انا مسافره لوحدى
المحتويات
كل حاجة.
بعد نص ساعة، رجع. فتح الباب بهدوء، ودخل وشكله ما كانش عايز يتكلم. خلع جزمته ببطء، وعلق معطفه، وقف جنبي من غير ما يبصلي.
هي راحت؟ سأل بصوت خاڤت.
أيوه، راحت. بس كلامها ما راحش. رديت وأنا قاعدة مكاني، مش قادرة أرفع راسي.
تنهد وقعد قدامي، مسح وشه بيده كأنه تعبان من الدنيا كلها.
مريم، ليه تكبري الموضوع كده؟ هي أمي، وعايزة مصلحتنا.
مصلحتنا ولا مصلحة سمر؟ قلت له بصوت هادي وموجوع. كريم، إنت عارفني كويس. أنا عمري ما رفضت مساعدة حد. بس ده مش مساعدة. ده استغلال! عايزني أروح أجازتي اللي استنيتها 3 سنين وأنا جليسة أطفال، بدل ما أرتاح؟ وكل ده عشان سمر تقدر تروح تفرح هي وجوزها لوحدهم؟
مش قصدها كده...
أومال إيه قصدها؟ الفندق مش بيقبل أطفال، دي حقيقة. وحتى لو كان بيقبل، ده مش جوازي. أنا مش موافقة. وده حقي.
سكت شوية، وبعدين بص لي بعينين غاضبتين
يعني خلاص، هتروحي وتسيبنا؟ وتعملي مشكلة في العيلة كلها عشان 12 يوم؟
قمت وقفت قدامه، وقلت له بكل صراحة اللي جوايا
أنا مش بعمل مشكلة. أنا بس بطالب بحقي. والمشكلة إنكم بتعاملوني كأني خادمة جيت لكم بالبيت، ولا إنسانة ليا أحاسيس وحقوق. أنا بشتغل، بدفع، بصرف، ساعدتك في كل حاجة... ولما جيت أطلب حقي في الراحة، لقيت الكل ضدي. ليه؟ عشان أنا الغريبة؟ عشان مش من دمكم؟
ما ردّش. بس بص للأرض، وكتفاه نزلت. وعرفت في اللحظة دي إن الحواجز بينا بدأت تترفع، وإن اللي كان بينا من سنين بدأ يتشقق.
مرت الليلة دي ببطء ممل. كل واحد نام على كنبة في الناحية التانية من الشقة. ما تكلمناش كلام تاني. كل ما كنت غمض عيني، ألاقي كلام حماتي راجع لي هنشوف هتعملي إيه لما تلاقي نفسك لوحدك. وكنت خاېفة. مش خاېفة منها، لكن خاېفة من اللي هي قادرة تعمله.
الفصل الثاني الحړب الباردة اللي ما ليش نهاية
صباح تاني يوم، صحيت قبل الشمس. جهزت نفسي، وكنت ماشية على أطراف صوابعي عشان ما أوقظه. طلعت الشنطة اللي جهزتها من أوضتي، وحطيتها جنب الباب. كنت مستنية اللحظة اللي أسافر فيها بفارغ الصبر، بس في نفس الوقت قلبي معقود.
قبل ما أخرج، كتبت له ورقة وحطيتها على الطاولة
كريم، أنا مسافرة زي ما اتفقت مع نفسي. ده مش عشان أكرهك، ولا عشان أعاند. ده عشان أقدر أستمر معاك. لازم كل واحد يحترم التاني. لما أرجع، نتفاهم. أرجوك ما تخلّيش العيلة تدخل بينا أكتر من كده.
سحبت الشنطة وطلعت. وصلت المطار، وركبت الطيارة، ولما الطيارة طلعت في السما، حسيت كأن حمل تقيل انشال من على كتفي. لكن الفرحة ما كانتش كاملة. كل شوية أفتح الموبايل وأشوف فيه رسالة منه، أو حتى اتصال. بس ما جاش ولا رسالة. ولا حتى سأل وصلت ولا لأ.
الأيام اللي قضيتها في تركيا كانت غريبة. المكان جميل، والبحر أزرق ونظيف، والجو هادي تمامًا زي ما كنت بتمنى. بس كنت وحيدة بجد. كنت أشوف العوائل والأزواج يضحكوا مع بعض، وأحسّ بۏجع في قلبي. كنت كل يوم أقول لنفسي أنا الغلطانة؟ كان لازم آخذ الولدين وأرضي الكل؟ وبعدين أردّ على نفسي لا، لو عملت كده، هيروح عليّ حياتي كلها. هعيش لهم ولأجلهم وأنا أنسى نفسي.
كل يوم كنت أتأخر في الرد على الرسائل القليلة اللي كانت
تيجي منه، وكلها كلام قصير بارد الحمد لله، تمام. مش عارف، شغل. سمر زعلانة وماما بتعاتبني. وكل رسالة كانت بتزيدني بعدًا عنه.
وصلتني رسالة
متابعة القراءة