حماتي جابتلي هديه

موقع أيام نيوز

البيت ده كله خير وراحة عليكم.
الكلام لمسني جدًا.
خصوصًا لما افتكرت علاقتنا في البداية وقد إيه كانت مختلفة عن دلوقتي.
شكرتها، وبعد ما العزومة خلصت، اخترت للزرعة مكان مميز جنب شباك الريسبشن.
المكان كان بيدخله نور كويس من غير شمس قوية مباشرة.
وبصراحة، الزرعة كانت تحفة.
كانت مديّة للركن شكل جميل جدًا.
وكل ما كنت أبص عليها، كنت أفتكر إن حماتي هي اللي جابتهالي.
عدى شهر
واتنين
وتلاتة
والزرعة كانت حالتها ممتازة.
الأوراق خضرا، وكل فترة تطلع ورقة جديدة.
كنت بسقيها بانتظام، وأنضف التراب من على أوراقها، وحتى يوسف كان عارف إنها زرعة تيتا.
كل ما يقرب منها أقوله
يوسف، متلمسش زرعة تيتا.
فيضحك ويبعد.
عدى حوالي ست شهور على وجودها عندنا.
لكن من فترة قريبة، بدأت ألاحظ إن شكلها اتغير.
كام ورقة من تحت بدأ لونهم يصفر.
في الأول افتكرت إني بسقيها زيادة.
قللت الميه شوية.
لكن بعدها بكام يوم لاحظت حاجة تانية.
الجذور بدأت تطلع من فتحات التصريف اللي تحت الأصيص.
ساعتها فهمت إن المشكلة مش مرض ولا زيادة مية.
الزرعة ببساطة كبرت، والأصيص القديم مبقاش مكفي جذورها.
فقررت أجيب لها أصيص أكبر.
اشتريت واحد جديد، وجبت كيس تربة جديد، وقلت أول ما ألاقي وقت فاضي هنقلها.
وامبارح الصبح جاتلي الفرصة.
أحمد كان في الشغل.
ويوسف كان نام قيلولته بعد ما فضل يجري ويلعب طول الصبح.
البيت أخيرًا هدي.
قلت لنفسي
أهو أحسن وقت أخلص موضوع الزرعة.
فرشت شوية جرايد قديمة على أرضية المطبخ عشان التراب ميبوظش الدنيا.
وجبت الأصيص الجديد والتربة.
وبعدين شلت زرعة حماتي من جنب الشباك.
الأصيص كان تقيل جدًا.
حطيته على الجرايد، ومسكت الزرعة من عند قاعدة الساق وحاولت أطلعها بهدوء.
لكنها مكنتش بتتحرك.
الجذور كانت ماسكة في الأصيص بقوة.
ميلت الأصيص على جنبه وحاولت تاني.
مفيش فايدة.
خفت أشد أكتر فتتكسر الجذور أو تتقطع الزرعة.
فجبت جاروف الزرع الصغير اللي عندي.
بدأت أدخله بحرص بين التراب وحواف الأصيص، وأفك التراب من الجوانب واحدة واحدة.
لفيت حوالين الأصيص كله تقريبًا.
وبعد كام محاولة، حسيت إن كتلة التراب بدأت تتحرك.
مسكت الزرعة بإيدي، وسحبتها بهدوء.
وفجأة
كتلة الجذور كلها خرجت مرة واحدة.
جزء كبير من التراب وقع على الجرايد وعلى أرضية المطبخ.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت حاجة وقعت على السيراميك.
طُخ.
صوت مكتوم لكنه واضح.
وقفت مكاني.
بصيت ناحية الصوت.
في الأول افتكرت إنها قطعة حجر كانت وسط التراب.
لكن الحاجة اللي وقعت كان شكلها غريب.
نزلت على ركبتي.
وكان عليها طبقة من التراب المبلول.
مديت إيدي ورفعتها.
وزنها كان أكبر مما توقعت.
بدأت أمسح التراب عنها بصوابعي.
ومع كل طبقة تراب كانت بتتشال، جزء جديد منها كان بيظهر.
وفجأة
اتجمدت إيدي.
فضلت باصة للحاجة اللي قدامي، ومخي مش قادر يستوعب.
الحاجة دي مكنتش المفروض تكون جوه أصيص زرع أصلًا.
والأغرب إنها مكنتش وقعت فيه بالصدفة.
كان واضح جدًا إنها اتحطت في قاع الأصيص الأول وبعدها اتحط فوقها التراب والزرعة.
يعني الشخص اللي حطها هناك كان عايزها تفضل مستخبية.
وست شهور كاملة، الحاجة دي كانت موجودة في بيتي
على بعد خطوات من الكنبة اللي بنقعد عليها كل يوم.
أنا وأحمد.
وابني يوسف.
بصيت ناحية باب المطبخ بشكل تلقائي، رغم إني عارفة إن مفيش حد في البيت غيري أنا ويوسف اللي نايم.
رجعت بصيت للحاجة اللي في إيدي.
وبعدين بصيت للأصيص.
وقلبي بدأ يدق بسرعة.
مديت إيدي ناحية موبايلي اللي كان محطوط فوق رخامة المطبخ.
إيديا كانت بتترعش لدرجة إني غلطت في فتح الشاشة أول مرة.
فتحت الأسماء.
ودورت على رقم حماتي.
مدام سعاد.
ضغطت اتصال.
حطيت الموبايل على ودني وأنا لسه قاعدة على الأرض، وحواليّا التراب والجذور والأصيص المقلوب.
رن مرة.
مرتين.
وبعدين سمعت صوت حماتي
ألو يا مريم؟
بلعت ريقي.
بصيت للحاجة اللي طلعتها من جوه التراب، وقلت بصوت مرتعش
ماما أنا كنت بنقل الزرعة

اللي إنتِ جبتيهالي لأصيص أكبر.
سكتت لحظة.
وكملت
ولقيت حاجة مدفونة تحت التراب.
وفجأة
حماتي
تم نسخ الرابط