رواية جديدة

موقع أيام نيوز

كبرت، وبقيت عندي بنتين بيشتغلوا معايا، والطلبات بتجي من كل المحافظات. كل شمعة بعملها كانت بتعني لي حياة جديدة، وكل رائحة كانت بتعني ذكرى حلوة أنا بصنعها بنفسي.
أحمد كان بيجيني كل أسبوع، نجلس ونتكلم، نحاول نفهم بعض من جديد. كان بيتغير، بيتعلم يصير قوي، بيتعلم ياخد قراراته بنفسه من غير ما ېخاف من أمه. سميحة كانت ترسل لي رسائل قصيرة، كلها اعتذار وندم، وكنت أرد عليها بكل احترام، عشان ما أكون زيها، بس ما كنتش أقدر أسامحها بسهولة.
في يوم، وأنا بجهز طلبات كبيرة لشركة جديدة، جاني أحمد، ومعاه صندوق صغير. قعد جنبي وقال
مريم، أنا مش جاي أطلب منك ترجعي معايا النهاردة. جاي أقولك إنك غيرتني، وإن الحياة من غيرك مش كاملة. وسواء رجعتي أو لا، أنا شكرانك لأنك أظهرت لي الحقيقة، وخلّيتني أكون الشخص اللي لازم أكونه.
فتح الصندوق، ولقيت فيه قلادة فضة، معقود عليها شكل شمعة صغيرة مضيئة.
عشان كل شمعة بتعمليها تضيء دنيا قال بابتسامة دافئة وعشان أنتِ اللي أضأتِ حياتي.
دموعي نزلت، بس دي المرة الأولى اللي تنزل دموع فرح من زمان. خدت القلادة ولبستها، وبصيتله وقولت
مش عايزة نرجع زي ما كنا يا أحمد. عايزين نكون ناس جداد. ناس بيحترموا بعض، وناس يقفوا جنب بعض في الصعوبات.
جداد قال وهو يمسك إيدي بكل حب تمام. نبدأ من جديد.
وبعد شهرين، نقلنا مع بعض في الشقة الجديدة، شقة كبيرة ومشرقة، كل ركن فيها ريحته فانيليا وياسمين. سميحة جات تزورنا في أول أسبوع، وقفت في الباب، وبكت لما شافتني، وقالت سامحيني يا بنتي، ما كان ينبغي لي أعمل كده. قربت منها وسلمت عليها، وقولت السامح كريم يا ماما، بس لازم نتعلم نحترم حدود بعض من دلوقتي.
وبعد سنة بالظبط، جاء اليوم اللي كنت أتمناه. كنت قاعدة في الصالة، وأحمد جنبي، والطبيب قال لنا مبروك، أنتِ حامل.
بصيت لأحمد، وهو باص لي وعيناه مليانة دموع الفرح، وحضنني بقوة. في تلك اللحظة، عرفت إن كل ألم، كل دمعة، كل ليلة سهرتها وأنا خاېفة، كانت تستحق.
أنا مريم الشاذلي، اللي كانت تعتقد إنها لازم تتحمل كل حاجة عشان الجواز والحب. عرفت إن الحب مش يعني الصمت على الأڈى، وإن الصبر مش يعني الخنوع. عرفت إن أقوى سلاح عندي هو نفسي، وشغلي، وكرامتي.
وحياتي اللي كانت بتقترب من النهاية في بيت مليان كڈب وسر، أصبحت حياة مليانة نور، وأمل، وحب حقيقي. وكل شمعة بعملها، بتذكرني إن الظلام مهما طال، النور بيلاقي طريقه في الآخر.

تم نسخ الرابط