امي سابتني

موقع أيام نيوز

ساكتة طول الطريق.
ولما وصلنا، دخلنا غرفة الأرشيف القديمة، والظابط فضل يدور على الخزانة رقم 27.
وبعد دقائق، لقيناها.
المفتاح الصغير فتحها بسهولة.
جواها كان فيه ملف قديم، وصورة، ورسالة مكتوبة بخط إيد أمي.
الظابط فتح الملف، وبعدها بص لأمي وقال
ليه مخبية ده كل السنين دي؟
أمي اڼهارت في البكاء.
وقالت
كنت خاېفة عليه.
اتضح إن أبويا كان عايش فعلًا، لكن أمي كانت انفصلت عنه بعد خلافات كبيرة، ورفضت إنه يعرف مكاننا. ولما بدأت ناس تانية تدور عليه، خاڤت إنهم يوصلوا ليا من خلاله.
أما الرحلة اللي قالت إنها هتسافرها شهر، فلم تكن مجرد إجازة.
كانت بتحاول تبعد الأنظار عن البيت، بعدما وصلتها تهديدات خلتها تعتقد إن البيت مراقب.
لكنها ارتكبت أكبر غلطة ممكنة
إنها سابتني لوحدي.
وعندما لم تستطع العودة في الموعد، حاولت تخفي الأمر بدل ما تطلب مساعدة، خوفًا من انكشاف كل أسرارها.
أما عم سعيد، فكان هو الشخص اللي لاحظ إن فيه طفل عايش لوحده، وهو اللي بلغ الشرطة.
الظابط قال لأمي
الخۏف مش مبرر إنك تسيبي طفل عنده 11 سنة لوحده شهر كامل.
أمي نزلت على ركبها قدامي.
وقالت وهي بټعيط
أنا آسفة.
فضلت ساكت.
لأني وقتها فهمت حاجة مهمة
أنا ماكنتش محتاج أم مثالية.
كنت محتاج أم ترجع لما أخاف.
وبعدها أخدوني لمكان آمن، وبدأت الجهات المختصة تتولى الموضوع، وأمي اضطرت تواجه نتيجة قراراتها.
أما الظرف اللي فيه ال دولار
فضل معايا.
احتفظت بيه سنين.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان يفضل فاكرني باليوم اللي فهمت فيه إن الطفل ممكن يكون صغير في السن
لكن مشاعره وخوفه واحتياجه للأمان حقيقيين.
وبعد سنوات، لما بقيت كبير، فتحت الظرف للمرة الأخيرة.
لقيت الورقة القديمة
خليهم يكفّوك للطوارئ بس.
ابتسمت رغم كل حاجة.
وطويتها وحطيتها بعيد.
لأنني أخيرًا فهمت إن أكبر طوارئ في حياتي وقتها
ماكانتش نقص الفلوس.
كانت إني كنت طفلًا محتاج حد يقول له
أنا
هنا ومش هسيبك لوحدك.

تم نسخ الرابط