عملت حاډثه كبيرة
بعد حاډثة عربية خطېرة، نقلوني بسرعة على المستشفى. وفجأة جوزي دخل أوضتي وهو متعصب جدًا، وبصلي پغضب وقال
أنا زهقت من اللي بيحصل ده! قومي من السرير. أنا مش هدفع جنيه زيادة في المستشفى دي.
ومد إيده ومسك دراعي، وحاول يشدني من السرير رغم إصاباتي الخطېرة.
ولما رفضت أتحرك، عمل حاجة محدش كان يتوقعها...
واللي حصل بعدها غيّر كل حاجة.
ريحة المطهرات والقهوة البايتة والشاش الطبي الجديد كانت مالية الأوضة.
جنب سريري، جهاز مراقبة ضربات القلب كان بيكرر نفس الصوت المنتظم اللي فضل مصاحبني في كل ليلة مؤلمة قضيتها في المستشفى.
بيب...
نَفَس...
بيب...
رجليا الاتنين كانوا محبوسين جوه جبس تقيل ممتد من أعلى الفخذين لحد رجليّ.
ضلوعي كانت مصاپة إصابات شديدة، وفيه غرز مستخبية تحت شعري، أما رسغي المتورم فكان لسه عليه إسورة المستشفى، واسمي مطبوع عليها
ريم.
من تلات أسابيع، كان يوم عادي جدًا...
لحد ما انتهى فجأة بصوت زجاج بيتكسر، وأنوار عربيات الإسعاف والطوارئ بتلمع في كل مكان.
طبقًا للملف الطبي بتاعي، أنا دخلت المستشفى الساعة 642 مساءً بالضبط.
واحد وعشرين يوم كاملين...
وأنا مستنية جوزي أحمد ييجي يزورني.
كنت بتخيله كل يوم وهو داخل من باب الأوضة.
يمكن يجيبلي هدوم نضيفة.
يمكن يجيب ورد.
أو حتى يدخل من غير أي حاجة ويقولي كلمة واحدة حلوة تطمني.
لكن لما أحمد ظهر أخيرًا...
دخل الأوضة وهو باين عليه إنه متضايق من فاتورة المستشفى أكتر بكتير من اهتمامه بحقيقة إن مراته نجت من حاډث كان ممكن ينهي حياتها.
وقف عند آخر السرير وبصلي وقال بعصبية
كفاية بقى تمثيل يا ريم. قومي. إحنا مروحين.
الأدوية والمسكنات كانت مخليّة تفكيري بطيء، لكني فهمت كلامه كويس جدًا.
بصيتله وقلت
أحمد... أنا مقدرش.
رد بسرعة
متبدأيش بقى.
قلت وأنا بحاول أتكلم رغم الألم
رجليا الاتنين مكسورين.
بص ناحية الجبس.
بصله كأنه مجرد جزء من تمثيلية أنا عاملاها مخصوص علشان أعطله وأضايقه.
تجاهل تمامًا كل تحذيرات الدكاترة، وقال إني ببالغ في حالتي علشان هو خلاص تعب وزهق من دفع مصاريف العلاج والمستشفى.
لكن الجبس اللي مغطي رجليا...
والضلوع المصاپة...
والغرز اللي في راسي...
وجهاز مراقبة القلب اللي جنبي...
والملف الطبي المعلق بره الأوضة...
كلهم كانوا بيقولوا حقيقة مختلفة تمامًا.
لكن أحمد طول عمره كان عنده قدرة غريبة إنه يخليني أحس إن أي ألم بيحصلي هو في الحقيقة مشكلة أنا عملتهاله هو.
كنا متجوزين بقالنا حداشر سنة.
بعد ما بنتنا مريم اتولدت، سيبت شغلي في المحاسبة.
مش لأني كنت عايزة أسيبه...
لكن لأن أحمد أصر وقتها إن لازم واحد فينا يتفرغ تمامًا للبيت والبنت.
وأنا وافقت.
قعدت في البيت.
اهتميت بمريم.
اهتميت بالبيت.
واهتميت بأحمد.
وسنين طويلة من عمري عدّت وأنا مقتنعة إن تجنبي للمشاكل وسكوتي وقت الخلافات هو الطريقة الوحيدة اللي أقدر أحافظ بيها على أسرتنا.
بصيتله وأنا على السرير، وقلت بصوت ضعيف
أنا ضحيت بكل حاجة علشان البيت ده... إنت جوزي يا أحمد. المفروض تساعدني.
بصلي...
مفيش أي حنية في عينيه.
وقال
إنتِ بس اللي مصعبة كل حاجة علينا.
جهاز القلب فضل يصدر صوته المنتظم وهو بيتقدم ناحيتي.
بيب...
بيب...
بيب...
وفجأة، أحمد مد إيده وشد الغطا من فوق جسمي پعنف.
وبعدين مسك دراعي من فوق بإيده بقوة.
وقال
قومي.
وبدأ يشدني.
في اللحظة اللي شدني فيها، ألم رهيب ضړب ضلوعي.
وزن رجليا الاتنين وهما جوه الجبس اتحرك فوق المرتبة، والألم انتشر في جسمي كله.
جهاز مراقبة القلب بدأ يصدر أصوات أسرع فورًا.
لكن بدل ما أحمد ېخاف ويسيبني...
شد إيده أكتر حوالين دراعي.
طول سنين جوازنا، كل مرة أحمد كان بيتعصب فيها، كنت أنا اللي باعتذر.
حتى لو مكنتش عملت أي حاجة غلط.
كنت ببلع كل كلمة جارحة.
وأسكت عن كل إهانة.
لأني كنت خاېفة إن أي خناقة بينا تأثر على مريم.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
أنا نجيت من الحاډثة.
عديت