انا مسافره لوحدى

موقع أيام نيوز

من سمر في اليوم الخامس، طويلة ومليئة بالعتب اللي ما لوش أصل
مريم، إنتِ كسرتي قلبي. كنتِ أخت لي. دلوقتي الكل بيقول إنك طماعية وما عندك قلب. ولاد أخوك ما يستاهلوش منك كده. ربنا يسامحك.
ضحكت وأنا قاعدة على شاطئ البحر. طماعية؟ أنا اللي دفعت كل حاجة؟ أنا اللي ساعدتهم؟ ورديت عليها بكلمتين بس سمر، الموضوع مش ولادك. الموضوع إنكم بتاخدوني على قد عقلي. وأنا مش هسمح بده.
ما ردتش عليّ.
اليوم اللي رجعت فيه، كنت متوقعة إنه يجي يستقبلني في المطار. سألت السائق ممكن تستنى حد؟ وقعدت أنظر للناس اللي داخلة وخارجة. ما جاش. ركبت التاكسي لوحدي، وطول الطريق شايفة القاهرة بتقابلني بضوضتها وحرّها، ونفسي موجوعة.
وصلت الشقة، فتحت الباب بهدوء. لقيتته قاعد في الصالة، والتليفزيون شغال وهو مش بيشوفه. لما شافني، قام ببطء. كان شكله تعبان، وشعره مش مرتب، وعينيه سوداء من تحتها.
وصلتي بالسلامة. قال بصوت مېت.
الله يسلمك. رديت، ونزلت الشنطة من يدي. مين جابك من المطار؟
جيت لوحدي. قلت، ومشيت ناحية الأوضة عشان أغير هدومي.
مشى ورايا وقف عند الباب
كان لازم أجيلك. بس... كنت مش عارف أتكلم معاكِ. كل اللي حصل... خلى الكل ضدي في البيت.
الټفت له
وأنا كنت ضدي مين يا كريم؟ لما واجهتني أمك لوحدي، كنت فين؟ لما سمر قفلت في وشي بكل وقاحة، كنت فين؟ إنت اللي اخترت تكون في صفهم من الأول.
فتح فمه عشان يرد، وسكت. لأن عرف إن اللي بقوله حق.
الفصل الثالث الحقيقة اللي طلعت بعد ما كان فات الأوان
مرت الأسابيع التالية ببطء، وكأننا عايشين في بيت بارد ما فيهوش دفء ولا كلام. كل واحد يصحى، يروح شغله، يرجع، ياكل، وينام. من غير كلام حب، ولا ضحكة، ولا حتى نقاش حقيقي. كنا تلاتة أنا وهو، والصمت اللي بينا بيكبر كل يوم.
كنت بدأت أحسّ إن الجواز ده خلاص خلص. وكنت مستعدة أطلب الطلاق في أي لحظة. بس اللي حصل بعد كده غيّر كل حاجة، وكشف لي حاجات ما كنتش أتوقعها أبدًا.
كان يوم جمعة، وأنا رجعت بدري من برة. دخلت الشقة ولقيت موبايل كريم على الطاولة في الصالة، وهو نازل يجيب حاجة من تحت. الرسائل كانت ظاهرة على الشاشة لما جيت أمرّرها عشان أحطها مكانها. لمحت اسم سمر. الفضول خدني، وقرأت الرسالة. وكل كلمة منها كانت سکينة في قلبي.
كريم، لازم نعرف إيه وضعها. هي دفعت كام في الفندق والتذاكر؟ ونفسها تروح تاني؟ لو رجعت راسها، نقدر نطلب منها تساعدنا في مشروع المحل الجديد. وأمك قالت إنك تقدر تاخد منها فلوس كويس، وهي مش هتردك. بس خليك حكيم معاها لحد ما نضمن كل حاجة.
وكان فيه رسالة تانية أقدم منها
ما تقلقش، الولدين مش هيتعابوا حاجة. أنا قلت لهم يلعبوا ويروحوا، وهم مبسوطين. المهم مريم تاخدهم، وبكده أنا وعلي نروح إحنا كمان أجازة. ما تفرق معاها حاجة، وهي بتدفع كل حاجة على كل حال.
وقفت مكاني، والدنيا لفت بي. يعني الموضوع مش ولادها؟ الموضوع مش عيلة ولا مساعدة؟ ده كان مخطط من الأول! عايزاني أدفع كل حاجة، وأكون خادمة لولادهم، وهم يروحوا يفرحوا بدلي؟ وكل ده بتخطيط منهم كلهم، وكرم عارف وموافق؟
سمعت صوت الباب بيفتح. خبيت الموبايل ورا ظهري. دخل كريم وشافني واقفة زي التمثال.
مالك؟ في إيه؟ سأل وهو بيقرب.
مديت له الموبايل بيد مرتعشة.
اقرأ. قلت له بصوت ناشف ما لوش نغمة. اقرأ الرسائل اللي سمر بعتالك. واقرأها كويس عشان تفهم إني مش بعاند. إني كنت محاربة
تم نسخ الرابط