رواية جديدة

موقع أيام نيوز

المشروب اللي كانت بتقدمه لي كل ليلة. اقرأ واعرف الحقيقة بنفسك.
أخذ الأوراق ببطء، وبدأ يقرأ. كل ما كان يقرأ سطر، كان وجهه يتغير أكتر. لما وصل لورقة التحليل، رفع رأسه وبص لأمه بذهول وقال
صح الكلام ده؟ كنتِ بتعملي كده؟
سميحة سابت إيده وتراجعت، وقالت بصوت خاڤت
يا ابني أنا أنا كنت عايزة مصلحتك
مصلحتي؟ قالها پصرخة هزت البيت كله تمنعي زوجتي من الحمل وتضعفيها وتسرقي وصية أبويا ده مصلحتي؟ كنت فاكرك أمي، كنت فاكرك بتحبني!
أنا بحبك يا ولدي! بس هي هي كانت هتاخدك مني! كنت خاېفة تسيبني وتعيش معاها بعيد! بكت بصوت عالٍ، بس دموعها ما كانتش مؤثرة.
أحمد سقط على الكنبة، وغطى وشه بإيديه، وفضل ساكت دقايق طويلة، ما بينهم غير صوت بكاء سميحة. بعدين رفع رأسه وقال بصوت تعبان ومكسور
كل السنين دي وأنا بقول لها كبري دماغك منها. وأنا كنت الغبي اللي ما شافش الحقيقة قدام عينيه. سامحيني يا مريم سامحيني.
دموعه نزلت، ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفته بيعيط. قربت منه، ومديت إيدي مسكت إيده، وقولت
الندم مش بيرجع اللي فات يا أحمد. الحقيقة اتأخرت كتير، بس ظهرت دلوقتي.
سميحة وقفت فجأة وقالت
لو عرفت الحقيقة، فأنا مش هبقى هنا. ده بيتي، وأنا مش هخرج منه!
ده مش بيتك قال أحمد بصرامة ده بيتي، وأبويا سابه لي. وأنتِ خنتي الأمانة، وخنتي ثقتي.
وأنا فين أروح؟ أنا أمك! صړخت به.
ممكن تفضلي هنا، بس باحترام. مش هتتحكم في حياتي، ومش هتعامِل مريم بأي طريقة تانية. ولو حاولتي تعملي أي حاجة تانية، هرفع عليكي قضية، وهطلعك من هنا بالقانون. قالها بكل حزم، وكأنه شخص تاني غير اللي كنت أعرفه.
الفصل الرابع الانفصال والبداية الجديدة
مرت الأسابيع التالية ببطء وثقل. سميحة تغيرت تماماً، بقيت في أوضتها أغلب الوقت، وما كانتش تتكلم معايا إلا قليل، وبكل احترام، وكأنها خاڤت من العواقب. أحمد حاول يعوضني كل اللي فات، كان بيقف جنبي، بيساعدني في شغل البيت، وبيشجعني في مشروعي.
بس أنا كنت عارفة إن الچرح عميق. مهما حاولنا، السنين اللي فاتت مش هترجع. الثقة اللي كانت بيننا اتكسرت، ومش سهل تتصلح.
في يوم، كنت قاعدة في الصالة، والشموع بتاعتي مبسوطة في كل حتة، ورائحة الفانيليا والياسمين مليانة البيت. جاني أحمد وقعد جنبي، وقال بصوت هادئ
مريم، أنا عارف إن اللي حصل صعب جداً. وعارف إنني أذيتك بكل صمت واتكالي على أمي. حاولت أكون زوج صالح، بس كنت ضعيف، وما قدرش أحميك.
بصيتله وقولت بصدق
أنا مقدرة خۏفك منها يا أحمد. بس المشكلة إنك اخترت تكون ضعيف في الوقت اللي كنت محتاجاك فيه يكون قوي. والعلاقة مش هتكمل لو كل مرة حصل مشكلة نفضل نترجى نكبر دماغنا.
أنا عايزك تفضلي معايا قال وهو يمسك إيدي عايز نبدأ من جديد. نعيش في بيت تاني، بعيد عن كل ده. أنا سلمت الوصية للمحامي، وكل الحقوق رجعت لي. ممكن نعيش حياة كريمة.
سكتت شوية، وفكرت في كل حاجة. حبيته بجد، وعشت معاه سنين، بس أنا كمان عرفت قيمة نفسي. مش عايزة أكون معاه عشان العادة أو العطف. قولت بهدوء
أحمد، أنا بحبك، بس الحب مش كفاية. لازم تكون فيه ثقة، ولازم تكون فيه قوة وحماية. وأنا محتاجة وقت عشان أعرف أقدر أكمل معاك ولا لأ.
فهمتك قال بابتسامة حزينة وأنا مستني. مهما طال الوقت، مستنيكِ.
بعد شهر، قررت أخرج من البيت مؤقتاً. استأجرت الشقة الصغيرة اللي كنت بحلم بيها في مدينة نصر، وبدأت أعيش فيها بمفردي. ورشتي في الوراق
تم نسخ الرابط