امي سابتني

موقع أيام نيوز

وبيني.
لازم نعرف الحقيقة.
سألتها
مين بيسأل عني؟
أمي أخيرًا قالت
أبوك.
اتجمدت.
أبويا؟
أنا أصلًا كنت فاكر إن أبويا ماټ من زمان.
ده اللي أمي كانت بتقولهولي طول عمري.
بصيت لها وقلت
إنتِ قلتيلي إنه ماټ.
نزلت عينيها للأرض.
كنت صغيرة لما حصلت الحكاية.
صړخت
أنا اللي كنت صغير!
الظابط بص لأمي بحدة.
هو كان عارف إن ابنه موجود؟
أمي ما ردتش.
وده كان كفاية.
لأول مرة بدأت أفهم ليه كانت پتخاف من المكالمات.
وليه قالتلي ما أفتحش لأي حد.
وليه قالتلي لو حد سأل عنها، ما أقولش هي فين.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم من كل ده
هو عايزني ليه؟
أمي مسحت دموعها وقالت
لأنه بيقول إنك ابنه وإن من حقه ياخدك.
الظابط سألها
وإنتِ كنتِ بتمنعيه؟
هزت راسها.
أيوه.
طب ليه سافرتي شهر كامل؟
هنا أمي سكتت فترة طويلة.
وبعدين قالت
لأني كنت فاكرة إنهم مش هيعرفوا مكانك.
الظابط فتح الورقة الأخيرة.
وكان عليها عنوان بيتنا.
وتحت العنوان جملة مكتوبة بخط واضح
إحنا عارفين إن الطفل لوحده.
وقتها فهمت إن اللي حصل خلال الشهر كله ماكانش صدفة.
حد كان بيراقب البيت.
حد كان عارف إني لوحدي.
وحد كان مستني أمي ترجع.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال
الموبايل بتاع الظابط رن.
رد بسرعة.
سمعنا صوت الشخص اللي على الطرف التاني.
وبعد ثواني، ملامح الظابط اتغيرت.
قفل المكالمة وبصلي.
وقال
لازم نخرجك من البيت حالًا.
سألته
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي كان بيراقب البيت رجع.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح بيلف في قفل باب البيت.
لكن أمي كانت لسه ماسكة مفاتيحها في إيدها.
يعني الشخص اللي بيفتح الباب
كان معاه مفتاح تاني أمي أول ما سمعت صوت الرجل، وشها شحب.
الظابط قرب منها وقال
مين سارة؟
بصتله، وبعدين بصتلي.
أنا.
اټصدمت.
طول عمري أمي كانت بتقول إن اسمها مريم.
قلت
إنتِ اسمك سارة؟
ما ردتش.
الطرق على الباب اتكرر.
سارة! افتحي الباب!
الظابط أشار لنا نتحرك بعيد عن المدخل.
وبعدين قال لأمي
إنتِ تعرفي الشخص ده؟
قالت
أيوه.
مين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أخويا.
أنا بصيت لها باستغراب.
إنتِ قلتيلي معندكيش إخوات.
دموعها نزلت.
كنت مضطرة أقول كده.
الظابط فتح الباب الداخلي المؤدي للممر، وطلب منها تفضل وراه.
ثم اتجه للباب الرئيسي وقال بصوت ثابت
شرطة. ابعد عن الباب.
الصوت من الخارج سكت.
ثواني مرت.
وبعدين الرجل قال
إنتوا مش فاهمين اللي بتعملوه.
الظابط رد
إحنا فاهمين إن فيه طفل موجود في البيت، وإنك واقف قدام بيت خاص ومعاك ناس تانية.
الرجل ضحك.
أنا مش جاي آخده.
الظابط سأل
أمال جاي ليه؟
جاء الرد
جاي أقول له الحقيقة.
أمي شهقت.
الظابط بص ناحيتها.
حقيقة إيه؟
الرجل قال من بره
اسألي أختي مين أبو الولد.
أمي غمضت عينيها.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
الظابط قال
سارة، هل عندك أي أوراق تثبت هوية والد الطفل؟
أمي ما ردتش.
الرجل من الخارج بدأ يضحك.
مش هتلاقي.
أمي صړخت
اسكت!
لكنه كمل
لأن الولد نفسه مايعرفش الحقيقة.
أنا قربت من أمي.
إيه الحقيقة؟
قالت
مش دلوقتي.
لأ، دلوقتي.
سكتت.
ثم قالت
أبوك الحقيقي مش الشخص اللي كنت بقولك عليه.
بصيت لها وأنا مش قادر أستوعب.
مين هو؟
قبل ما تجاوب، الرجل من الخارج قال
قولي له يا سارة.
أمي بدأت تبكي.
أبوك الحقيقي
وسكتت.
الظابط قرب منها.
كملي.
رفعت عينيها وقالت
أبوك الحقيقي هو الشخص اللي أخويا كان بيدور عليه طول السنين دي.
الرجل خبط على الباب بقوة.
مش هو بس إحنا كلنا بندور عليه.
الظابط فتح الباب فجأة، لكن الرجل كان اختفى.
اتجه للشارع، والعربيات الثلاثة بدأت تتحرك بسرعة.
لكن قبل ما تختفي، واحد منهم رمى شيئًا من شباك العربية.
وقع قدام الباب.
الظابط جابه.
كان مفتاحًا صغيرًا مربوطًا ببطاقة مدرسية قديمة.
بطاقتي أنا.
وفي ظهرها مكتوب
الخزانة رقم 27.
أنا بصيت لأمي.
إيه الخزانة دي؟
أمي ما ردتش.
الظابط قال
واضح إننا هنروح المدرسة القديمة.
لكن أمي هزت راسها پعنف.
لأ.
سألها
ليه؟
قالت
لأن الخزانة رقم 27 مش في المدرسة.
سكت.
أمال فين؟
بصتلي وقالت
في المستشفى اللي اتولدت فيها.
وهنا بدأت أفهم إن ال دولار، والرحلة، والشرطة، والظرف
كلهم كانوا مجرد أجزاء من سر واحد.
وسر ولادتي كان لسه مستخبي في مكان ماحدش فكر يدور فيه.
الخزانة رقم 27 في اليوم التالي، رحنا المستشفى القديمة ومعانا الشرطة.
أمي كانت
تم نسخ الرابط