امي جابتلي
المحتويات
أقولك حاجة.
بصيت لها.
قالت
الحاجة اللي أمك بعتها النهارده... أنا غلطت فيها.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
مش عشان أخدت الأكل. لأ... عشان أنا كنت شايفة إنك طول ما إنتِ من غير عيال، يبقى احتياجاتك أقل من غيرك.
دموعي نزلت من جديد.
قالت
وأنا كنت غلطانة.
قامت واتجهت ناحية المطبخ، وبعد دقائق رجعت ومعاها كل الحاجة اللي كانت أمي بعتها.
حطتها قدامي وقالت
دي كلها بتاعتك.
بصيت لها.
قالت
ولو عايزة تقسميها، اقسميها بإرادتك. ولو مش عايزة، محدش له حق يطلب منك حاجة.
لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، حسيت إن حد بيسمعني فعلًا.
لكن وأنا ببص على الشنط قدامي، افتكرت أمي.
افتكرت فرحتها وهي بتبعتلي كل الخير ده.
ومد إيدي للموبايل.
وقلت لجوزي
لازم أكلم أمي.
اتصلت بيها.
أول ما سمعت صوتها، مقدرتش أتماسك.
قالت
مالك يا حبيبتي؟ إنتِ بټعيطي ليه؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
ماما... أنا محتاجة أحكيلك على حاجة حصلت النهارده.
لكن قبل ما أكمل، جوزي أشار لي إني أسمعه الأول.
وقال
استني... فيه حاجة أهم لازم تعرفيها قبل ما تكلمي والدتك.
بصيت له
باستغراب.
قال
الدكتور طلب إننا نروح له بكرة الصبح، لكنه كمان قال إن فيه تحليل تاني لازم يتعمل...
وتغيرت ملامحه فجأة.
والتحليل ده مش ليكي إنتِ بس.
اتوترت.
يعني إيه؟
قال
يعني لازم أنا كمان أعمل فحوصات.
سكتنا كلنا.
لأننا لأول مرة فهمنا إن موضوع تأخر الحمل...
مش بالضرورة يكون سببه أنا وحدي بصيت لجوزي وأنا مش فاهمة حاجة، وقلتله
تعرفني إيه يا حبيبي؟
حماتي اتدخلت بسرعة وقالت
يا ابني بلاش كلام دلوقتي، مراتك تعبانة ومضايقة.
جوزي بص لها بنظرة طويلة، وبعدها قال
بالعكس يا أمي، أنا لازم أتكلم دلوقتي.
حسيت إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عني، لكني ما كنتش عايزة أظلم حد أو أفسر كلامه بطريقة غلط.
مسكت إيده وقلت
طيب اقعد الأول وارتاح، وبعدين احكيلي براحتك.
قعد على الكرسي، وحط الشنطة جنبه.
بصلي وقال
أنا كنت راجع من السفر النهارده، وكان المفروض أوصل بكرة. بس وأنا في الطريق، حصل موقف خلاني أغير كل خططي.
سألته بقلق
موقف إيه؟
طلع موبايله وفتحه، ووراني رسالة.
قريتها أكتر من مرة، ومش فاهمة ليه الرسالة دي بالذات كانت مهمة.
كانت من واحد من قرايبنا، وبيسأله فيها عن حاجة حصلت في البيت.
رفعت عيني عليه وقلت
إيه علاقة الرسالة باللي حصل؟
قال
لأن الشخص ده عرف حاجة أنا ما كنتش أعرفها.
حماتي اتوترت وقالت
يا ابني ما تكبرش الموضوع.
لف جوزي لها وقال
أنا مش بكبر الموضوع يا أمي، أنا بحاول أصلحه.
وبعدين رجع بصلي وقال
إنتِ فاكرة إن الحاجة اللي أمك بعتها كانت النهارده أول مرة حد يبعتلك فيها حاجة؟
هزيت راسي وقلت
أيوه، ليه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
لأن ماما كانت بتعمل حاجة من وراكي من فترة.
حماتي اتغير لون وشها.
بصيت لها، وبعدين لجوزي.
وقلت
بتعمل إيه؟
قال
كل مرة أمك تبعتلك حاجة، ماما كانت بتاخد جزء منها قبل ما توصلك.
شهقت من الصدمة.
إيه؟!
حماتي حاولت تبرر
يا بنتي ما كنتش باخد لنفسي! كنت بوزع على إخواتك في البيت.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
بس دي حاجة أمي كانت بتبعتها ليا أنا!
ردت بسرعة
وإنتِ عايشة وسطنا، يعني الخير يدخل البيت يفرح البيت كله.
جوزي اتنهد وقال
وأنا ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده.
بصيتله بحزن
يعني إنت عرفت النهارده؟
هز راسه.
أيوه.
وبعدين قرب مني وقال
وعرفت كمان حاجة تانية.
قلبي بدأ يدق أسرع.
إيه؟
قال
إن اللي حصل النهارده مش أول مرة ماما تقلل منك بسبب موضوع الخلفة.
سكتت.
افتكرت كل مرة كنت بسمع فيها تعليقات عن الحمل، وكل مرة كنت أضحك وأعدي الكلام، وأقول لنفسي إنهم أكيد مش قصدهم يوجعوني.
لكن واضح إن جوزي كان سامع أكتر مما كنت متخيلة.
قال
أنا كنت فاكر إنك بتتعاملي مع الموضوع عادي، وكنت غلطان.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت
أنا عمري ما حبيت أشتكيلك وإنت مسافر. كنت بقول لنفسي كفاية عليك الغربة والشغل.
قرب مني ومسح دموعي.
بس ده مش معناه إنك تستحملي الإهانة لوحدك.
حماتي سكتت.
لأول مرة ما لقتش رد.
جوزي وقف وقال
ماما، أنا بحبك وبحترمك، بس مراتي مش ضيفة عندك. دي صاحبة بيت زيها زي أي حد هنا.
حماتي قالت بضيق
يعني عشان طبق أكل هتعملوا مشكلة؟
رد عليها
الموضوع مش طبق أكل يا أمي.
وبصلي وقال
الموضوع إن واحدة كانت بتحاول تفرح بنتها، وبنتها بدل ما تحس بالأمان، رجعت أوضتها ټعيط.
الكلام ده خلاني أعيط أكتر.
لكن جوزي كمل
ومن النهارده، أي حاجة أمها تبعتها ليها، محدش هيلمسها غير بإذنها.
حماتي قامت من مكانها، ودخلت المطبخ من غير كلام.
أما أنا ففضلت قاعدة جنب جوزي.
بعد شوية، رجعت حماتي ومعاها طبق الأكل اللي كانت حطتهولي.
حطته قدامي وقالت بصوت منخفض
كلي.
بصيت للطبق، وما مدتش إيدي.
مش عشان الأكل.
لكن عشان الكلمة اللي اتقالتلي كانت لسه بتوجعني.
جوزي بصلي وقال
مش لازم تاكلي دلوقتي.
وبعدين بص لمامته وقال بهدوء
الاعتذار مش كلمة كلي يا أمي.
حماتي سكتت.
وبعد لحظات، قالت
أنا آسفة.
رفعت عيني لها.
كانت أول مرة أشوفها بالشكل ده.
من غير عصبية.
من غير أوامر.
بس لسه كان فيه حاجة ناقصة...
لأن جوزي ما رجعش من السفر فجأة بسبب موضوع الأكل فقط.
كان فيه سبب تاني خلاه يسيب شغله ويرجع في نفس اليوم.
ولما سألته عنه مرة تانية، بصلي للحظات، وقال
في حاجة حصلت قبل ما أركب الطيارة... والحاجة دي ليها علاقة بيكي إنتِ.
اتسعت عيني.
بيا أنا؟
هز راسه وقال
أيوه.
ثم فتح شنطته، وطلع منها ظرف أبيض، وحطه قدامي على الترابيزة.
وقال
افتحيه بنفسك... لأن اللي جواه ممكن يفسر حاجات كتير حصلت وإنتِ مش عارفة عنها حاجة.
مديت إيدي ناحية الظرف، لكن قبل ما ألمسه...
سمعت صوت حماتي من ورايا
لأ!
اتجمدت مكاني.
لأن رد فعلها كان أكبر بكتير من حجم الظرف...وصلنا عند الدكتور بدري، وقعدنا في غرفة الانتظار جنب بعض.
كنت متوترة جدًا، وجوزي حاول يهون عليا
مټخافيش، أيًا كانت النتيجة هنواجهها سوا.
ابتسمت له وقلت
أنا مش خاېفة من النتيجة قد ما أنا خاېفة أرجع أحس إني السبب.
مسك إيدي وقال
وإنتِ مش مطالبة تشيلي ذنب حاجة لسه حتى ما عرفناش سببها.
دخلنا عند الدكتور، وراجع التقارير القديمة، وبعدها طلب مني بعض الفحوصات، وطلب من جوزي فحوصات هو كمان.
وبعد ما خلصنا، قال لنا
أهم حاجة ما حدش يلوم نفسه. تأخر الحمل موضوع له أسباب كتير، وممكن يكون بسيط جدًا ويتعالج.
خرجنا من عنده وإحنا أهدى شوية.
لكن النتيجة كانت هتظهر بعد كام يوم.
رجعنا البيت، ولقيت حماتي قاعدة لوحدها.
أول ما شافتنا، قامت وقالت
طمنوني.
جوزي قال
لسه مستنيين النتايج.
هزت راسها، وبعدين بصتلي وقالت
أنا عايزة أتكلم معاكي.
دخلنا الأوضة، وقفلت الباب.
قالت
الورقة اللي عندي دي... أنا محتفظة بيها من زمان.
بصيت لها باستغراب.
طلعت ورقة قديمة من درجها.
وقالت
دي نتيجة أول كشف عملتيه.
أخدت الورقة منها.
بدأت أقرأ.
وفهمت إن الدكتور كان كاتب ملاحظة واضحة جدًا إن حالتي محتاجة متابعة، وإن فيه احتمال كبير إن العلاج البسيط يحل المشكلة.
رفعت عيني لها وقلت
طب ليه ما وريتيهاليش وقتها؟
نزلت عينيها للأرض.
لأني غلطت.
بس ليه؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
عشان كنت فاكرة إن لو عرفتي إن فيه احتمال للعلاج، هتفضلي متعلقة بالأمل، ولو العلاج ما نفعش هتتكسري.
قلت لها
يعني قررتي بدل ما تخليني أواجه الحقيقة، تخليني أعيش وأنا فاكرة إني ناقصة؟
دموعها نزلت.
أنا كنت غلطانة يا بنتي.
قلت
وكان غلطك بيكبر كل يوم.
هزت راسها.
عارفة.
قعدت جنبها.
ولأول مرة ما كنتش شايفاها حماتي اللي دايمًا بتوجعني بكلامها، لكن ست كبيرة اعترفت إنها أخطأت.
قلت
أنا مش هنسى اللي حصل، بس ممكن أحاول أسامح.
مسكت إيدي وقالت
وأنا هثبتلك إني اتغيرت.
خرجنا من الأوضة.
كان جوزي مستنينا.
بص لمامته، وهي قالت له
أنا حكيت لها كل حاجة.
جوزي سكت لحظة، وبعدين قال
كويس.
مرت كام يوم.
وأخيرًا رجعنا للدكتور بالتحاليل.
دخلنا وإحنا ماسكين إيد بعض.
الدكتور
متابعة القراءة