امي جابتلي

موقع أيام نيوز

ده... أنا عمري ما شوفته في حياتي.
جوزي قال
يبقى لازم نعرف مين هو.
وفي اللحظة دي، جرس الباب رن.
أمي قامت تفتح.
بعد ثواني رجعت وهي ماسكة ظرف أبيض.
وقالت
الظرف ده اتساب قدام الباب.
أخدته منها.
كان مكتوب عليه اسمي بخط واضح.
فتحت الظرف ببطء.
جواه ورقة واحدة فقط.
وكان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن البيت، اسألي زوجك عن اليوم اللي رجع فيه من السفر... لأنه شاف شخصًا يعرف القصة كلها.
بصيت لجوزي.
هو نفسه اتفاجئ.
قلت
إنت شفت مين؟
سكت لحظة، وكأنه بيحاول يفتكر.
وبعدين قال
وأنا في المطار... كان فيه راجل استوقفني قبل ما أركب العربية.
وقالك إيه؟
بصلي بتركيز وقال
قال لي جملة واحدة بس...
قول لمراتك إن أبوها ما ماتش وهو ساكت... كان سايب لها أمانة.
سكتنا كلنا.
وأمي بدأت تبكي.
لأنها فهمت إن الأمانة دي...
ممكن تكون مرتبطة بالسر اللي أبويا أخفاه عن الجميع لسنين فتحت الورقة بإيد بتترعش، وبدأت أقرأ باقي الكلام.
يا بنتي، قبل ما تخافي أو تفكري في أي حاجة وحشة، أنا مش عايزة أزعلك. بس في موضوع قديم كنت مأجلاه لحد ما أكون قادرة أحكيهولك بنفسي.
أبوكي زمان كان واخد قرار كبير يخص حياتك، وأنا اعترضت عليه بشدة، لكن الظروف وقتها كانت أصعب مننا كلنا.
وقفت عند الجملة دي.
رفعت عيني لجوزي وقلت
ماما بتتكلم عن إيه؟
قال
كملي.
رجعت أقرأ.
لما كنتِ صغيرة، حصلت مشكلة كبيرة بين أبوكي وبعض أفراد العيلة بسبب البيت القديم اللي في البلد. أبوكي كان عايز يبيع نصيبه، لكن جدك رفض، وقال إن البيت لازم يفضل للعيلة.
المشكلة إن فيه ورق اتكتب وقتها، وأنا كنت شاهدة عليه.
قلبي بدأ يدق.
كملت
الورق ده اختفى بعد ۏفاة جدك، وكل واحد قال إن التاني هو اللي أخده.
لكن من كام يوم، وأنا بنضف الدولاب القديم، لقيت نسخة منه.
واللي مكتوب فيه ممكن يغير حقك في البيت بالكامل.
بصيت لجوزي.
يعني إيه حقي في البيت؟
قال
يمكن والدتك اكتشفت إن ليكي نصيب قانوني في حاجة كانت فاكرة إنها راحت.
رجعت أقرأ.
أنا مش عايزة حقك يضيع يا بنتي، وعشان كده خليت واحد من قرايبنا يراجع الورق.
بس فيه حاجة أهم...
الورق فيه اسم شخص من العيلة هو اللي كان مسؤول عن الموضوع كله.
والشخص ده موجود لحد النهارده.
حسيت بقشعريرة.
قلت
مين؟
لكن أمي ما كتبتش الاسم.
بدل كده، كتبت
مش هكتب اسمه في الورقة، لأن الكلام ده لازم أقولهولك قدام عينيا.
بس لو لقيتي ظرف بني صغير في الصندوق، افتحيه.
بدأت أدور في الصندوق.
لقيت هدوم، علب أكل، شوية فاكهة، وعلبة حلاوة زي اللي بعتها قبل كده.
وفي آخر الصندوق كان فيه ظرف بني.
طلعته.
جوزي قال

افتحيه بهدوء.
فتحته.
كان جواه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
صورتها كانت لجدتي وجدي، وأبويا وهو شاب، ومعاهم شخص تاني.
قربت الصورة من عيني.
وبصيت للشخص الرابع.
كان واحد من أقاربنا.
قلت
أنا أعرفه.
جوزي سأل
مين؟
قلت
عمي.
سكت.
جوزي أخد الصورة وبص لها.
قال
ووالدتك تقصد إن عمك هو اللي كان مسؤول عن الورق؟
هزيت راسي
مش عارفة.
في نفس اللحظة، تليفوني رن.
كانت أمي.
رديت بسرعة
ماما، إنتِ كنتِ بتتكلمي عن عمي؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أيوه.
قلبي دق بسرعة.
هو عمل إيه؟
أمي قالت
مش عايزة أظلمه، بس لازم تعرفي الحقيقة.
قوليلي.
قالت
أبوكي زمان كان له نصيب في أرض وبيت كبير، وكان فيه اتفاق إنه يفضل لأولاده.
سألتها
وإيه علاقة عمي؟
قالت
عمك هو اللي كان ماسك الورق.
سكتت.
ثم قالت
وبعد ۏفاة جدك، اكتشفنا إن فيه ورقة اتغيرت.
اتجمدت.
اتغيرت إزاي؟
قالت
ده اللي مش عارفين نثبته لحد دلوقتي.
جوزي كان واقف جنبي، وبيسمع.
أمي كملت
عشان كده أنا بعتلك الورق. مش عايزاكي تعملي مشكلة مع حد. عايزاكي بس تعرفي حقك وتتأكدي منه بالطريقة القانونية.
قلت
طب ليه دلوقتي؟
قالت
لأن عمك ناوي يبيع البيت.
اټصدمت.
يبيعه؟!
أيوه.
سكتنا.
ثم قالت أمي
وأنا مش عايزة حد ياخد حاجة من حقك من غير ما تعرفي.
قفلت المكالمة وأنا في حالة ذهول.
جوزي قال
واضح إن الموضوع محتاج محامي.
هزيت راسي.
بس أنا مش عايزة خناقات.
قال
مش لازم خناق. حقك يتراجع بالورق، ولو مالكيش حق خلاص، ولو ليكي حق تاخديه بهدوء.
بصيت للصورة تاني.
وبدأت أفكر في حاجة واحدة
إزاي عمي كان عايز يبيع البيت، وهو عارف إن فيه ورق ممكن يثبت إن ليا حق فيه؟
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مش مسجل.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
لو فتحتي موضوع البيت، هتندمي... ومش كل اللي مكتوب في الورق حقيقي.
رفعت عيني لجوزي.
قال
إيه؟
ناولته الموبايل.
قرأ الرسالة، وملامحه اتغيرت.
وقال
واضح إن حد عرف إن والدتك بعتتلك الورق.
لكن السؤال كان
مين اللي بعت الرسالة؟فضلنا قاعدين ساكتين، وكل واحد فينا بيحاول يستوعب الكلام.
أمي مسحت دموعها وقالت
أبوكي فعلًا كان مخبي حاجة عننا.
بصيت لها
وإنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها
كنت عارفة إنه كان خاېف على حاجة، لكن عمري ما عرفت إيه هي.
جوزي سألها
طب الراجل اللي كلمنا عنه ده، ممكن يكون حد من أصحاب والدك؟
قالت
مش عارفة.
رجعت أبص للدفتر.
كان فيه اسم واحد متكرر في أكتر من صفحة.
الحاج محمود.
قلت
هو ده الشخص اللي أبويا كان كاتبه؟
أمي هزت راسها.
الاسم ده أول مرة أشوفه.
جوزي قال
يبقى لازم نعرف مين الحاج محمود.
قررنا ما نعملش أي خطوة لوحدنا.
أمي اتصلت بقريب كبير في العيلة، كان معروف إنه فاهم تاريخ العيلة والبيوت والأراضي.
حضر بعد شوية، وأول ما شاف الدفتر، وشه اتغير.
قال
إنتوا لقيتوا الدفتر ده فين؟
أمي قالت
كان في دولاب أبوها.
قعد وقلب الصفحات.
ولما وصل للاسم، سكت.
قلت
حضرتك تعرفه؟
قال
أعرفه.
اتوترت.
مين هو؟
قال
ده كان صديق جدك المقرب.
أمي قالت
طب ليه اسمه موجود في دفتر أبويا؟
رد
لأن جدك قبل ۏفاته، سلّم له حاجة مهمة.
سألته
إيه؟
قال
مش عارف.
جوزي قال
بس واضح إن والدها كان يعرف بالموضوع.
الرجل هز راسه
أكيد.
ثم أشار لسطر في الدفتر.
شوفي التاريخ ده.
بصيت.
كان نفس التاريخ المكتوب في الصفحة اللي لقيناها.
قال
اليوم ده كان قبل ۏفاة جدك بأيام.
سألته
وإيه اللي حصل فيه؟
قال
جدك جمع ولاده في البيت.
أمي قالت
أنا فاكرة اليوم ده.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أبوكي رجع وقتها متأخر جدًا، وكان متخانق مع أخوه.
اتوترت.
عمي؟
هزت راسها.
أيوه.
جوزي سأل
والخلاف كان بسبب البيت؟
قال قريبنا
حسب اللي سمعته وقتها، كان فيه خلاف على ملكية البيت والأرض.
قلت
بس لو فيه خلاف، ليه أبويا ما قالش لنا؟
رد
لأنه كان ناوي يحل الموضوع بهدوء.
وبعدين قال
لكن قبل ما يحصل ده، جدك سلّم ظرف للحاج محمود.
سألته
والظرف ده كان فيه إيه؟
قال
هنا المشكلة... محدش يعرف.
رجعنا نبص لبعض.
وفجأة أمي قالت
استنى.
قامت بسرعة وراحت ناحية دولاب قديم.
طلعت صندوق خشب صغير.
حطته قدامنا.
قالت
أبوكي كان بيقفل الصندوق ده بمفتاح، والمفتاح عمره ما فارق سلسلة مفاتيحه.
فتحته.
كان فاضي تقريبًا.
لكن في قاع الصندوق كان فيه تجويف صغير.
جوزي اكتشفه.
ضغط عليه.
فتح جزء مخفي.
وكان جواه مفتاح صغير.
أمي شهقت.
المفتاح ده أنا شوفته قبل كده.
قلت
بتاع إيه؟
قالت
مش فاكرة.
قريبنا أخذ المفتاح، وقلبه في إيده.
قال
ده شكله مفتاح صندوق أمانات.
جوزي قال
ممكن يكون عند بنك؟
هز راسه
أو خزنة قديمة.
أمي فجأة افتكرت حاجة.
قالت
استنوا... أبوكي كان عنده صندوق في مكتب قديم، قبل ما يقفل الشغل.
قلت
والمكتب لسه موجود؟
قالت
أيوه.
جوزي قال
يبقى نروح.
في نفس اليوم، رحنا للمكتب القديم.
كان مقفول بقاله سنين.
أمي جابت المفتاح القديم.
فتحنا الباب.
دخلنا.
كل حاجة كانت مليانة تراب، لكن المكتب نفسه لسه موجود.
بدأنا ندور.
وفجأة، أمي قالت
استنوا!
كانت واقفة قدام خزانة حديد صغيرة.
أدخلت المفتاح.
فتحته.
وكان جواه...
صندوق معدني أسود.
حطيته على المكتب.
وكان عليه اسم أبي بخط إيده.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الصندوق.
كانت في الورقة اللي كانت ملزوقة عليه.
قرأتها بصوت مرتعش
إلى ابنتي... إذا وصل هذا الصندوق إليها، فهذا يعني أن الوقت حان لتعرف الحقيقة.
بصيت لجوزي.
وأمي حطت إيدها على قلبها.
مديت إيدي ناحية الصندوق...
لكن قبل ما أفتحه، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب المكتب من الخارج.
حد دخل.
وسمعنا صوت راجل بيقول
أنا عارف إنكم هنا.
اتجمدنا كلنا.
لأن الصوت كان مألوفًا جدًا...
كان صوت عمي اتجمدنا كلنا لما
تم نسخ الرابط