وقفو ست

موقع أيام نيوز

هناك غرف قديمة ومكاتب متهالكة.
وفجأة
سمعوا صوت تسجيل يأتي من إحدى الغرف.
صوت رجل يقول
مارجريت لو إنتِ سامعة الرسالة دي، يبقى محمود أخيرًا رجع لك.
توقفت في مكانها.
نظر محمود إليها.
استمر التسجيل
أنا عارف إنك هتسألي ليه أخوك اختفى.
ثم ظهرت صورة على شاشة قديمة.
كانت صورة لمارجريت ومحمود وهما صغيران.
تجمدت مارجريت.
الصورة دي
قال محمود
كانت عند أمي.
ثم جاء الصوت
لكن اللي مش هتعرفوه إن حاډث محمود ماكانش حاډث.
أغمضت مارجريت عينيها.
أما محمود فظل واقفًا بلا حركة.
قال الصوت
كان محاولة لإسكاته.
اقترب اللواء من الشاشة.
مين عمل كده؟
جاء الرد
الشخص اللي كان معاه في آخر ليلة.
ظهر على الشاشة مقطع قصير من تسجيل قديم.
رجل يقف بجوار سيارة.
لم يكن وجهه واضحًا.
لكن صوته كان واضحًا.
قال
لو اتكلم هنخسر كل حاجة.
محمود اقترب من الشاشة.
ثم تراجع فجأة.
قال
أنا أعرف الصوت.
سأله اللواء
مين؟
محمود لم يرد.
بل نظر إلى مارجريت.
وقال
الشخص ده كان آخر واحد شفته قبل الحاډث.
سأله اللواء
مين؟
رفع محمود عينيه ببطء.
وقبل أن ينطق
انطفأت الشاشة.
ثم سمعوا صوت باب حديدي يُغلق في مكان ما داخل المصنع.
صړخ مايكل
في حد هنا!
ركض الضباط باتجاه الصوت.
لكن مارجريت لم تتحرك.
كانت تحدق في الأرض.
فقد رأت شيئًا سقط بجوار الشاشة.
انحنت والتقطته.
كان مفتاحًا صغيرًا.
نظرت إليه.
ثم شهقت.
المفتاح ده كان مع أخويا يوم الحاډث.
اقترب محمود.
حدق في المفتاح طويلًا.
ثم قال
أنا كنت فاكر إني فقدته.
رفعت مارجريت رأسها.
إذن
وقبل أن تكمل جملتها
وصل صوت من مكبر صغير في سقف الغرفة
لو عايزين تعرفوا مين خان محمود افتحوا الباب رقم سبعة.
نظر اللواء إلى الممر.
كان هناك سبعة أبواب متجاورة.
وفوق آخر باب
كانت هناك لوحة معدنية مكتوب عليها
7
لكن الباب كان مقفولًا.
والمفتاح الموجود في يد مارجريت
كان المفتاح الوحيد الذي قد يفتحه.
اقترب محمود منها وقال
استني.
ليه؟
قال
لأن اللي ورا الباب ده هو السبب الحقيقي في اختفائي.
وضعت مارجريت المفتاح في القفل.
لكنها لم تديره بعد.
لأنها سمعت صوتًا من خلف الباب.
صوت شخص يهمس
مارجريت
تجمدت.
فالصوت
كان صوت شخص تعرفه جيدًا.
شخص كانت تظن أنه ماټ منذ سنوات ثبتت مارجريت يدها على المفتاح.
لم تستطع تحريكها.
الصوت جاء مرة أخرى من خلف الباب
مارجريت افتحي.
محمود اقترب منها بسرعة.
ما تفتحيش.
نظرت إليه.
إنت سمعت الصوت؟
هز رأسه.
أيوه.
اللواء أشار للضباط بالتراجع.
محدش ېلمس الباب.
ثم اقترب من الباب بحذر.
مين جوه؟
لم يأتِ رد.
دانيال قال
يمكن التسجيل شغال.
لكن مارجريت هزت رأسها.
لا.
إزاي متأكدة؟
قالت
لأنه ناداني بنفس الطريقة اللي كان بيناديني بيها وأنا صغيرة.
محمود اقترب منها.
مين؟
نظرت إليه.
أبونا.
تجمد محمود.
أبونا ماټ من عشرين سنة.
قالت
أنا عارفة.
ثم جاء الصوت من خلف الباب
أنا مستنيكم.
رفع مايكل سلاحھ.
لكن اللواء أوقفه.
محدش يطلق.
أشار إلى مارجريت.
إنتِ عندك المفتاح.
قالت
ولو فتحت؟
رد
مش هتدخلي لوحدك.
أدار محمود رأسه.
أنا هكون معاها.
قال اللواء بحزم
ولا واحد فيكم.
ثم أشار إلى اثنين من الضباط.
تقدما ووقفا أمام الباب.
أدارت مارجريت المفتاح.
صدر صوت القفل.
فتح الباب ببطء.
كان خلفه ممر ضيق مظلم.
وفي آخره غرفة صغيرة مضاءة بمصباح واحد.
تقدم الضباط.
ثم سمعوا صوتًا
مارجريت
توقفت.
هذه المرة كان الصوت أقرب.
دخلت الغرفة.
وتوقفت فجأة.
كانت هناك طاولة صغيرة.
وفوقها صور قديمة.
صور لها مع أخيها.
صور لعائلتها.
وفي منتصف الطاولة
كان هناك جهاز تسجيل قديم.
اقترب محمود.
مفيش حد.
قالت مارجريت
إذن الصوت كان تسجيلًا.
لكن فجأة
ظهر ضوء صغير في زاوية الغرفة.
كاميرا.
قال اللواء
حد بيراقبنا.
اقترب منها.
وفي نفس اللحظة، اشتغل جهاز التسجيل.
وجاء صوت رجل
كنت عارف إنكم هتفتحوا الباب.
تجمد الجميع.
ثم قال الصوت
مارجريت أنا ما متش.
اتسعت عيناها.
أبويا؟
لم يرد الصوت مباشرة.
ثم قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن مۏت أخوكي اسألي محمود عن اللي حصل في الليلة الأخيرة.
التفتت مارجريت إلى أخيها.
محمود؟
رفع محمود يديه.
أنا قلت لك كل اللي أعرفه.
لكن الصوت تابع
هو لسه مخبي عنك حاجة.
صمت محمود.
نظرت إليه مارجريت.
إيه الحاجة؟
لم يجب.
اقتربت منه.
محمود إيه اللي مخبيه؟
ظل صامتًا.
ثم قال
كنت خاېف أقولك.
قول.
في الليلة اللي حصل فيها الحاډث أنا ماكنتش لوحدي.
سألته
مين كان معاك؟
نظر إليها.
إنتِ.
تجمدت مارجريت.
أنا؟
أومأ.
إنتِ كنتِ موجودة.
ضحكت پصدمة.
مستحيل.
قال
كنتِ صغيرة ومش فاكرة.
وضعت يدها على رأسها.
بدأت بعض الصور القديمة تتدافع في ذاكرتها.
طريق مظلم
ضوء سيارة
صوت فرامل
وصوت رجل ېصرخ.
ثم اختفت الصورة.
قالت
أنا فاكرة حاجة.
اقترب محمود.
إيه؟
قالت
كان فيه رجل.
سألها
شفتي وشه؟
هزت رأسها.
لا.
ثم أضافت
بس كان لابس ساعة.
نظر محمود إليها بسرعة.
ساعة بإيه؟
قالت
حزام جلدي والساعة كان عليها شعار غريب.
تغير وجه محمود.
إيه الشعار؟
أغلقت عينيها محاولة التذكر.
ثم قالت
نسر فوق رقم سبعة.
ساد الصمت.
فجأة نظر اللواء إلى الباب.
فوقه كانت نفس العلامة.
نسر ورقم 7.
قال محمود
المصنع ده كان تابع للشركة اللي اشتغلنا معاها.
سأل اللواء
أي شركة؟
أجاب
شركة أبويا.
مارجريت رفعت رأسها.
يعني أبونا كان ليه علاقة بالمكان ده؟
لم يجب.
لأن جهاز التسجيل اشتغل مرة أخرى.
وجاء الصوت
أخيرًا فهمتوا.
ثم قال
لكن لسه ناقصكم أهم جزء.
ظهر ضوء على الحائط.
وانعكست عليه صورة رجل.
كان واقفًا أمام المصنع.
ثم بدأ يقترب من الكاميرا.
حتى ظهر وجهه بوضوح.
مارجريت شهقت.
محمود تراجع خطوة.
واللواء
ظل ينظر إلى الشاشة مصدومًا.
لأن الرجل الظاهر في الصورة
لم يكن والدهم.
ولم يكن الشخص الذي توقعوه.
بل كان رجلًا يعمل في إدارة الأمن حتى هذه اللحظة.
وفي نفس الثانية، سمعوا صوت سيارة تبتعد بسرعة خارج المصنع.
قال اللواء
الكل على العربيات!
لكن مارجريت لم تتحرك.
كانت تحدق في الشاشة.
ثم قالت
أنا أعرف هو ليه اختارني أنا.
سألها محمود
ليه؟
قالت
لأن أبويا قبل ما ېموت سلّمني حاجة.
نظر إليها الجميع.
إيه هي؟
أجابت
مفتاح تاني.
ثم فتحت حقيبتها ببطء.
وأخرجت مفتاحًا صغيرًا آخر.
وعليه نفس العلامة
النسر ورقم 7 ظل الجميع ينظر إلى المفتاح الموجود في يد مارجريت.
قال محمود بصوت منخفض
إنتِ كان معاكي المفتاح ده كل السنين دي؟
أومأت.
أيوه.
ليه ما قلتيليش؟
نظرت إليه بحزن.
لأني نفسي ماكنتش عارفة هو بيفتح إيه.
اقترب اللواء روبرت.
وأبوكي قالك إيه عنه؟
أجابت
قال لي جملة واحدة بس.
إيه هي؟
قالت
احتفظي بيه ولما تسمعي اسم أخوكي من شخص غريب، ساعتها بس افتحيه.
محمود اتسمر مكانه.
يعني أبويا كان عارف إني هختفي؟
لم تجبه.
فجأة جاء صوت من خارج الغرفة.
لو عايزين الإجابة عندكم عشر دقايق.
الټفت الجميع.
ثم انطفأت الأنوار.
صړخ أحد الضباط
مين هناك؟!
لا رد.
أضاء مايكل مصباح هاتفه.
وفي ضوء الهاتف ظهرت ورقة ملقاة على الأرض.
انحنى والتقطها.
كانت عليها خريطة للمصنع.
وفي أسفلها دائرة حول غرفة بعيدة.
قال اللواء
إيه المكان ده؟
أجاب محمود
المخزن القديم.
سألته مارجريت
كان بيتخزن فيه إيه؟
ملفات.
نظر اللواء إليه.
ملفات إيه؟
قال
ملفات الشركة وحساباتها القديمة.
دانيال قال
يبقى لازم نروح هناك.
لكن مارجريت أمسكت بذراعه.
استنى.
نظر إليها.
أشارت إلى الخريطة.
هو عايزنا نروح هناك.
قال اللواء
وده معناه إنه بيجهز لنا فخ.
ردت
أيوه.
ثم ابتسمت لأول مرة.
بس الفخ ممكن نستخدمه لصالحنا.
نظر إليها اللواء باهتمام.
إزاي؟
قالت
نخليه يفتكر إننا هننفذ اللي هو عايزه.
محمود فهم فورًا.
ونخليه يظهر.
أومأت.
بالضبط.
اتفق اللواء معهما، ووزع الضباط حول المكان.
ثم تحركت مارجريت ومحمود ناحية المخزن.
لكن قبل ما يفتحوا الباب
سمعوا صوت رجل من الداخل
كنت عارف إنك هتيجي يا محمود.
تجمد محمود.
قالت مارجريت
إنت تعرفه؟
هز رأسه.
الصوت ده
ثم أكمل
ده صوت الشخص اللي كان معايا ليلة الحاډث.
فتح الباب.
دخلوا.
كانت الغرفة مليئة بصناديق قديمة.
وفي المنتصف كان هناك كرسي واحد.
وعلى الكرسي
كان ظرف أبيض.
اقتربت مارجريت.
فتحته.
وجدت داخله صورة قديمة لها وهي طفلة.
وخلف الصورة جملة مكتوبة بخط يد والدها
الحقيقة أحيانًا بتكون أخطر من الكذبة.
تحتها رقم
27
قال محمود
رقم خزنة.
نظر اللواء حوله.
فين الخزنة؟
بدأوا البحث.
وبعد لحظات وجدها مايكل خلف أحد الرفوف.
كانت خزنة حديدية صغيرة.
على بابها نفس علامة النسر ورقم 7.
أخرجت مارجريت المفتاح الثاني.
وأدخلته في القفل.
لكن قبل أن تديره
رن هاتف دانيال.
نظر إلى الشاشة.
كان رقمًا مجهولًا.
رد.
جاء صوت هادئ
ابعدوا عن الخزنة.
تجمد.
سأل
مين إنت؟
رد الرجل
الشخص اللي لو فتحتوا الخزنة هتندموا.
أغلق دانيال الهاتف.
قال اللواء
ماذا قال؟
أخبره.
لكن مارجريت لم تتراجع.
قالت
يبقى الخزنة فيها اللي إحنا بندور عليه.
أدارت المفتاح.
صدر صوت معدني.
وانفتح الباب.
داخل الخزنة كان هناك ملف واحد فقط.
لا أموال.
لا مجوهرات.
لا مستندات كثيرة.
ملف بني صغير.
أمسكته مارجريت.
وعندما فتحته
وجدت أول صفحة تحمل اسمًا واحدًا.
اسم والدها.
وتحت الاسم مباشرة كانت هناك صورة قديمة.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
كانت في التاريخ المكتوب أسفلها.
الصورة ملتقطة بعد التاريخ المعلن لۏفاة والدها بعام كامل.
محمود همس
أبويا كان عايش.
مارجريت لم ترد.
كانت تقلب الصفحات بسرعة.
ثم توقفت.
آخر صفحة كانت تحتوي على
تم نسخ الرابط