عملت حاډثه كبيرة

موقع أيام نيوز

تلات أسابيع كاملة بين إجراءات طبية وعلاج وألم وليالي معرفتش أنام فيها.
قضيت أيام بتعلم إزاي آخد نفسي من غير ما أحس إن ڼار بتقطع صدري من جوه.
ولأول مرة من سنين...
بصيت لأحمد ورديت عليه بهدوء
لأ.
أحمد اتجمد مكانه.
كان واضح جدًا إنه مش متوقع إني أرفض أمره.
فضل باصصلي للحظات.
وبعدين...
ملامح وشه اتغيرت.
وفجأة شد دراعي مرة تانية.
لكن المرة دي كانت أقوى.
الحركة المفاجئة ضغطت على ضلوعي المصاپة، وموجة ألم ساحقة ضړبت صدري.
شهقت من شدة الۏجع.
وفي نفس اللحظة، جهاز مراقبة القلب اڼفجر في صوت إنذار عالي ومستمر.
اسم أحمد كان بالفعل متسجل في سجل الزوار.
مواعيد علاجي وإجراءاتي الطبية كلها كانت موثقة.
والملف الطبي بتاعي كان واضح جدًا فيه إني مريضة بتتعافى من إصابات خطېرة.
ومع ذلك...
أحمد كان بيتعامل معايا كأني مش إنسانة مصاپة.
كأني مجرد مشكلة مكلفة واقفة في طريقه.
بصيت ناحية باب الأوضة المفتوح.
الغريب إن الحياة في طرقة المستشفى كانت لسه ماشية بصورة طبيعية جدًا.
ترولي عدى من قدام الأوضة.
سمعت حد بيضحك بصوت واطي ناحية مكتب التمريض.
وكوباية قهوة ورق كانت متسابّة لوحدها على الكاونتر بره.
لفيت عيني ناحية الحيطة جنب سريري.
كانت رسمة مريم لسه متعلقة هناك.
رسمة بسيطة عملتها بنتي بإيديها، وكتبت عليها
ارجعي البيت بسرعة يا ماما.
فضلت أبص للكلمات.
وفجأة افتكرت صوت الزجاج وهو بيتكسر يوم الحاډثة.
افتكرت الإسعاف.
افتكرت الألم.
وافتكرت الوعد اللي وعدته لنفسي وأنا جوه عربية الإسعاف...
إني مهما حصل...
لازم أعيش.
لازم أرجع لبنتي.
أحمد ساب دراعي للحظة واحدة بس...
مش علشان ندم.
ولا علشان خاف عليا.
لكن علشان يقرب مني أكتر.
جهاز الإنذار كان صوته بيعلى.
بيب... بيب... بيب...
وأحمد اتحرك ناحيتي من جديد.
وفجأة...
باب أوضة المستشفى بدأ يتفتح ببطء.
الجزء الثاني
باب الأوضة اتفتح بسرعة قبل ما أحمد يوصل لي بثواني.
كانت فيه ممرضة واقفة ورا ترولي

المستلزمات الطبية، وإيدها لسه على المقبض.
عينيها اتحركت بسرعة بين دراع أحمد المرفوع...
والغطا المتكركب فوق السرير...
وإيديا اللي كانت بتترعش...
وبعدين بصت على الأرقام التحذيرية اللي كانت بتنور وتومض على شاشة جهاز مراقبة القلب جنبي.
قالت بصوت حازم
من فضلك ابعد عن المړيضة.
أحمد نزل دراعه فورًا.
والڠضب اللي كان مالي صوته من ثواني اختفى فجأة بطريقة خوفتني أكتر من صريخه نفسه.
بص للممرضة وقال بهدوء شديد
هي مش في وعيها كويس. الأدوية والمسكنات مخلياها مشوشة ومش مدركة هي بتعمل إيه. كانت بتحاول تقوم من السرير، وأنا كنت بس بحاول أمنعها علشان متأذيش نفسها.
الممرضة بصت على الجبس التقيل اللي مغطي رجليا الاتنين.
وبعدين رفعت عينيها وبصتله تاني.
وسألته
حضرتك كنت بتساعدها تقوم من السرير؟
أحمد اتردد.
واضح إنه أدرك إن الجملة اللي قالها متركبش أصلًا على الحالة اللي قدامه.
لكن قبل ما يقدر يرد، صوت إنذار جهاز مراقبة القلب كان عالي لدرجة إنه جاب اتنين كمان من طاقم المستشفى للأوضة.
واحد منهم جه ناحيتي فورًا علشان يطمن على حالتي ويفحصني.
والتاني وقف بهدوء بين أحمد وبين سريري.
أحمد شاور ناحيتي وقال
اسألوها هي.
وبعدين بصلي مباشرة.
هي هتقولكم إن محصلش حاجة.
الكلمات كانت مختلفة...
لكن اللي وراها أنا كنت عارفاه كويس جدًا.
نفس التوقع القديم.
نفس الثقة إني هسكت.
إن مهما حصل، ريم هتحميه.
حداشر سنة كاملة وأنا بقلل من حجم عصبيته قدام الناس.
حداشر سنة وأنا بخبي المواقف الصعبة اللي بتحصل بينا.
وكل مرة مريم كانت تسألني
بابا متعصب ليه يا ماما؟
كنت بطمنها.
كنت ألاقي له عذر.
أقول لها إنه تعبان.
أو مضغوط في الشغل.
أو عنده مشاكل.
وكنت بقنع نفسي في كل مرة إن اعتذاره معناه إن الأمور هتتحسن.
إن دي كانت آخر مرة.
إنه فهم غلطه.
وإن البيت يستاهل إني أستحمل شوية علشان يفضل متماسك.
لكن الحقيقة إن كل اعتذار كان بييجي...
وبعده كل حاجة بتتكرر من جديد.
الممرضة قربت من سريري.
وبعدين نزلت على ركبتها جنبي علشان
تم نسخ الرابط