وقفو ست
المحتويات
إننا ما نوصلش لليوم ده.
ردت مارجريت بهدوء
وأنا كنت أتمنى إنك تيجي قبل ما يحصل اللي حصل.
اللواء نظر بينهما.
ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
فتح الرجل حقيبته، وأخرج منها مجموعة أوراق.
ثم قال
أنا اسمي توماس ميلر والمستندات دي تثبت إن العربية دي تم تسجيلها باسم مارجريت من حوالي سبع سنوات، لكن قبل التسجيل بأيام حصلت عملية تزوير في ملف الملكية.
مايكل اقترب منه.
يعني العربية مسروقة؟
رد توماس
لا.
ثم نظر إليه مباشرة.
العربية أصلية، والملكية الحالية صحيحة.
أمال إيه المشكلة؟
توماس سكت لحظة.
ثم قال
المشكلة إن حد استخدم بياناتها القديمة علشان يزوّر مستندات تخص عملية مالية كبيرة.
تدخل اللواء
عملية مالية إيه؟
توماس أخرج ورقة أخرى.
تحويلات بمبالغ ضخمة تمت من خلال شركة وهمية.
دانيال قال
وإيه علاقة مارجريت؟
رفع توماس عينيه إليها.
اسمها ظهر كأحد المالكين المستفيدين.
شهق مايكل.
لكن مارجريت ظلت هادئة.
قالت
أنا قلت لكم حد بيحاول يستخدمني كغطاء.
سألها اللواء
ليه ما بلغتيش الشرطة من بدري؟
ردت
لأني ماكنتش متأكدة مين الشخص اللي ورا الموضوع.
والظرف ده؟
نظرت مارجريت إلى الظرف الذي ما زال في يدها.
ده أول دليل حقيقي وصلت له.
مدته للواء.
فتح الظرف بحذر.
وفي داخله كان هناك عدد من الصور.
صور لسيارة مارجريت
نفس السيارة.
وفي أماكن مختلفة.
وفي أوقات متأخرة من الليل.
تغير وجه دانيال.
يعني حد كان بيراقبها؟
قالت مارجريت
مش بس بيراقبني.
ثم أضافت
كان بيتابع كل تحركاتي.
قلب اللواء الصور واحدة تلو الأخرى.
وفجأة توقف.
إحدى الصور كانت مختلفة تمامًا.
كانت صورة ملتقطة أمام مبنى حكومي.
وفي خلفيتها ظهر شخص واقف بجوار السيارة.
اللواء قرب الصورة
من عينيه.
ثم قال
استنوا أنا أعرف الشخص ده.
اقترب مايكل ودانيال.
مين؟
لم يجب اللواء فورًا.
كان يحدق في الصورة وكأنه يحاول استيعاب الأمر.
ثم قال
الشخص ده كان شغال معانا.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
دانيال قال
كان؟
أومأ اللواء.
اتقاعد من سنة.
سأل مايكل
واسمه إيه؟
قبل أن يجيب
تحدثت مارجريت لأول مرة بصوت مختلف.
اسمه مش مهم.
نظر إليها الجميع.
قالت
المهم هو اللي كان بيشتغل معاه.
رفع اللواء رأسه.
إنتِ تعرفي حاجة تانية؟
قالت
أيوه.
ثم نظرت إلى توماس.
هو كان عارف إن الظرف ده موجود.
توماس تجمد مكانه.
اللواء لاحظ رد فعله فورًا.
توماس إنت كنت عارف بالظرف؟
تلعثم
أنا
مارجريت قاطعته
هو اللي قال لي أخليه معايا.
اتجهت كل الأنظار إليه.
قال اللواء
ليه؟
توماس لم يرد.
اقترب منه مايكل.
إحنا بنسألك.
ظل توماس صامتًا لثوانٍ.
ثم قال
لأني كنت خاېف.
خاېف من مين؟
رفع عينيه نحو مارجريت.
وقال
من الشخص اللي كان بيحاول يخلّيها تتحمل چريمة هو اللي ارتكبها.
تقدم اللواء خطوة.
اسمه.
توماس أخذ نفسًا عميقًا.
وقبل أن ينطق
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
وبمجرد ما رأى الرقم
ارتبك بشدة.
اللواء لاحظ ذلك.
رد.
هز توماس رأسه.
مش هينفع.
قال اللواء بحزم
رد.
رفع توماس الهاتف ببطء.
وضغط على زر الإجابة.
لم يتكلم.
جاء صوت رجل من الطرف الآخر.
صوت هادئ جدًا
قال
توماس أنا عارف إنك واقف جنب مارجريت دلوقتي.
تجمد الجميع.
ثم جاء الصوت مرة أخرى
وقول لها إن اللي حصل للنهارده مجرد البداية.
ثم انقطع الاتصال.
لم يتحرك أحد.
لكن مارجريت
ابتسمت لأول مرة.
وقالت بهدوء
أخيرًا ظهر.
نظر إليها اللواء بدهشة.
إنتِ كنتِ مستنية المكالمة دي؟
أغلقت مارجريت باب سيارتها وقالت
من شهور.
ثم التفتت نحو الضابطين مايكل ودانيال.
وعشان كده أنا مش هطلب منكم تعتذروا.
سألاها باستغراب
ليه؟
قالت
لأنكم لسه ما تعرفوش إن اللي حصل النهارده أنقذكم من غلطة أكبر.
ثم أشارت إلى سيارة الشرطة.
لو كنتوا وصلتوا القسم بالعربية قبل ما اللواء يلحقكم كان ممكن يحصل شيء أخطر بكتير.
نظر مايكل إلى دانيال.
ولأول مرة منذ بداية الواقعة
بدأ الاثنان يشعران بالخۏف الحقيقي.
لأن مارجريت لم تكن تتحدث عن نفسها.
كانت تتحدث عنهما هما أيضًا.
وفي تلك اللحظة
ظهر على جهاز اللاسلكي نداء عاجل.
إلى جميع الوحدات هناك بلاغ عن سيارة سوداء مطابقة للمواصفات شوهدت منذ دقائق بالقرب من القسم.
رفع اللواء رأسه بسرعة.
ثم نظر إلى مارجريت.
فقالت بهدوء
هو مش بيهرب.
أمال بيعمل إيه؟
أجابته
هو رايح ياخد الحاجة اللي لسه ما قدرش يوصل لها.
إيه هي؟
نظرت مارجريت إلى الظرف.
ثم قالت
الحقيقة كاملة انطلقت سيارات الشرطة في اتجاه المركز فورًا.
أما مارجريت، فبقيت في مكانها للحظات، تنظر إلى الطريق الذي اختفت فيه السيارة المشپوهة.
اقترب منها اللواء روبرت وقال
إنتِ متأكدة إنه رايح المركز؟
ردت
مش مجرد إحساس.
أمال؟
قالت وهي تشير إلى الظرف
لأن اللي جواه هو السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
فتح اللواء الظرف مرة أخرى، وبدأ يقلب الأوراق.
كانت هناك كشوف حسابات، صور مستندات، أرقام سيارات، وتواريخ متفرقة.
لكن وسط الأوراق كان هناك شيء غريب
مفتاح صغير داخل كيس بلاستيكي.
رفع اللواء حاجبه.
مفتاح إيه ده؟
قالت مارجريت
خزنة.
سألها
فين؟
نظرت إليه وقالت
في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
في نفس اللحظة، وصل اتصال من أحد الضباط الموجودين عند المركز.
سيادة اللواء العربية السوداء وصلت فعلًا.
سأل بسرعة
فين السائق؟
جاء الرد
نزل ودخل المبنى.
حد قدر يشوف وشه؟
صمت الطرف الآخر لثانيتين.
ثم قال
أيوه يا فندم.
تدخل دانيال
مين؟
جاء الرد
الرجل اللي دخل موظف سابق في الإدارة.
تبادل الجميع النظرات.
اللواء قال
اسمه؟
لكن قبل أن تأتي الإجابة
انقطع الاتصال.
حاول اللواء إعادة الاتصال.
لا رد.
ثم جاء اتصال آخر.
هذه المرة من غرفة المراقبة.
سيادة اللواء، حصل عطل مفاجئ في كاميرات الدور الأرضي.
قطب روبرت جبينه.
كلها؟
أيوه يا فندم.
من إمتى؟
من حوالي ثلاث دقايق.
نظر اللواء إلى مارجريت.
فقالت
هو بدأ يتحرك.
سألها
مين؟
أجابته
الشخص اللي كنت مستنية ظهوره.
ثم ركبت سيارتها.
استغرب اللواء
إنتِ رايحة فين؟
قالت
المركز.
لا. المكان خطړ.
ابتسمت مارجريت.
أنا مش رايحة أواجهه.
ثم نظرت إلى الظرف.
أنا رايحة أشوف هو عايز إيه.
ركب اللواء سيارته، وأمر مايكل ودانيال بمرافقته.
بعد دقائق، وصلوا إلى المركز.
كان المكان هادئًا بشكل غريب.
لا أصوات.
لا حركة.
حتى موظف الاستقبال لم يكن في مكانه.
دخل اللواء أولًا.
فتشوا كل المكاتب.
تحرك رجال الأمن بسرعة.
أما مارجريت، فكانت تسير في الممر ببطء شديد.
وفجأة توقفت.
قالت
هنا.
نظر إليها اللواء.
إيه؟
أشارت إلى باب غرفة قديمة في نهاية الممر.
هو جوه.
اقترب مايكل من الباب.
وضع يده على المقبض.
لكنه لم يفتحه.
نظر إلى اللواء.
أعطاه إشارة.
فتح الباب فجأة.
لكن الغرفة كانت فارغة.
لا أحد.
فقط مكتب قديم وملف مفتوح فوقه.
اقترب دانيال من الملف.
ثم صاح
يا فندم!
اقترب الجميع.
كان الملف يحتوي على صور لمارجريت.
صور حديثة جدًا.
صور لها أمام منزلها.
وأمام المتجر.
وأثناء خروجها من البنك.
وفي إحدى الصور
كانت مارجريت داخل سيارتها في نفس اليوم.
تجمد مايكل.
قال
يعني كان بيراقبها النهارده كمان.
ردت مارجريت
أيوه.
ثم لاحظت شيئًا على المكتب.
قصاصة ورق صغيرة.
التقطتها.
كان مكتوبًا عليها
لو وصلتي للملف هتعرفي مين كان بيحميكي طول السنين.
قرأ اللواء الجملة أكثر من مرة.
ثم سأل
مين كان بيحميكي؟
رفعت مارجريت رأسها.
ولأول مرة ظهر على وجهها الحزن بدل القوة.
قالت
كنت فاكرة إن الشخص ده ماټ من سنين.
سألها اللواء
مين؟
نظرت إلى صورة قديمة كانت داخل الملف.
صورة لرجل يقف بجوارها منذ سنوات طويلة.
وقالت
أخويا.
صمت الجميع.
ثم أضافت
قالوا لي إنه ماټ في حاډث.
اقترب اللواء من الصورة.
وإنتِ دلوقتي شاكة إنه ما ماتش؟
قالت
أنا مش شاكّة.
ثم وضعت إصبعها على الصورة.
أنا متأكدة.
وفجأة
صدر صوت من جهاز الكمبيوتر الموجود على المكتب.
اشتغل وحده.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم ظهرت جملة واحدة
لو مارجريت وصلت للغرفة يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة.
تغيرت ملامح الجميع.
وبعد ثوانٍ ظهرت صورة على الشاشة.
صورة رجل في منتصف العمر.
كان واقفًا أمام مبنى قديم.
مارجريت اقتربت من الشاشة.
وضعت يدها على فمها.
وقالت بصوت مرتجف
ده هو
سألها اللواء
أخوكي؟
أومأت.
لكن قبل أن يكمل أحد
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة
ماتدوريش عليّ أنا اللي هدور عليكي.
ثم انطفأت الشاشة فجأة.
وفي نفس اللحظة
جاء صوت خطوات من الممر.
خطوة
ثم خطوة أخرى
اقتربت أكثر فأكثر.
رفع مايكل سلاحھ.
وأمسك دانيال بمقبض الباب.
أما مارجريت
فلم تتحرك.
كانت فقط تنظر إلى باب الغرفة.
لأنها كانت تعرف
أن الشخص الذي يقف خلفه
قد يكون أول شخص تنتظره منذ سنوات طويلة توقفت الخطوات أمام الباب مباشرة.
لم يتحرك أحد.
كان مايكل واقفًا بجوار الباب، بينما أشار اللواء للجميع بالبقاء في أماكنهم.
ثم
مقبض الباب اتحرك ببطء.
فتح الباب.
ودخل رجل في أواخر الخمسينيات، شعره رمادي وملامحه متعبة، وكان يحمل عصا بيده.
ما إن رأته مارجريت حتى تجمدت تمامًا.
سقط الظرف من يدها.
وهمست
محمود؟
الرجل لم يرد.
ظل ينظر إليها وكأن السنوات كلها اختفت في لحظة
متابعة القراءة