رواية جديدة

موقع أيام نيوز

لو عايزة تمشي، امشي لوحدك. ابني هيفضل معايا! قالتها حماتي وهي بتخبط بإيدها على الترابيزة، كأنها خلاص أصدرت الحكم.
بس اللي الست سميحة ما كانتش تعرفه، إني كنت مستنية أسمع الجملة دي بقالي تقريبًا سنتين.
أنا اسمي مريم الشاذلي، عندي 35 سنة، وبعيش في الجيزة. دلوقتي عندي شقة صغيرة منورة، كل ركن فيها ريحته فانيليا وياسمين، وعندي كمان مشروع صغير بعمل فيه شموع معطرة بإيدي.
لكن لمدة 3 سنين كاملة، في بيت عيلة الجوهري، كنت بالنسبة لهم الست اللي عايشة على قفا ابني، واللي جاية تقعد ببلاش، واللي مش نافعة في حاجة وحتى كانوا شايفين إني فاشلة عشان لحد دلوقتي مخلفتش لهم حفيد.
اتجوزت أحمد وأنا عندي 28 سنة. هو كان شغال في شركة شحن في السادس من أكتوبر، وأنا كنت شغالة في مصنع مستحضرات تجميل في أكتوبر برضه.
أنا أبويا سابنا وأنا صغيرة، وعشان كده كبرت وأنا مؤمنة بفكرة غبية شوية إن الجواز يعني نستحمل بعض، ونقف جنب بعض مهما حصل.
من أول مرة روحت فيها بيت أهله، عرفت إن حماتي مش طايقاني.
بصتلي من فوق لتحت وقالت قدام الكل
بصراحة يا بنتي، إنتِ مش البنت اللي كنت بتمناها لابني بس خلاص، هو اللي اختارك.
أحمد وقتها ضغط على إيدي من تحت الترابيزة.
وأنا الغبية افتكرت إن دي حركة حب واحتواء.
بعد سنين فهمت إنه كان بيعرف يواسيني في السر لكن أول ما أمه تفتح بوقها، كان بيخرس.
أول سنتين من جوازنا كنا ساكنين في شقة إيجار في الهرم. لكن بعد ما والده ماټ، أحمد قالي
مريم، أمي لوحدها. خلينا ننقل عندها سنة بس، وبعدها نشوف هنعمل إيه.
وافقت.
وافقت عشان بحبه، وعشان حسيت بالذنب، وعشان عندي العادة المدمرة دي إني أفضل طول الوقت أحاول أثبت إني كويسة وإنّي أستاهل.
أول يوم دخلت فيه بيت حماتي، وقفتلي على الباب وبصت على شنطي.
هو ده كل اللي جايباه؟ على كده أنا كنت فاكراكي هتنزلي من العربية شايلة دهبك كله!
بصيت لأحمد.
هو بص في الأرض.
ومن ساعتها، حياتي اتقلبت.
بقيت بصحى كل يوم الساعة خمسة ونص الصبح.
أعمل الشاي والقهوة، أجهز الفطار، أغسل الهدوم، أنضف، أمسح، أجيب طلبات البيت، وأطبخ.
وهي تقعد طول اليوم قدام المسلسلات، مستنية بس تلاقي غلطة تمسكني فيها.
في مرة، بعد ما كنت لسه مخلصة مسح الأرض، رمت شوية فتافيت عليها قدامي وقالت
امسحيهم.
بصيتلها باستغراب.
يا ماما أنا لسه ماسحة.
ضحكت بسخرية وقالت
ما هو إنتِ عايشة هنا ببلاش. على الأقل اعملي حاجة تنفعي بيها.
اتنهدت وقلت
أنا كمان بشتغل يا ماما.
ردت عليا من غير حتى ما تبصلي
كنتِ بتشتغلي. دلوقتي بتاكلي وتشربي من بيت ابني.
في الليلة دي، حكيت لأحمد كل اللي حصل.
اتنهد، وفضل ماسك الموبايل وقال
إنتِ عارفة أمي معلش، كبري دماغك منها.
الجملة دي بقت أكتر جملة بكرهها في حياتي.
كبري دماغك منها.
كل مرة كانت بتوجعني، وهو يطلب مني أتجاهلها.
لحد اليوم اللي سمعت فيه حماتي بتتكلم مع واحدة جارتها في التليفون.
قالت وهي بتضحك
مريم دي زي بنتي بالظبط. أنا معتبرها واحدة من البيت، وهي بتساعدني شوية في شغل البيت.
وقتها حسيت كأني اتسقيت مية ساقعة على وشي.
فهمت كل حاجة.
فهمت إني مهما عملت، عمرها ما هتحبني.
وفهمت إن أحمد عمره ما هيقف قصاد أمه عشاني.
في الليلة دي، طلعت أوضتي، قفلت الباب، وجبت كشكول جديد.
وكتبت في أول صفحة 4 كلمات بس
لازم ألاقي طريقة وأمشي.
أنا من قبل الجواز كنت بعرف أعمل شموع معطرة وزيوت عطرية.
فبدأت أتعلم أكتر بالليل، بعد ما كل الناس تنام.
استأجرت في السر أوضة صغيرة في منطقة الوراق ب ألف جنيه في

تم نسخ الرابط