لأننا تعلمنا إن العيلة مش بس اللي من
دمك، العيلة اللي تحترمك وتخاف على قلبك. وإن البيت ما بيتتبنى بالفلوس ولا بالكلام الحلو، بيتتبنى بالعدل والاحترام والصدق.
وكل ما أتذكر تلك الليلة، والشنطة اللي كنت جهزتها، والخۏف اللي كان في قلبي، أشكر ربنا إني صبرت وطلبت حقي. لأن الحق زي ما بيقولوا، بيقى فوق. واللي بيقف جنبك في وقت الشدة ده اللي يستاهل يكون معاك طول العمر.
وها نحن ذا، نمشي في طريقنا
مع بعض، أيدًا في يد، نعرف إن فيه صعوبات هتجي، ومشاكل هتقابلنا. بس ما دام اتفقنا على إننا نتكلم بصراحة، ونحترم حدود بعض، ونقف جنب بعض مهما حصل، فالطريق قدامنا أبيض ومفتوح. لأن أقوى عيلة ممكن تملكها في الدنيا، هي العيلة اللي بنيتها أنت واللي بتحبها بصدق وعدل.
تمت

تم نسخ الرابط