حماتي جابتلي هديه

موقع أيام نيوز

سكتت تمامًا.
حماتي سكتت تمامًا.
السكون اللي جه من الناحية التانية كان أغرب من أي رد ممكن أسمعه.
قلت
ماما؟ إنتِ سمعاني؟
أخيرًا ردت بصوت منخفض
مريم أنا أقدر أشرحلك.
بطني اتقبضت.
بصيت للسلسلة الدهب اللي في إيدي، والتراب لسه لازق فيها، وقلت
يعني إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت تاني.
ماما، أنا بسألك كنتِ عارفة إن السلسلة دي موجودة في الزرعة؟
زفرت وقالت
كنت متوقعة إنها هناك.
حسيت كأن حد ضړبني في صدري.
من إمتى؟
مريم
من إمتى يا ماما؟
اتأخرت شوية قبل ما تقول
من ليلة عزومة البيت الجديد.
بصيت للسلسلة اللي في كفي ومخي وقف.
عزومة البيت الجديد كانت من ست شهور.
قلت وأنا مش مصدقة
يعني من ست شهور وإنتِ عارفة؟
مكنتش متأكدة مية في المية من غير ما أطلع الزرعة وأقلب التراب.
بس كنتِ متوقعة إنها هناك.
أيوه.
كنت ماسكة السلسلة ومش قادرة أصدق إن الحقيقة دي فضلت مستخبية كل الوقت ده.
الحقيقة دي بالذات.
لأن السلسلة دي مكنتش مجرد قطعة دهب ضايعة.
دي كانت سبب إني فضلت ست شهور كاملة أتحمل نظرات وكلام وتلميحات من أخت جوزي وأنا بضحك وأسكت كأن الموضوع مش موجعني.
حماتي مكنتش دايمًا بالشكل اللي أنا بحكي عنه دلوقتي.
في أول ما أنا وأحمد اتعرفنا، كانت بتعاملني باحترام، بس ببرود.
كانت دايمًا حاطة مسافة.
لا بتضايقني، ولا بتقرب مني.
بعد الجواز بدأت تلين.
لكن بعد ولادة يوسف، علاقتنا اتغيرت تمامًا.
بقت تدخل بيتي عشان تساعدني بجد.
تجيب طلبات.
تنام يوسف عشان أعرف أرتاح.
تطبق الغسيل.
وفي مرة كنت محرجة جدًا من فوضى الشقة بعد أسبوع صعب مع يوسف، فقلت لها
معلش يا ماما، البيت مقلوب.
ضحكت وقالت
إنتِ عندك طفل رضيع، مش لجنة تفتيش جاية تقيم المطبخ.
من اللحظة دي تقريبًا بدأت أحبها بجد.
وبقيت أشوفها مش كحماتي اللي لازم أرضيها، لكن كحد من عيلتي.
عشان كده لما جابتلي الزرعة يوم عزومة البيت الجديد، حسيت إن دي علامة إن علاقتنا وصلت لمكان حلو.
لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها إن قبل العزومة بيوم واحد، حصلت واقعة فضلت مطارداني شهور.
اليوم اللي قبل العزومة، كنت رحت بيت حماتي أجيب منها شوية أطباق تقديم ومفارش كانت قالتلي إنها هتسلفهالي عشان العزومة.
وأنا هناك، كانت بتلف طبق زجاج، فقالتلي
مريم، هاتيلي موبايلي من أوضة النوم لو سمحتي.
دخلت الأوضة وجبت لها الموبايل.
بعد حوالي عشرين دقيقة، حماتي بدأت تدور على سلسلة دهب كانت لابساها.
سلسلة قديمة ومميزة، فيها دلاية بيضاوية صغيرة.
فضلنا ندور عليها في كل حتة.
وفجأة أخت أحمد، نجلاء، قالت وهي واقفة حاطة إيديها قدام صدرها
أنا مش پتهم حد أنا بس بقول إن مريم كانت الوحيدة اللي دخلت أوضة ماما.
بصيت لها وقلت
دخلت عشان مامتك طلبت مني أجيب الموبايل.
قالت
أنا بحاول أفهم السلسلة راحت فين.
قلت
طب ليه بتحاولي تفهمي الموضوع من ناحيتي أنا بس؟
حماتي تدخلت بسرعة
نجلاء، خلاص. مريم مستحيل تعمل حاجة زي دي.
لكن نجلاء ردت
ما هي السلسلة برضه ما مشيتش لوحدها.
في اللحظة دي أحمد كان وصل.
أول ما فهم اللي حاصل قال
مريم مستحيل تاخد سلسلة ماما. أكيد ماما حطتها في مكان ونسيت.
نجلاء بصت بعيد وقالت
خلاص.
وأحمد قال
نقفل الموضوع هنا؟
كان المفروض وقتها أقول لا.
كان المفروض أطلب منها تعتذر.
كان المفروض ما أقبلش إن حد يشك في أمانتي بالشكل ده.
لكن أنا ضحكت ضحكة صغيرة، شلت طبق من على الترابيزة وقلت
يا جماعة بلاش نبوظ الدنيا، بكرة عندنا عزومة ولسه وراينا شغل كتير.
وسكت.
ولمدة ست شهور كاملة ندمت إني سكت.
لأن نجلاء فعلًا ما قفلتش الموضوع.
في عزومة عيد الشكر العائلية اللي كانت بعد كده بفترة، شفتها وهي شايلة شنطتها معاها للمطبخ لما قامت تجيب حلو.
وفرد من العيلة قال بهزار
خدوا بالكم، عدوا الملاعق قبل ما مريم تمشي.
الكل ضحك.
وأنا ضحكت معاهم.
مش عشان الكلام كان
تم نسخ الرابط