امي جابتلي

موقع أيام نيوز

سمعنا صوت عمي.
دخل المكتب بهدوء، وبص للصندوق المعدني الموجود قدامنا، وقال
كنت عارف إنكم هتوصلوا له في يوم.
جوزي وقف قدامي وقال
إنت كنت عارف بالصندوق؟
عمي تنهد وقال
أيوه.
أمي بصت له پغضب
وإنت ليه ما قلتلناش؟
قال
لأن أخويا طلب مني أخبيه.
بصيت له پصدمة
أبويا؟
هز راسه.
أبوكي كان عارف إن فيه خلاف كبير على البيت، وكان خاېف إن الموضوع يتحول لخناقة بين الإخوات. عشان كده احتفظ بالأوراق الأصلية بعيد عن البيت.
فتحت الصندوق.
لقيت فيه مستندات قديمة، وعقود، وصور، وخطابات.
جوزي بدأ يراجع الأوراق، وبعد دقائق ابتسم وقال
دي مش أوراق تثبت إن عمك أخد حقك... دي بالعكس بتوضح إن أبوكي كان عامل تقسيم عادل بين الورثة.
بصيت لعمي.
قال
أيوه. أنا كنت غلطان.
سألته
طب ليه كنت عايز تبيع البيت؟
رد بحزن
كنت محتاج فلوس، وكنت فاكر إن الورق القديم مش هيظهر تاني. لكن لما عرفت إن والدتك لقيته، خفت.
أمي قالت
والخۏف خلاك تهدد بنتي؟
نزل عينه للأرض.
أنا آسف.
جوزي قال
الاعتذار مش كفاية، بس طالما هتمشوا في الطريق القانوني، كل واحد ياخد حقه.
وبالفعل، أخذنا الأوراق لمحامٍ، واتراجعت رسميًا، واتضح إن ليّ بالفعل نصيب محفوظ في البيت، وإن عمي ما ينفعش يبيع نصيب مش ملكه.
الموضوع اتحل من غير خناقات ولا قطيعة.
لكن بالنسبة لي، أهم حاجة ما كانتش البيت.
أهم حاجة كانت اللي حصل جوا بيت حماتي.
بعد كام أسبوع، رجعت من عند الدكتور أنا وجوزي، وكانت نتيجة الفحوصات مطمئنة، والدكتور طمّنا إن العلاج والمتابعة ممكن يساعدونا جدًا.
ولما دخلنا البيت، لقيت حماتي مستنيانا.
قربت مني وقالت
عملتلكم الغدا.
ضحكت وقلت
إيه الغدا؟
قالت
البط اللي أمك بعته.
بصيت لها وضحكت.
فقالت بسرعة
المرة دي كله متقسم بالعدل، ومحدش هياخد حتة زيادة عن التاني!
ضحكنا كلنا.
وبعدها قربت مني وقالت
عارفة؟ أنا فهمت حاجة مهمة.
إيه؟
قالت
إن الست مش بتتقاس بعدد عيالها، وإن اللي ربنا مأخره لحكمة، مش من حق حد يعايرها بيه.
دموعي نزلت.
حضنتها.
وقلت
وأنا كمان فهمت إن الطيبة حلوة، بس لازم يكون معاها حدود.
ابتسمت.
أما سلفتي، فبقت أقرب واحدة ليا في البيت.
وبقينا كل ما أمي تبعت حاجة، نقسمها سوا من غير ما حد يفرض على حد نصيبه.
وبعد فترة، حصلت حاجة خلت البيت كله يفرح.
الدكتور اتصل بينا وقال إن فيه خبر جميل...
لكن قبل ما يكمل، أنا حطيت إيدي على بطني، وبصيت لجوزي.
هو فهم من نظرتي.
ابتسم.
وبعد أيام قليلة، اتأكدنا إن ربنا أخيرًا استجاب لدعائنا.
أول شخص اتصلت بيه كان أمي.
وأول ما سمعت صوتي، قالت
مالك يا بنتي؟
ضحكت وأنا بعيط
المرة دي يا ماما... إنتِ مش هتبعتيلي بط وفراخ وحلاوة بس.
سألتني بلهفة
ليه؟
قلت
عشان عندي خبر هيخليكي تفرحي أكتر من كل حاجة بعتّيها لي.
فضلت ساكتة ثواني، وبعدين فهمت.
وصوت بكاها وصلني من الناحية التانية.
حامل؟
قلت
أيوه يا ماما.
فضلنا نبكي ونضحك.
أما جوزي، فكان واقف جنبي مبتسم.
وفي اليوم اللي رجعنا فيه بيت حماتي، دخلت وهي أول ما شافتني حضنتني وقالت
ربنا يتمملك على خير يا بنتي.
وبعدين ضحكت وقالت
بس أوعديني بحاجة.
ضحكت
إيه؟
قالت
لما أمك تبعتلك حاجة الموسم الجاي، سيبيلي علبة حلاوة بس!
ضحكنا كلنا.
وقتها بصيت للمطبخ، وافتكرت الطبق الصغير اللي كان سبب كل الۏجع.
وفهمت إن أحيانًا موقف صغير جدًا ممكن يكشف للإنسان حاجات أكبر بكتير
مين بيحبه بجد، ومين محتاج يحط معاه حدود، ومين يستحق فرصة تانية.
أما خير أمي...
فما كانش مجرد بط وفراخ
وحلاوة.
كان حضنًا منها وصلني وأنا بعيدة عنها، وذكرني إن مهما اتغيرت الدنيا حواليّ...
لسه فيه أم بتفتكر بنتها، وتبعتلها الخير من قلبها قبل ما تبعته في الشنط.

تم نسخ الرابط