انا مسافره لوحدى
المحتويات
لوحدي في حرب ما أعرفش ليه.
أخذ الموبايل، وقرأ. وشه تغير لونه خطوة بخطوة. أول شوية كان بيحاول يفهم، وبعدين خجل، وبعدين ڠضب على نفسه وعليهم. رجع لي الموبايل ببطء، ونظرته في الأرض.
كنت عارف؟ سألته، والدموع نزلت ڠصب عني. كنت عارف من الأول إنهم عايزين يستخدموني؟ وإن الأجازة بتاعتهم هي اللي كانت جاية على حسابي؟
رفع راسه بسرعة
لا يا مريم، والله ما كنت أعرف بالتفصيل! سمر قالتلي إنها في ورطة حقيقية، وإن الولدين مش لاقيين حد ياخدهم. ما كنتش أعرف إنهم عايزين يسافروا هم كمان! صدقيني!
وصدقتها؟ وأنا اللي عايشة معاك، اللي بصرف عليك وعلى بيتك، ما صدقتنيش؟ لما قلتلك الفندق مش بيقبل أطفال، ما صدقتنيش وسألتهم؟ لا، رحت قلتلي بالفلوس كل حاجة بتتحل! زي ما أنا ما غير فلوس عندكم!
عيطت بكل قلبي، وكل كلمة كانت بتوجعني أكتر
أنا حبيتك يا كريم. حبيتك لشخصك. ساعدتك لما كنت محتاجة، ووقفت جنبك في كل الظروف. بس اللي شفتوه مني ده مش معناه إنكم تملكونوني. أنا إنسانة. ليا قلب. ليا أحاسيس. ولما شفتك تقف في صفهم ضدي، حسيت إني مېتة من جوايا.
جاي يقرب مني ويمسك إيدي، بس بعدت
لا، ما تقربش. عايزة أفكر. عايزة أعرف أنا وصلت لفين معاك.
جلست على الكنبة وبكيت، وهو قاعد على الأرض جنبي، ساكت، وعيونه مليانة دموع. لأول مرة أحسّ إنه حاسس بيا. لأول مرة شفت الندم حقيقي عليه، مش تمثيل زي ما كان بيعمل قبل كده.
أنا غلطان يا مريم. غلطان أشد الغلط. سمعت كلامهم وصدقتهم من غير ما أسألك، من غير ما أوقف جنبك. وده حقيقي. ما أقدرش أنكره. وكل اللي حصل... كان يستاهلني أكتر من كده.
سكت شوية، ومسح دموعه بكفه
بس صدقيني، ما كنتش أعرف إنهم بيخططوا كده. ما كنتش أعرف إنهم بيستخدموني عشان يوصلولك. ولو كنت عرفت، ما سمحت لهم أبدًا. أنا... أنا خاېف من أمي. خاېف منها من صغري. وكل ما أقولها لأ، بتبقى ليّنة وبعدين تقسى، وأنا ضعيف قدامها. بس من النهاردة... هتغير. هقف قدامهم. ولازم أثبتلك إنك أولى عندي من كل حاجة.
بصيت له وأنا مش عارفة أصدق ولا لأ
كريم، الكلام سهل. التنفيذ صعب. أمك وسمر مش هيسكتوا. وهم هيعملوا كل حاجة عشان يرجعوا الوضع زي ما كان.
أعرف. وأنا مستعد. لأنك لو مشيتي، مش هينفعني حاجة في الدنيا. لا فلوس، ولا عيلة، ولا حاجة. أنا خسړت نفسي لما شفتك ټعيطي بسببي. ومش هخسرك أنتِ كمان.
الفصل الرابع المواجهة اللي كان لازم تحصل من زمان
بعد تلات أيام، جات الحاجة نوال زي ما كانت بتيجي كل فترة. كانت عادة تيجي من غير ميعاد، تفتح الباب بالمفتاح اللي معاها، وتدخل زي ما البيت بتاعها. بس المرة دي كانت مختلفة.
دخلت وهي بتتنظر حوليها، وقالت بصوت عالي
إيه الحال؟ شفتوا إني جيت؟ الكلام اللي سمعته إنكم متخاصمين بسبب الست دي! قلتلك يا كريم ما تروح تاخد واحدة غريبة ما تعرفش أصلها ولا فصلها!
كريم كان واقف جنبي، وقبل ما أتكلم، هو اللي تكلم. بصوته العالي القوي اللي ما كنتش اسمعه منه أبدًا
ماما، كفاية! كفاية كلام زي ده! ومش هتدخلي البيت تاني من غير ميعاد. ده بيتي وبيت
مريم، واحنا اللي نقرر متى تيجي ومتى لا.
اتجمدت الحاجة نوال مكاني. نظرت له كأنها مش مصدقة اللي سمعته
إيه اللي بتقوله؟ بتكلمني أنا كده؟ أنا أمك؟ اللي ربّيتك؟
وأنا بحبك واحترمك يا ماما. بس الحب مش معناه إنك تدمري حياتي. ومش معناه إنك تستخدميني
متابعة القراءة