وقفو ست

موقع أيام نيوز

واحدة.
ثم قال بصوت مبحوح
كبرتي يا مارجريت.
شهقت.
تقدمت خطوة، لكنها توقفت.
إنت عايش؟
أومأ الرجل.
أيوه.
قالت وهي تحاول استيعاب ما يحدث
بس قالوا إنك مت قالوا إن العربية اتحرقت وإنت كنت جواها!
أخفض محمود عينيه.
الحاډث حصل فعلًا.
أمال إيه اللي حصل؟
صمت طويلًا.
ثم قال
أنا نجيت.
اقترب اللواء روبرت.
ليه اختفيت كل السنين دي؟
رفع محمود عينيه إليه.
لأن الناس اللي حاولت تقتلني كانوا أقرب لي مما تتخيل.
نظر اللواء إلى مارجريت.
ثم إلى الملف.
وإنت كنت بتراقب أختك؟
قال محمود
كنت بحميها.
ردت مارجريت پغضب ممزوج بالدموع
تحميني؟! وإنت سايبني أعيش سنين وأنا فاكرة إنك مېت؟
اقترب منها.
لو كنت ظهرت كانوا هيقتلوكي.
صړخت
وأنا كنت عايشة إزاي وأنا فاكرة إن أخويا ماټ؟!
ساد الصمت.
ثم قال محمود
كنت مضطر.
نظر إليه مايكل بدهشة.
مضطر ليه؟
قال محمود
لأن اللي حصل النهارده كان لازم يحصل.
استغرب الجميع.
اللواء قال
إنت قصدك إن توقيف مارجريت كان جزء من الخطة؟
هز محمود رأسه.
مش توقيفها.
ثم نظر إلى مايكل ودانيال.
لكن الشخص اللي خلاكم توقفوها كان عايز يوصل لشيء.
سأل دانيال
إيه؟
أجاب محمود
الظرف.
نظر الجميع إلى الظرف الموجود على الأرض.
قال محمود
كان عايز يعرف إذا كانت مارجريت لسه محتفظة به.
مارجريت سألته
إنت اللي بعته لي؟
أيوه.
وليه؟
لأن الملف الأصلي اختفى.
تدخل اللواء
أي ملف؟
محمود نظر إليه بجدية.
الملف اللي فيه أسماء كل الناس اللي شاركوا في عملية الاحتيال.
تغير وجه اللواء.
كل الناس؟
أومأ.
موظفين رجال أعمال ومسؤولين.
صمت الجميع.
ثم قال محمود
وأنا كنت واحد من الناس اللي حاولوا يكشفوهم.
سألته مارجريت
إيه علاقة العربية؟
قال
العربية كانت جزء من الخطة.
إزاي؟
أجاب
الناس دي استخدمت بيانات العربية علشان تربطك بالتحويلات.
ثم نظر إلى الضابطين.
وكانوا محتاجين الشرطة تصدق إن مارجريت هي المسؤولة.
خفض مايكل رأسه.
تذكر الطريقة التي تعامل بها معها.
وتذكر سخريته من عمرها ومن السيارة.
شعر بالخجل.
لكن محمود لم ينتهِ.
أخرج من جيبه هاتفًا قديمًا.
وقال
بس فيه حاجة أخطر.
ضغط على الشاشة.
ظهرت تسجيلات صوتية.
قال
الشخص اللي دبر كل ده مش موظف سابق.
سأل اللواء
مين؟
نظر محمود إلى مارجريت.
ثم قال
الشخص ده موجود داخل الإدارة نفسها.
تجمد الجميع.
دانيال قال
مستحيل.
محمود رد
وعشان كده اختفيت.
فتح التسجيل الأول.
جاء صوت رجل واضح من الهاتف
خلي العربية تظهر في الكاميرات والباقي هيتم بسهولة.
ثم جاء صوت آخر
ولو الشرطة وقفتها؟
رد الصوت الأول
هيصدقوا إنها مذنبة.
مارجريت أغمضت عينيها.
كانت تسمع صوتًا تعرفه.
لكنها لم تستطع تصديق ما تسمعه.
اقترب اللواء من الهاتف.
الصوت ده
توقف.
ثم قال
أنا أعرفه.
رفع محمود رأسه.
وأنا كمان.
سأل مايكل
مين؟
نظر محمود إلى باب الغرفة.
ثم قال
الشخص اللي كان المفروض يكون أول واحد يدافع عن مارجريت.
وفي اللحظة نفسها
انفتح باب المركز الرئيسي پعنف.
ودخل أحد الضباط يركض.
قال
سيادة اللواء! لازم تيجي حالًا!
في إيه؟
قال الضابط
لقينا الشخص اللي كان بيقود العربية السوداء.
سأله اللواء
فين؟
أجاب
في الجراج الخلفي.
ثم أضاف بتردد
بس المشكلة
إيه؟
إنه مش غريب.
سأله اللواء
مين؟
نظر الضابط إلى مايكل ودانيال.
ثم قال
هو واحد من الضباط اللي كانوا موجودين هنا من الصبح.
وهنا
رفعت مارجريت عينيها ببطء.
وقالت
بدأت الخيوط تظهر.
لكنها لم تكن تعرف أن الخيط القادم
سيكشف سرًا أكبر بكثير من مجرد تزوير أوراق أو سيارة مسروقة اندفع الجميع ناحية الجراج الخلفي.
كان المكان شبه مظلم، ولم يكن هناك سوى ضوء أصفر ضعيف فوق الباب.
وجدوا السيارة السوداء
متوقفة في آخر الجراج.
وبجوارها
كان يقف ضابط شاب ويداه مرفوعتان.
اقترب اللواء منه.
اسمك؟
قال الضابط
آدم كولينز.
سأله
إنت اللي كنت سايق العربية؟
هز آدم رأسه.
أيوه.
تدخل مايكل
ليه؟
نظر آدم إلى مارجريت.
ثم قال
أنا ماكنتش عايز أؤذيها.
ردت مارجريت
أمال كنت عايز تعمل إيه؟
خفض رأسه.
كنت عايز أحميك.
ساد الصمت.
قال دانيال باستغراب
تحميها؟ وإنت اللي سايق العربية اللي ظهرت في الكاميرات؟
أجاب آدم
أيوه بس العربية كانت بتستخدم كطُعم.
نظر إليه اللواء پغضب.
اتكلم بوضوح.
أخذ آدم نفسًا عميقًا.
كان فيه شخص بيحاول يوقع مارجريت في قضية كبيرة. وأنا عرفت إنهم بيراقبوها، فحاولت أسبقهم.
قالت مارجريت
ومين الشخص ده؟
آدم تردد.
ثم قال
مش شخص واحد.
اقترب محمود.
قول الحقيقة.
نظر آدم إليه.
هما مجموعة.
ثم أضاف
والشخص اللي بيقودهم موجود هنا.
تغير وجه اللواء.
مين؟
آدم لم يجب.
فأخرج هاتفه.
عندي تسجيل.
شغّل مقطعًا صوتيًا.
جاء صوت رجل يقول
لازم مارجريت تدخل القسم النهارده.
صوت آخر سأله
ولو رفضت؟
جاء الرد
مش هترفض لأن الضابطين هيضغطوا عليها.
نظر مايكل ودانيال لبعضهما.
ثم جاء الصوت الأخير
وبمجرد ما تدخل هنجيب الظرف.
أوقف آدم التسجيل.
قال اللواء
مين صاحب الصوت؟
أجاب
مش عارف.
سأله محمود
إزاي مش عارف؟
رد آدم
التسجيل اتبعت لي من رقم مجهول.
ثم أضاف
بس فيه حاجة أعرفها.
إيه؟
الرقم اتصل بيا من داخل المركز.
ساد صمت ثقيل.
بدأ اللواء ينظر إلى الضباط الموجودين واحدًا واحدًا.
لكن مارجريت كانت تفكر في شيء آخر.
اقتربت من السيارة السوداء.
فتحت بابها.
ونظرت إلى المقعد الخلفي.
كان هناك جهاز صغير مثبت أسفل المقعد.
أشارت إليه.
ده مش بتاع العربية.
اقترب محمود.
جهاز تتبع.
قالت
بالضبط.
سألها اللواء
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه جهاز تتبع؟
هزت رأسها.
لا.
ثم نظرت إلى آدم.
إنت حطيته؟
قال
لا.
هنا تدخل محمود.
يبقى اللي حطه هو الشخص اللي كان بيتابع كل تحركاتها.
اقترب اللواء من الجهاز.
وفجأة
صدر منه ضوء صغير.
ثم انطفأ.
قال آدم
الجهاز كان شغال.
مارجريت قالت
كان.
نظر إليها اللواء.
يعني إيه؟
أجابته
يعني الشخص اللي ركبه عرف إننا اكتشفناه.
وفي نفس اللحظة
رن هاتف اللواء.
كان اتصالًا من رقم مجهول.
فتح الخط.
لم يتكلم.
جاء صوت الرجل نفسه
لو عايزين تعرفوا الحقيقة متدوروش بعيد.
سأل اللواء
إنت مين؟
ضحك الرجل بهدوء.
إنت عارفني.
ثم أغلق الخط.
نظر اللواء إلى هاتفه.
وبدأ يفكر.
لكن مارجريت قالت
أنا عارفة.
الټفت إليها.
عارفة مين؟
قالت
الصوت ده.
اقترب محمود منها.
إنتِ متأكدة؟
أومأت.
أيوه.
سألها اللواء
مين؟
نظرت إلى الجميع.
ثم قالت اسمًا واحدًا
فجعل الاسم مايكل ودانيال يتجمدان.
لأن الشخص الذي ذكرته مارجريت
كان الضابط المسؤول عن تدريبهم في بداية خدمتهم.
لكن المفاجأة الأكبر
أن الرجل كان قد ټوفي منذ ثلاث سنوات.
وبينما كان الجميع يحاول استيعاب الأمر
وصلت رسالة جديدة إلى هاتف مارجريت.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة حديثة جدًا.
صورة لشخص يقف أمام منزلها.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لسه فاكرة إن أخوكي ماټ في الحاډث؟
رفعت مارجريت رأسها ببطء.
ونظرت إلى محمود.
أما هو
فبمجرد أن رأى الصورة، تراجع خطوة إلى الخلف.
وقال
لا
إيه؟
أشار إلى الصورة بيد مرتجفة.
أنا أعرف المكان ده.
سأله اللواء
فين؟
أجاب محمود
ده المكان اللي قضيت فيه آخر ثلاث سنين.
ثم سكت لحظة.
وأضاف
لكن لو الصورة اتصورت النهارده
رفع عينيه إلى مارجريت.
يبقى الشخص اللي كان بيراقبني لسه عايش ساد الصمت داخل الجراج.
لم يعد أحد يفكر في قضية السيارة أو الأوراق فقط.
الآن أصبح السؤال أخطر
من كان يراقب محمود طوال هذه السنوات؟
أخرج اللواء هاتفه واتصل بوحدة التحريات.
عايزين نحدد مكان الصورة فورًا.
أرسل لهم الصورة، وبعد دقائق جاء الرد.
المكان كان مبنى قديمًا خارج المدينة، مصنعًا مهجورًا توقف عن العمل منذ أكثر من عشر سنوات.
قال محمود
أنا عشت هناك فترة.
سأله اللواء
كنت لوحدك؟
في البداية.
وبعدين؟
سكت محمود.
قالت مارجريت
وبعدين إيه؟
نظر إليها.
كان فيه شخص بيجيب لي أكل وأدوية.
تغير وجهها.
مين؟
معرفش.
إزاي يعني معرفش؟
ماكانش بيظهر قدامي.
أمال إزاي كنت بتكلمه؟
قال
كان بيسيب ورقة كل مرة.
أخرج محمود من جيبه ورقة قديمة مطوية بعناية.
فتحها.
كانت تحمل نفس الجملة الموجودة في الرسالة الأخيرة
لسه بدري تعرف الحقيقة.
اقترب اللواء منها.
ليه ما احتفظتش بيها من قبل؟
قال محمود
كنت فاكر إن الشخص ده بيحميني.
مارجريت نظرت إليه بحزن.
وإنت دلوقتي شاكك إنه كان بيحبسك؟
أجاب
أيوه.
في تلك اللحظة، وصل اتصال جديد.
كان من وحدة التحريات.
سيادة اللواء، قدرنا نحدد المبنى.
سأل
فيه حد جواه؟
الكاميرات القريبة التقطت حركة عربية من حوالي عشر دقائق.
سأل اللواء
نوعها؟
جاء الرد
عربية سوداء.
نظر الجميع إلى مارجريت.
قالت بهدوء
هو عايزنا نروح هناك.
اللواء هز رأسه.
وده سبب كافي إننا ما نروحش.
لكن مارجريت قالت
لو ما رحناش، هو هييجي لنا.
رد محمود
عندها حق.
قال اللواء
هنروح، لكن مش هتدخلي.
نظرت إليه.
أنا لازم أدخل.
ليه؟
أجابته
لأن المكان ده مرتبط بيا أكتر مما تتخيل.
إزاي؟
سكتت للحظة.
ثم قالت
أول مرة أخويا اختفى كان رايح هناك.
نظر محمود إليها بدهشة.
إنتِ كنتِ تعرفي؟
قالت
كنت أعرف إنه كان عنده شغل هناك.
ليه ما قولتيليش؟
لأنهم قالوا لي إنك مت.
لم يرد.
وبعد أقل من نصف ساعة، وصلت سيارات الشرطة إلى أطراف المصنع.
نزل الجميع بحذر.
كان المكان مظلمًا تمامًا.
الهواء شديد البرودة.
والبوابة الحديدية مفتوحة.
قال دانيال
الباب مفتوح.
رد مايكل
وده أسوأ شيء.
دخل اللواء أولًا.
ثم مارجريت ومحمود خلفه.
في الداخل كانت
تم نسخ الرابط