امي سابتني

موقع أيام نيوز

لما كان عندي 11 سنة، أمي سافرت في رحلة لمدة شهر كامل، وسابتني لوحدي في البيت ومعايا بس 20 دولار. ولما رجعت أخيرًا آخر حاجة كانت متوقعة تشوفها إن فيه ظباط واقفين مستنيينها قدام باب بيتنا.
دخلت أمي من بوابة البيت وهي بتسحب شنطتها الصغيرة، لكن أول ما شافت الظباط واقفين على السلم، وقفت مكانها.
بصت ناحيتي.
كنت واقف جوه البيت، ساكت، ووشي باين عليه التعب.
لكن بدل ما تجري عليّا وتحضني، قالت بعصبية
إنت اللي بلغت حد عليّا؟
واحد من الظباط اتقدم خطوة وقال بهدوء
مدام، محتاجين نتكلم الأول. ابنك بيقول إنه قعد هنا من غير أي شخص بالغ لمدة شهر كامل. الكلام ده صحيح؟
ضحكت أمي ضحكة قصيرة وقالت
هو مش عاجز يعني أنا سبتله فلوس.
الظابط سألها
قد إيه؟
ردت بثقة
كفاية.
ساعتها أنا طلعت الظرف اللي كانت سايباهولي من جيب الهودي.
وقلت
20 دولار.
أمي بصتلي بحدة.
وأنا قلتلك تخليهم يكفّوك.
الظابط مد إيده ناحية الظرف وقال
ممكن أشوفه؟
اترددت لحظة، وبعدين اديتهوله.
فتح الظرف، ولما شاف الفلوس، لاحظ حاجة تانية.
كان جواه ورقة صغيرة.
رفعها وقال
إيه دي؟
أمي اتحركت بسرعة ناحيته.
ولا حاجة.
لكن الظابط كان سبقها وفتح الورقة.
قرأها بصوت مسموع
خليهم يكفّوك للطوارئ بس.
سكت المكان كله.
الظابط بص لأمي، وبعدين بصلي.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إنه هيقعد هنا لوحده؟
قالت بسرعة
أنا كنت واثقة إنه يقدر يعتمد على نفسه.
الظابط سأل
وطب لو حصل له حاجة؟
ردت
ماحصلوش حاجة.
بصيت للأرض.
لأن الحقيقة إن حصل.
حصلت حاجات كتير.
في أول أسبوع كنت بحاول أقنع نفسي إن أمي هترجع بدري.
وفي الأسبوع التاني بدأت أوفر في الأكل.
وفي الأسبوع التالت بقيت بخاف أنام والبيت كله ضلمة.
أما الأسبوع الرابع
فماعدتش بخاف من إني أكون لوحدي.
بقيت بخاف إن أمي أصلًا ما ترجعش.
وفي آخر يوم، حصل شيء غريب.
كنت واقف عند الشباك مستني العربية تدخل من الشارع، لكن بدل ما أشوف عربيّتها، شفت شخصًا آخر واقف قدام البيت.
كان رجلًا كبيرًا أعرفه من المنطقة.
بصلي من بعيد، وبعدها بص على باب البيت.
وبعدين رفع إيده وقال
إنت لوحدك؟
اترددت.
ماكنتش عايز أجاوب.
لكن في اللحظة دي، حصل صوت قوي من جوه البيت
صوت حاجة وقعت على الأرض.
الرجل قرب من الباب بسرعة، وأنا جريت عليه.
ومن هنا بدأت الحكاية اللي خلت الشرطة تستنى أمي قدام البيت.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن الشخص ده كان شاف حاجة قبل ما يوصل عند بابنا، وحاجة واحدة بس هي اللي خلته يقرر إنه مايمشيش ويسيبني لوحدي.
حاجة تخص أمي نفسها.
ولما الظابط سألني
مين أول شخص عرف إنك لوحدك؟
بصيت ناحية أمي.
وشها اتغير فجأة.
لأني لأول مرة فهمت إن الموضوع ماكانش مجرد أم سابت ابنها ومشيت
كان فيه سر مخبي ورا الرحلة دي من البداية رن موبايل أمي مرة تانية.
هي بصت للشاشة، وبعدها قفلت المكالمة فورًا.
الظابط لاحظ.
قال لها
ليه ما رديتيش؟
ردت بسرعة
رقم غريب.
لكن أنا كنت عارف إنها بتكدب.
لأني شفت الاسم.
كان نفس الاسم اللي عم سعيد قاله.
مايكل.
الظابط مد إيده.
ممكن نشوف الموبايل؟
أمي رجعت خطوة.
ده موبايلي.
قال
وأنا مش بطلبه عشان أفتشه. بس محتاج أعرف إذا الشخص ده له علاقة باللي حصل.
أمي فضلت ساكتة.
في اللحظة دي، موبايلها وصلته رسالة.
صوت الإشعار قطع الصمت.
هي فتحت الرسالة بسرعة، لكن الظابط كان أقرب منها.
قال
ممكن تقريها بصوت عالي؟
أمي بصتله.
وبعدين بصتلي.
وشها كان متغير تمامًا.
قلت
اقريها.
أول مرة في حياتي أطلب من أمي حاجة بالطريقة دي.
إيدها كانت بتترعش.
وبعد ثواني قالت
هو بيقول
وسكتت.
الظابط ضغط عليها
بيقول إيه؟
قالت بصوت منخفض
بيقول إن الولد شاف الظرف.
الظابط اتجمد.
وأنا حسيت ببرودة في جسمي.
قلت
أي ظرف؟
أمي ما ردتش.
الظابط كرر
أي ظرف؟
لكن بدل ما تجاوب، مشت بسرعة ناحية باب البيت.
الظابط وقف قدامها.
استني.
قالت بعصبية
أنا محتاجة أدخل.
ليه؟
عشان آخد حاجة.
إيه الحاجة؟
سكتت.
أنا فجأة افتكرت حاجة.
قبل ما أمي تسافر بيوم، دخلت أوضتها وقفلت الباب.
قعدت جوا

تم نسخ الرابط