وقفو ست
جملة واحدة
لو وصلتِ للملف، يبقى محمود رجع.
رفعت رأسها.
وفي اللحظة نفسها
انغلق باب المخزن من الخارج.
ثم سُمع صوت القفل.
صړخ مايكل
إحنا اتقفل علينا!
بدأ الضباط يحاولون فتح الباب.
لكن مارجريت ظلت واقفة أمام الملف.
ثم قالت بهدوء
مش هو اللي قفل علينا.
نظر إليها محمود.
أمال مين؟
أشارت إلى آخر سطر في الملف.
كان مكتوبًا
لأن الشخص الموجود معكم الآن هو اللي هيفتح الباب.
نظر الجميع إلى بعضهم.
وفجأة
توقفت أنظار مارجريت عند شخص واحد.
الشخص الذي لم يتكلم منذ دخلوا المخزن.
الشخص الذي كان يقف خلفهم طوال الوقت.
رفعت مارجريت عينيها إليه وقالت
إنت.
تغير وجهه.
وأغلق الباب من الداخل ببطء.
ثم قال
أخيرًا عرفتي اتسعت عينا مارجريت.
كان الرجل الذي اتهمته واقفًا أمامها بهدوء.
رفع يديه وقال
اسمعيني الأول.
صړخ مايكل
ابعد عن الباب!
لكن مارجريت أوقفته.
استنى.
نظر إليها الرجل وقال
أنا مش اللي عمل كل ده.
سألته
أمال إنت كنت بتعمل إيه؟
أخرج من جيبه تسجيلًا صغيرًا وقال
كنت بحاول أوصل للحقيقة قبلك.
شغّل التسجيل.
جاء صوت رجل واضح
مارجريت لازم تفضل بعيدة عن الملف.
ثم جاء صوت آخر
ولو محمود ظهر؟
رد الصوت
ساعتها نستخدم العربية ونخلي الشرطة تمسكها.
ساد الصمت.
كان التسجيل يحتوي على أوامر واضحة بتلفيق التهمة لمارجريت.
لكن مارجريت لم تكتفِ بذلك.
فتحت الملف الذي وجدته في الخزنة، ووجدت داخله مستندات تثبت أن الحسابات والشركات الوهمية لم تكن باسمها أصلًا، وأن شخصًا آخر كان يستخدم بياناتها دون علمها.
ثم وجدت ورقة أخيرة.
كانت موقعة باسم والدها.
وجاء فيها أنه اكتشف شبكة فساد كبيرة قبل ۏفاته، وأنه أخفى الأدلة في الخزنة، لكنه لم يستطع كشفها بنفسه.
أما محمود
فكان قد نجا من الحاډث، واختفى بعدما عرف أن الأشخاص المتورطين كانوا يبحثون عنه.
نظر محمود إلى أخته وقال
كنت عايز أحميكي.
اقتربت منه مارجريت والدموع في عينيها.
بس أنا كنت محتاجة أخويا مش بطل مجهول.
ابتسم محمود بحزن.
عارف.
في الخارج، كان اللواء قد نجح في فتح باب المخزن.
ودخلت قوة من الضباط.
تم القبض على الشخص المسؤول عن التخطيط للعملية، وبعد التحقيق ظهرت بقية الأسماء، وانكشفت شبكة التزوير التي استغلت بيانات مارجريت لسنوات.
أما مايكل ودانيال
فوقفا أمام مارجريت وهما يشعران بالخجل.
قال مايكل
أنا آسف.
وأضاف دانيال
إحنا ظلمناكي.
نظرت إليهما مارجريت وقالت
اللي حصل لي النهارده كان إهانة لكن أهم حاجة إنكم تتعلموا.
ثم نظرت إلى اللواء.
ما تحكموش على الإنسان من عربيته، ولا من سنه، ولا من شكله.
أومأ اللواء.
وبعد أيام، تم إسقاط كل الاټهامات عنها رسميًا، وعادت سيارتها إليها.
لكن مارجريت لم تنسَ ما حدث.
بل طلبت أن تُفتح تحقيقات في طريقة توقيفها، حتى لا يتكرر الأمر مع أي شخص آخر.
أما أخوها محمود
فقرر أخيرًا أن يعود إلى حياته الطبيعية.
وبعد سنوات طويلة من الغياب، دخل معها بيت العائلة من جديد.
وقفت مارجريت أمام صورة قديمة لوالديهما.
ثم قالت
أخيرًا رجعنا كلنا.
ابتسم محمود.
لسه ناقص حاجة.
نظرت إليه.
فأخرج من جيبه المفتاح القديم الذي بدأت به كل الحكاية.
وقال
ده مكانه هنا.
ووضعه بجوار صورة والدهما.
ثم أُغلقت القضية.
أما مايكل ودانيال، فتحولت الواقعة بالنسبة لهما إلى درس لم ينسياه طوال حياتهما
ليس كل من يقود سيارة فاخرة لصًا، وليس كل شخص بسيط ضعيفًا، وليس من حق أحد أن يحكم على إنسان قبل أن يعرف الحقيقة.
وفي اليوم التالي
كانت مارجريت تقود سيارتها في نفس الطريق الذي أوقفها فيه الضابطان.
مرّت بجوار المكان.
ابتسمت.
ثم قالت لنفسها
قالوا إني هفتكر الغلطة دي طول عمري
وضغطت على دواسة البنزين بهدوء.
لكن الحقيقة إنهم هما اللي عمرهم ما هينسوا اليوم ده.