امي جابتلي
المحتويات
بدأ يراجع النتائج واحدة واحدة.
سكت فترة طويلة.
أنا بصيت لجوزي.
هو بصلي.
وبعدين الدكتور ابتسم وقال
عندي لكم خبر كويس.
قلبي بدأ يدق.
قال
مفيش سبب يخليكم تفقدوا الأمل.
جوزي تنفس براحة.
أما أنا فدموعي نزلت.
الدكتور كمل
فيه حاجات محتاجة علاج ومتابعة، لكن الوضع أفضل مما كنتوا متخيلين.
خرجنا من العيادة وإحنا فرحانين.
في الطريق، جوزي قال
شايفة؟ كنت بقولك إننا هنواجه كل حاجة سوا.
ضحكت وقلت
بس عندي طلب.
قولي.
لما ربنا يرزقنا، أول حاجة هعملها إني أروح لأمي وأقول لها بنفسى.
قال
وأنا هاجي معاكي.
رجعنا البيت.
وأول ما دخلنا، لقيت حماتي واقفة مستنيانا.
قالت
طمنوني.
قلت لها
الدكتور قال إن فيه أمل كبير.
ابتسمت ودموعها نزلت.
وقالت
الحمد لله.
وبعدين قربت مني وقالت
من النهارده، محدش هيسألك إمتى هتخلفي، ولا هيعلق على أكلك، ولا هيقارن بينك وبين أي واحدة.
بصيت لجوزي.
ابتسم.
لكن قبل ما ندخل، سمعنا خبط على الباب.
جوزي فتح.
كان عامل توصيل واقف ومعاه صندوق كبير.
قال
فيه شحنة باسم مدام...
بصيت للصندوق باستغراب.
كان من أمي.
فتحت الشحنة، ولقيت فيها حاجات كتير، وفوقهم ورقة بخط إيد أمي.
فتحتها وبدأت أقرأ.
وكان أول سطر
يا بنتي، المرة دي أنا مش باعتالك أكل بس... أنا باعتالك حاجة لازم تعرفيها عن أبوكي.
وقفت مكاني.
جوزي قال
مالك؟
رفعت عيني عن الورقة.
لأن الكلام اللي أمي كاتباه كان معناه إن فيه موضوع قديم في عيلتنا...
موضوع عمره سنين، وهي اختارت النهارده بالذات إنها تحكيهولي سكتنا كلنا بعد كلام جوزي.
أنا كنت ببص له ومش عارفة أقول إيه.
طول الشهور اللي فاتت، كنت شايلة جوايا إحساس إني السبب في تأخر الحمل، وكل كلمة من حماتي كانت بتزود الإحساس ده.
لكن دلوقتي لأول مرة، حد بيقول إن الموضوع مش لازم يكون متعلق بيا وحدي.
قلت لجوزي
يعني الدكتور عايزك تعمل فحوصات إنت كمان؟
هز راسه
أيوه. وقال إن ده شيء طبيعي جدًا، وإن الزوجين لازم يتفحصوا مع بعض بدل ما كل اللوم يقع على طرف واحد.
حماتي كانت واقفة بعيد، ووشها
مليان ندم.
قالت
يا بنتي سامحيني.
بصيت لها من غير ما أرد.
مش عشان عايزة أعاقبها، لكن عشان الچرح كان لسه جديد.
جوزي قال
ماما، سيبيها على راحتها.
هزت راسها ودخلت أوضتها.
وأنا رجعت أكلم أمي.
حكيت لها إن جوزي رجع فجأة، وإننا اكتشفنا إن فيه فحوصات محتاجين نعملها.
لكن ما قلتلهاش على كلام حماتي ولا على التقرير.
مش عايزة أوجع قلبها.
أمي فضلت تدعيلي
ربنا يرزقك يا بنتي ويريح قلبك. أهم حاجة ما تزعليش نفسك.
بعد ما قفلت المكالمة، جوزي قال
أمك دي نعمة.
ابتسمت رغم دموعي.
عشان كده أنا كنت فرحانة أوي بالحاجة اللي بعتها.
قال
وأنا فاهم.
وبعدين بص ناحية الشنط وقال
طب إيه رأيك نعمل حاجة؟
إيه؟
ناخد الحاجة دي ونروح بيها لأمك بكرة.
ضحكت لأول مرة من قلبي
إنت عايز نرجع لها هديتها؟
قال
لأ، عايزك تفرحيها زي ما هي فرحتك.
ضحكت وقلت
بس هي هتزعل لو عرفت إننا رجعنا الحاجة.
قال
يبقى نقول لها إننا جايين ناكل معاها.
في اللحظة دي، دخلت حماتي.
كانت ماسكة علبة الحلاوة اللي كنت اديتها لسلفتي.
حطتها قدامي وقالت
دي كمان.
بصيت لها.
قالت
خديها.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
وأنا عايزة أطلب منك طلب.
اتفضلي.
متخليش اللي حصل النهارده يخليكي تكرهي البيت ده.
بصيت لها وقلت
أنا مش بكره البيت يا ماما... أنا بس مش عايزة أتحط في موقف أحس فيه إني أقل من أي حد.
هزت راسها والدموع في عينيها.
عندك حق.
سكتنا شوية.
وبعدين قالت
وأنا هحاول أصلح اللي عملته.
جوزي قال
مش هتحاولي يا أمي... هتصلحيه.
بصت له وقالت
حاضر.
في اليوم التالي، صحينا بدري.
لبست بسرعة، وجوزي جهز نفسه.
قبل ما ننزل، لقيت سلفتي واقفة قدام باب الشقة.
كانت ماسكة علبة الحلاوة.
قالت
أنا عايزة أرجعهالك.
بصيت لها باستغراب
ليه؟
قالت
بعد اللي حصل، أنا حسيت إن أخد حاجة منك بالطريقة دي غلط.
قلت لها
إنتِ ملكيش ذنب.
قالت
بس كنت ساكتة.
وبعدين قربت مني وقالت
أنا طول عمري نفسي يكون عندي حد زي أمك، حد يفتكرني ويقول لي خدي يا بنتي. لما إنتِ اديتيني العلبة، حسيت إن عندي أخت.
دموعي نزلت.
حضنتها وقلت
وإنتِ أختي فعلًا.
قالت
عشان كده مش عايزة أخد منك حاجة ڠصب عنك.
ابتسمت وقلت
خديها.
متأكدة؟
متأكدة.
قالت
بس المرة الجاية هنقسم الحاجة مع بعض من الأول، مش حد ياخد نصيب حد.
ضحكت.
اتفقنا.
نزلت أنا وجوزي.
ركبنا العربية، وقبل ما نتحرك، جوزي مسك إيدي.
قال
جاهزة؟
لإيه؟
لأول خطوة حقيقية عشان نعرف سبب تأخر الحمل.
بصيت قدامي وقلت
جاهزة.
لكن وأنا ماشية معاه، ما كنتش عارفة إن اليوم ده هيكشف لنا نتيجة الفحوصات اللي ممكن تغيّر نظرتنا لكل اللي حصل خلال الشهور اللي فاتت...
وفي نفس الوقت، حماتي كانت واقفة في الشباك بتبص علينا، وفي إيدها ورقة قديمة كانت محتفظة بيها من يوم زيارة الدكتور.
ورقة كانت لسه ما وريتهاش لجوزي.
وكان فيها تفصيلة صغيرة جدًا...
لو عرفها، ممكن يفهم ليه حماتي تصرفت معايا بالطريقة دي من البداية فضلت باصة للموبايل، والرسالة قدامي بتتكرر في دماغي
لو فتحتي موضوع البيت، هتندمي... ومش كل اللي مكتوب في الورق حقيقي.
قلت لجوزي
إنت شايف نعمل إيه؟
قال بهدوء
ولا نرد على الرسالة.
طب ما نعرفش مين بعتها؟
لما نرد، ممكن ندي صاحبها فرصة يعرف إحنا وصلنا لإيه. الأحسن نحتفظ بيها ونشوف الموضوع رسمي.
هزيت راسي.
لكن جوايا كان فيه خوف.
مش على البيت.
على أمي.
اتصلت بيها تاني، لكن المرة دي الموبايل كان مقفول.
قلبي انقبض.
قلت
ماما عمرها ما بتقفل تليفونها في الوقت ده.
جوزي قال
ممكن تكون نامت.
لا... هي كانت لسه بتكلمني.
حاولت أتصل مرة واتنين وتلاتة.
مفيش رد.
بعد حوالي ساعة، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت بسرعة
ألو؟
سمعت صوت راجل كبير في السن.
قال
إنتِ بنت أم فلانة؟
قلت بحذر
أيوه، مين حضرتك؟
قال
أنا جار والدتك.
قلبي وقع.
ماما مالها؟
قال
مفيش حاجة، بس هي راحت عند أختها من شوية، وتليفونها وقع منها واتقفل.
تنفست براحة.
الحمد لله.
لكن قبل ما أقفل، قال
هي قالتلي أبلغك إنك ما تروحيش البيت القديم لوحدك.
سألته
ليه؟
سكت لحظة وقال
هي قالت إن فيه ناس كانت بتسأل عنها النهارده.
قفلت المكالمة وأنا مش مرتاحة.
جوزي قال
بكرة الصبح نروح لأمك.
قلت
ونروح كمان لمحامي.
هز راسه
ده الصح.
في اليوم التالي، خرجنا بدري.
وأثناء الطريق، اتصلت أمي.
أول ما سمعت صوتها، قلت
خوفتيني عليكي.
ضحكت وقالت
أنا كويسة يا بنتي، بس واضح إن الموضوع أكبر مما كنت فاكرة.
قلت
حصل إيه؟
قالت
امبارح بعد ما كلمتك، جالي عمك.
اتوترت.
جه عندك؟
أيوه.
قالك إيه؟
سألني إذا كنت بعتلك الورق.
سكت.
ثم قالت
وأنا قلتله آه.
قلت
وهو عمل إيه؟
قالت
اتعصب وقال إن الورق ده قديم، وإن مفيش ليكي أي حق في البيت.
جوزي كان بيسمع المكالمة من جنبي.
أمي كملت
بس أنا قلتله إننا مش هنتخانق، وإن كل حاجة هتتراجع بالقانون.
سألتها
وبعدين؟
قالت
خرج من عندي وهو زعلان.
سكتت لحظة، ثم قالت
وبعدها لقيت حاجة قديمة في دولاب أبوكي.
إيه؟
دفتر.
دفتر إيه؟
دفتر أبوكي كان بيكتب فيه حسابات وأسماء وتواريخ.
قلت
وهل فيه حاجة عن البيت؟
قالت
أيوه.
حسيت إن الموضوع بيتعقد أكتر.
قالت
فيه تاريخ مكتوب قبل ۏفاة جدك بأسبوعين، وتحت التاريخ جملة واحدة.
إيه الجملة؟
أمي سكتت.
ثم قالت
لو حصل لي حاجة، الورق الأصلي موجود عند الشخص اللي وثقت فيه.
قلت
ومين الشخص ده؟
قالت
هنا المشكلة... أبوكي ما كتبش اسمه.
سكتنا كلنا.
جوزي قال
ممكن يكون فيه شخص تاني غير عمها كان عارف مكان الورق.
أمي قالت
وأنا بدأت أشك إن الورق الأصلي لسه موجود.
وصلنا عند بيت أمي.
أول ما دخلت حضنتها جامد.
حسيت إني رجعت طفلة تاني.
قلت لها
أنا مش عايزة البيت يا ماما لو هيعمل مشاكل.
ردت بحزم
وأنا كمان مش عايزاكي تدخلي خناقة عشانه. بس الحق ما ينفعش نسيبه عشان إحنا خايفين.
جوزي قال
هنمشي خطوة خطوة.
قعدنا كلنا على الترابيزة.
أمي جابت الدفتر والصورة والورقة القديمة.
بدأنا نقارن التواريخ والأسماء.
وفجأة، جوزي وقف عند صفحة معينة.
قال
استني.
بصينا له.
أشار لسطر صغير في آخر الصفحة.
كان فيه اسم مكتوب بخط أبويا.
اسم ما كانش موجود في أي ورقة تانية.
أمي قربت منه.
وفضلت ساكتة.
قلت
مين ده؟
أمي رفعت عيني وقالت
الشخص
متابعة القراءة