عملت حاډثه كبيرة
وحضنتني بحذر شديد.
حطيت إيدي حوالينها.
ريحة شعرها...
صوتها...
إيديها الصغيرة وهي ماسكة فيا...
كل حاجة خلتني أعيط.
مريم بعدت شوية وبصتلي.
وقالت
إنتِ جاية البيت معانا؟
ابتسمت.
أيوه يا حبيبتي.
سألتني
وبابا؟
سكت.
كنت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.
ومكنتش عايزة أحط على كتف طفلة تفاصيل أكبر من سنها.
قلت
بابا مش هيعيش معانا دلوقتي.
عينيها اتمليت أسئلة.
فمسكت إيدها.
لكن فيه حاجة عايزاكي تعرفيها.
إيه؟
قلت
لو حد بيحبك، مينفعش ېخوفك أو يأذيكي. والحب عمره ما معناه إنك تسكتي عن حاجة بټوجعك.
مريم فضلت باصة لي.
وبعدين حضنتني تاني.
الشهور اللي بعدها مكنتش سهلة.
كان عندي جلسات علاج طبيعي.
تعلمت أقف من جديد.
وبعدين أخد خطوات بسيطة.
كل خطوة كانت مؤلمة.
لكن كل خطوة كانت بتفكرني إني بتحرك لقدام.
رجعت كمان للمحاسبة.
في البداية اشتغلت ساعات قليلة من البيت.
كنت مړعوپة.
حداشر سنة بعيد عن المجال خلتني أشك في نفسي.
لكن في أول أسبوع، وأنا براجع ملف حسابات، اكتشفت خطأ محدش في الفريق كان واخد باله منه.
بصيت للشاشة وضحكت.
المهارة مكنتش اختفت.
أنا بس كنت نسيت إنها موجودة.
مع الوقت، رجعت أشتغل بشكل منتظم.
وبقى عندي حساب بنكي باسمي.
ودخل خاص بيا.
ومفتاح بيت محدش يقدر يدخل منه من غير إذني.
أما أحمد...
فالتسجيلات وأقوالي وتقارير المستشفى وشهادات العاملين فيها بقوا جزءًا من القضية.
أنا مش هقول إن العدالة خلت كل اللي حصل يختفي.
مفيش حكم يقدر يرجعلي السنين اللي عشتها خاېفة.
ولا يمسح صوت العربية وهي بتخبط في الحاجز.
لكن لأول مرة...
أحمد اضطر يواجه عواقب أفعاله من غير ما أكون أنا موجودة
علشان أبررها له.
بعد سنة تقريبًا من الحاډثة، كنت ماشية مع مريم في حديقة صغيرة قريبة من بيتنا.
كنت لسه بعرج سنة بسيطة لما أتعب.
مريم كانت بتجري قدامي.
وفجأة وقفت واستنتني.
قالت
يلا يا ماما!
ضحكت.
حاضر، جاية.
بصيت لرجليا.
افتكرت الجبس.
افتكرت سرير المستشفى.
افتكرت أحمد وهو ماسك دراعي وبيقولي
قومي.
وقتها كان عايزني أقوم علشان يخرجني من المستشفى بالقوة.
مكنش يعرف إن في اليوم ده...
أنا فعلًا بدأت أقوم.
مش من السرير.
من حياة كاملة كنت محپوسة جواها.
مشيت ناحية بنتي.
ومريم مدت إيدها ليا.
مسكتها.
قالت
رجلك وجعاكي؟
قلت
شوية.
نستريح؟
بصيت قدامي.
الشمس كانت طالعة، والهواء هادي، ومفيش حد بيزعق.
مفيش حد بيقوللي أعمل إيه.
مفيش حد بيخليني أعتذر عن وجودي.
ابتسمت وقلت
لأ... نكمل.
ومشينا سوا.
يوم الحاډثة، كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلتلي هي إن عربيتي اتحطمت وجسمي اتكسر.
لكن بعد سنة فهمت حاجة مختلفة.
أوقات، اللحظة اللي بتحس فيها إن حياتك كلها اتكسرت...
بتكون هي نفس اللحظة اللي بتبدأ فيها تبني حياة جديدة.
أنا ريم.
فضلت حداشر سنة فاكرة إن السكوت هو اللي بيحافظ على الأسرة.
لكن في الآخر اكتشفت إن بنتي مكنتش محتاجة أم تحافظ على شكل البيت مهما كان الثمن.
كانت محتاجة أم تعرف إمتى تقول
كفاية.
وإمتى تقول
لأ.
وإمتى تمشي.
وأهم حاجة...
إمتى متبصش وراها تاني.
تمت.