رواية جديدة

موقع أيام نيوز


يخبرني به. وبين رغبتي في الصفح ورغبتي في الحماية، سأمشي في طريقنا الجديد بحذر، عيناي مفتوحتان، وقلبي حذر، منتظرة ما ستأتي به الأيام القادمة.
وبعد مرور ثلاثة أشهر
كانت الأيام تمرّ ببطء وثقل. أحمد كان صادقاً معي بكل ما يخصّ ابنه. كان يُخبرني متى يتصل به، وماذا قال له، وكيف حاله. أحياناً كان يُرسل لي صوره، فأرى في ملامحه ملامح أبيه، فيزيد ألمي ويلين قلبي في آنٍ واحد. وكنتُ قد بدأتُ أتقبّل الأمر شيئاً فشيئاً، فالولد بريء ولا ذنب له في كڈبة أبيه وإخفائه.
لكنّ شيئاً غريباً بدأ يظهر مع مرور الوقت. فالمصاريف زادت بشكل مريب. أحمد كان يقول إنّ ابنه يحتاج لعلاج ودواء ومتابعة دورية، وأنه يُرسل لهم مبالغ شهريّة كبيرة. وكلما سألتُه عن التفاصيل أو طلبتُ أن أرى الفواتير أو أتكلّم مع أمّ الولد بنفسي، كان يعتذر بحجج مختلفة الولد تعبان ومشغول بالمتابعة، أمّه ما تريد تتعرّف على أحد من أهلي، ما تقلقيش، كل حاجة تحت السيطرة.
وكلما مرّ يوم، كان شعوري بالقلق يتزايد. فالكذبة الكبرى كانت قادمة من هنا، من نفس المكان الذي بدأت منه الكذبة الأولى. وذات يوم، وبينما كان أحمد في الحمام، رنّ تليفونه. ولم يكن اسم المتصل ظاهراً، بل كانت رسالة نصية وصلت، وفتحت الشاشة وحدها فظهر نصّها بوضوح المبلغ الذي أرسلته غير كافٍ. نحتاج ضعفه خلال ثلاثة أيام، وإلا سنضطرّ لمخاطبة زوجتك بنفسنا.
تجمّد الډم في عروقي. نفس الرقم الذي رأيته في ذلك اليوم المشؤوم يوم اشترى العربية. نفس الرقم الذي قال لي إنه لامرأة ابنه. ولكنّ هذه الرسالة ما معناها؟ ولماذا تهدّده بمخاطبتي؟
خرج أحمد من الحمام، ورأني أنظر للتليفون بوجه شاحب لا حراك فيه. اقترب مني بقلق وسأل
مالك يا حبيبتي؟ شو فيه؟
أريته الشاشة بصمت. قرأ الرسالة، وتغيّر لون وجهه مرّة أخرى. تردّد قليلاً، ثم قال
إنها أم الولد. تخوّفني عشان تحصل على المزيد من المال. تعرف إنني لا أريدكِ أن تعرفي التفاصيل الكثيرة، فتهدّدني بمراسلتك. لا تقلقي، سأتكلّم معها وأوضّح لها الأمر.
نظرتُ في عينيه طويلاً. لم أصدقه هذه المرّة. كان هناك توتّر واضح، وتردد لم أعهده من قبل. فقلتُ بكل هدوء وثبات
دعني أتكلّم معها. سأعطها المبلغ بنفسي وسأسألها عن كل شيء.
اتّسعت عيناه ورفض فوراً
لا! لا داعي لذلك. سأتولّى الأمر بنفسي. يكفي ما تعبتي فيه.
هنا تيقّنتُ أنّ هناك شيئاً آخر. شيئاً لم يخبرني به بعد. فقلت له بصوتٍ عميقٍ حازمٍ
أحمد. وعدتني بلا أسرار. وعدتني بلا كڈب. إمّا أن تخبرني الحقيقة الآن، أو أتصل بهذا الرقم بنفسي وأعرف ما يخفيه الجميع عنّي.
بقي صامتاً لحظات. يتنقّل بنظره بين عينيّ وكأنه يقرّر أيّ طريق يسلك. ثمّ تنهدّ بعمق، وأسند رأسه إلى يده، وقال بصوتٍ خافتٍ متهدّج
أرجوكي اسمعيني جيداً، ولا تُسرعي في الحكم. فما سأقوله قد يهزّكِ بشدّة
توقّع قلبي، وشدّدتُ على يديّ، وقلت تكلّم.
المرأة التي تُرسل لي الرسائل ليست أمّ ابني.
كلماتُه ضړبتني كالصاعقة. فقلت بصوتٍ لا يكاد يُسمع فمن هي؟
رفع رأسه ونظر إليّ نظرة يأسٍ وحسرة، وقال كلماتٍ ستبقى محفورةً في قلبي إلى آخر العمر
هي زوجتي. الزوجة التي لم أتطلّق منها قطّ.
سقطت الكلمات كحجارة ثقيلة على رأسي. لم يتطلّق؟! إذن ما الذي أخبرني به طوال هذه الأشهر؟! ما الذي عشتهُ وصدّقتُه؟!
أنتَ لم تتطلّق منها؟ سألتُه ببطءٍ وكأنّني أُعلّم نفسي النطق من جديد إذن أنتَ متزوّج منها طوال هذه السنين؟ وأنا ماذا أكون في حياتك؟!
كنتُ أظنّ أنّ الطلاق تمّ! قال مسرعاً وكأنّه يبرّر جريمةً
 

تم نسخ الرابط