رواية جديدة

موقع أيام نيوز

فأكيد هي مخباه في مكان ما. انتظرت لحد ما كلهم ناموا، وبدأت أبحث في دولاب ملابسها، تحت السرير، في الأدراج القديمة. لحد ما وصلت لصندوق خشبي قديم فوق الدولاب، كان مغلق بقفل صغير. كسرت القفل بحرص، وفتحت الصندوق.
داخل الصندوق كانت أوراق قديمة، وكنت أول ما شفت ورقة مكتوبة بخط أبو أحمد، اللي كنت شايفاه مرة قبل ما ېموت. كانت وصية حقيقية، موثقة بتاريخ قبل ۏفاته بشهرين. كاتب فيها أنا أورث كل ما أملك لابني أحمد، وكل ما في البيت والأراضي والفلوس تكون باسمه، وأمه تعيش معاه بكرامة طول ما هي عايزة، بس ما تملكش في حاجة منها.
كانت الصدمة كبيرة. يعني سميحة ما كانتش تملك حاجة من الأساس! كل حاجة كانت ل أحمد، وهي كانت بتسيطر على كل حاجة بالكذب والتلاعب. وكل الكلام اللي كانت بتقوله إن البيت بيتي والفلوس فلوسي كان كڈب كله.
ووسط الأوراق، لقيت ورقة تانية، قديمة شوية، عبارة عن إيصال دفع من صيدلية، مكتوب عليه اسم سميحة، واسم الدواء، وهو نفس المادة اللي طلعت في تحليلي. يعني كل حاجة كانت متخططة من زمان، من أول ما نقلنا نعيش عندها.
خبّيت الأوراق في حقيبة يدي، وقفلت الصندوق ورجعت لمكانه بالظبط زي ما كان. جسمي كله بيرتعش من الڠضب. هي خدعت أحمد، خدعتني، وسړقت حق ابنها كل ده سنين. وكل ده عشان السيطرة والمال، مش أكتر.
الفصل الثالث المواجهة
قررت أواجهها في الصباح التالي. استنيت لحد ما أحمد راح الشغل، وكنت واقفة في الصالة، والأوراق في إيدي. لما نزلت سميحة، شافتني واقفة كده وقالت
مالك واقفة كده ليه؟ مش هتعملي الفطار؟
رفعت الأوراق في إيدي وقولت بصوت واضح وقوي
الفطار مش مهم دلوقتي. ده اللي مهم.
بصت على الأوراق في إيدي، وتغير لون وشها فجأة، وقربت خطوة وقالت
مين قالك تفتشي حاجاتي؟ ارجعيهم مكانهم دلوقتي!
لأ قلتها بكل صمود مش هرجعهم. عرفت كل حاجة يا سميحة. عرفت إنك بتدسّي لي مواد تمنع الحمل وتضعفني كل ليلة. وعرفت إن الوصية دي موجودة، وإن كل حاجة في البيت والمال والأراضي ل أحمد، مش ليكِ. وإنك كنتِ بتخدعيه كل السنين دي.
وجهها اتغير للون الأحمر الغامق، وصړخت فيا
أنتِ مچنونة! أنا أمّه، وأنا اللي ربيته، وحقيقي كل حاجة لي!
حقيقي؟ قولتها وأنا بفتح الورقة التانية فإيه سبب وجود ورقة الصيدلية دي؟ نفس المادة اللي في العينة اللي بعتها للمعمل. إنتِ كنتِ بتدمرني عشان أبقى ضعيفة ومش أقدر أتكلم، وعشان ما أخلفش عشان يبقى كل الحق ليكِ ولأخوكِ، صح؟
سكتت، وبدأت تتراجع لورا، وعيناها بتدور في الحيطان كأنها بتدور على مخرج.
أنتِ مش عارفة حاجة قالت بصوت مهتز أنا عملت كده عشان مصلحة أحمد! ما كانش محتاج زوجة ضعيفة ومش قادرة تخدمه!
مصلحته؟ صړخت عليها لأول مرة ټدميري وتخدعيه وتسرقي حقّه ده مصلحته؟ إنتِ ما بتحبيهش، بتحبي الفلوس والسلطة بس!
في تلك اللحظة، فُتح الباب. ودخل أحمد. كان واقفاً على الباب، وشكله سمع كل كلامنا. بص ليا، وبص لأمه، وقال بصوت متقطع
إيه اللي بيحصل هنا؟ إيه الأوراق دي؟
سميحة ركضت نحوه ومسكت إيده وقالت بدموع تمسحها بسرعة
يا ولدي، البت دي مچنونة! بتفتش في أغراضي وبتقول عليّ كلام مش صحيح! بتقول إني عملت لها حاجة، وأنا ما عملتش غير إني كنت أخدمها زي بنتي!
أحمد بصلي، وعيناه مليانة شك، وقال
صدقها يا مريم؟ بتقولي على أمي كده؟
قلت بكل هدوء، وأنا مديلة الأوراق
اقرأ بنفسك يا أحمد. دي وصية أبوكي، ودي ورقة الصيدلية، ودي نتيجة
التحليل بتاع
تم نسخ الرابط