امي سابتني
المحتويات
وقت طويل.
ولما خرجت، كانت ماسكة صندوق صغير أسود.
أنا سألتها وقتها
ده إيه؟
قالتلي
حاجة مش بتاعتك.
وبعدها خبته في الدولاب.
لكن بعد أسبوع تقريبًا، وأنا بدور على بطانية، فتحت الدولاب.
الصندوق كان اختفى.
وقتها ما اهتمتش.
دلوقتي بدأت أربط كل حاجة ببعض.
قلت للظابط
الصندوق اختفى.
أمي بصتلي فجأة.
إنت دخلت أوضتي؟
قلت
أيوه.
صړخت
مين سمحلك؟!
الظابط رفع صوته
مدام، اهدئي.
لكن أنا كنت خلاص بدأت أفتكر.
قلت
قبل ما تسافري، كان فيه صندوق أسود.
أمي ما ردتش.
الظابط سأل
الصندوق فين؟
سكتت.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
كلنا بصينا ناحية الشباك.
عم سعيد كان واقف برا.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه رجل لابس جاكت أسود.
وأول ما الرجل رفع وشه وبص ناحية البيت
عرفته.
هو نفس الرجل اللي كان واقف قدام الباب في آخر يوم.
الرجل اللي قال
إحنا جايين من طرف والدتك.
الظابط خرج بسرعة من البيت.
لكن قبل ما يوصل للباب، الرجل لف ناحية العربية.
وطلع منها ظرف بني.
ورماه على الأرض.
وبعدين قال جملة واحدة
لو فتحتوا الظرف هتعرفوا ليه الأم دي سابت ابنها لوحده.
وبعدها العربية اتحركت بسرعة.
الظابط جري ناحية الظرف.
وأمي فضلت واقفة مكانها.
أما أنا
فكنت ببص على الظرف وأنا حاسس إن اللي جواه هيغير كل حاجة.
الظابط فتحه.
لكن أول ما شاف الورقة اللي جواه
رفع عينه وبص لأمي.
وقال
إنتِ لازم تيجي معانا.
وساعتها أمي قالت جملة واحدة خلتني أفهم إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد إهمال أم
قالت
أنا ماكانش قدامي اختيار الظابط فضل باصصلي ثواني، وبعدها كرر سؤاله
مين أول شخص عرف إنك لوحدك؟
ماجاوبتش فورًا.
بصيت ناحية أمي.
كانت واقفة ورا الظابط، وملامحها لأول مرة مش عصبية
كانت خاېفة.
قلت
عم سعيد.
الظابط عقد حواجبه.
مين عم سعيد؟
قلت
راجل ساكن في آخر الشارع. هو اللي جه يوم ما سمعت الصوت.
أمي قاطعتني بسرعة
هو مالوش علاقة بالموضوع.
الظابط بص لها.
أنا بسأله هو.
سكتت.
فكملت
عم سعيد كان بيعدي من قدام البيت كل يوم. وفي آخر أسبوع، لاحظ إني مش بخرج.
سألني
الظابط
وإنت قلتله إنك لوحدك؟
هزيت راسي.
لأ.
طب عرف إزاي؟
بصيت للأرض وقلت
عشان أمي نسيت حاجة.
أمي قالت بعصبية
إيه اللي نسيته؟
رفعت عيني عليها.
نسيتي تقفلي ستارة أوضة النوم.
سكتت.
كملت
عم سعيد شافني من الشباك وأنا لوحدي.
الظابط سأل
وبعدين؟
قلت
جه خبط على الباب.
في الأول ماكنتش عايز أفتح.
كنت فاكر إن أمي قالتلي ما أفتحش لأي حد.
لكن عم سعيد قال من بره
أنا عارف إنك لوحدك يا ابني. افتح بس عشان أطمن عليك.
فتحت.
وأول ما شافني، وشه اتغير.
دخل عينه على البيت، وبص على المطبخ.
التلاجة كانت شبه فاضية.
وبعدين شاف الظرف.
سألني
أمك سايبالك كام؟
قلت
20 دولار.
سكت شوية.
وبعدين سألني
قالتلك هترجع إمتى؟
قلت
بعد شهر.
بص في ساعته.
وقال
النهارده اليوم التلاتين.
وبعدين سألني
اتصلت بيها؟
هزيت راسي.
مابتردش.
هنا عم سعيد مسك الموبايل بتاعه.
واتصل بحد.
ماعرفتش مين.
لكن بعد حوالي عشر دقايق، عربية وقفت بعيد عن البيت.
ونزل منها شخصين.
ولما شافهم عم سعيد، قاللي
إنت هتفضل جوه، وماتخافش.
وبعدها خرج وقفل الباب وراه.
الظابط سألني
والشخصين دول كانوا مين؟
قبل ما أجاوب، أمي قالت
كفاية.
الظابط لف ناحيتها.
ليه كفاية؟
قالت
ابني تعبان.
رد بهدوء
وأنا محتاج أعرف ليه.
هنا أمي بدأت تتوتر.
أما أنا، فكنت لسه فاكر حاجة حصلت في نفس الليلة.
بعد ما عم سعيد خرج، سمعت خبط على الباب.
مش خبط عادي.
ثلاث خبطات.
وبعدين سكون.
وبعد دقيقة
خبطتين.
أنا قربت من الباب، لكني ما فتحتش.
وفجأة سمعت صوت رجل من بره بيقول
إحنا جايين من طرف والدتك.
وقتها اتجمدت مكاني.
لأن أمي قبل ما تسافر كانت قالتلي جملة غريبة جدًا
لو أي حد سأل عليك قول له إني مسافرة وماتعرفش أنا فين.
أنا ما فهمتش ليه قالت كده.
لكن بعد ما سمعت الرجل واقف ورا الباب، بدأت أفهم إن الرحلة اللي أمي قالت إنها مجرد إجازة
يمكن ماكانتشي إجازة أصلًا.
والأغرب من كده
إن عم سعيد لما رجع بعد دقائق، كان ماسك ظرف بني في إيده.
ولما شافني، قال جملة واحدة
أمك ما سافرتش لوحدها.
ساعتها سألت
كانت معاها مين؟
عم سعيد ما ردش.
بس حط الظرف
متابعة القراءة