رواية جديدة

موقع أيام نيوز


عشان ما تسمعي. خفت لقيتك تعرفي الحقيقة بهالطريقة وبشكل مفاجئ.
سكتّ فترة طويلة. كلامه كان منطقي، وصدقته في عينيه. بس الصدمة كانت كبيرة جدا. كيف أعيش مع إنسان شاركتّه كل حياتي، وهو كان بيحمل سرّ بهالحجم طوال السنين دي؟ كيف يضمني ويقول لي كلام الحب وهو عنده ولد في مكان تاني ما أعرف عنه شيء؟
أحمد قلت وأنا أرفع رأسي وأنظر له بكل ألم أنا سعيدة إن ابنك نجحت عمليته. وأنا ما ندمت أبداً إن بعت الدهب، لو كنت عرفت الحقيقة من الأول كنت عملت نفس الشيء. الچرح مش في الفلوس ولا في الدهب. الچرح إنك ما وثقتش بي. إنك شفتني مش قدّ الثقة، فكدبت عليا وخدعتني. السبع سنين دي كلها هل كنت تصدقني في حاجة واحدة؟ ولا كل حاجة كانت كڈب؟
قام وقرب مني، انحنى قدامي ومسك يدي بيديه الدافئتين وقبلهما وهو يبكي
كل حاجة حبيتها لك كانت صدق. كل كلمة حب قلتها كانت من قلبي. ما حبيت غيرك وما أريد غيرك. بس كنت غبي وجبان. خفت أخسرك فخسړت ثقتك بيدي. وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أردّ ثقتك بيا. أي حاجة. أرجوكي ما تسيبيني. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك.
بصيت له. لرجولتي اللي أحببتها وآمنت بها. لزوجي اللي شاركتّه أيامي ولياليّ. وللإنسان اللي خدعني بكل هدوء وحب. ما عرفت أقرر. قلبي بيقول لي سامحيه، فهو فعلها من خوفه ومن حبه ليكِ، وهو لم يخنق في شرفك وإنما أخفى ماضٍ خشية الفراق. وعقلي بيقول لي انتبهي، فإنسان ېكذب مرة ويخفي سرّاً بهالحجم قد ېكذب مرات ومرات، وتبقى طول عمرك تترقبين ما هو مخفي وراء ظهرك.
سحبت يدي من يده ببطء وقلت له بصوت حازم وإن كان مكسور
أنا محتاجة وقت يا أحمد. محتاجة أفكر. ما أقدرش أقرر شيء دلوقتي. اتركني لوحدي اليوم. وأرجوكي لا تخليني أندم إنني سامحتك. اجعل ما خفيته عني هو آخر سرّ بيننا. فإن كان فيه حاجة تانية فأخبرني بها الآن، قبل ما أقرر البقاء أو الرحيل.
نظر لي بعمق، وكأنه يزن كل كلمة سأقولها وكل كلمة سيقولها. ثم هزّ رأسه بجدية تامة وقال
لا. ما فيش أسرار تانية. كل حاجة قلتها لك هي الحقيقة كاملة. ابنك سليم الآن، وسيبقى مع أمه في مدينته، ولن أتردد عليه إلا بصحبتك إن رضيتِ. ولن أخفي عنك شيء بعد اليوم. هذا وعدي.
وقفتُ، مسحت دموعي، ونظرت إليه نظرة طويلة. سبع سنين بنينا فيها بيتاً وحباً وذكريات. لن تمحوها كڈبة واحدة بسهولة. لكن الچرح بعمق الثقة التي انكسرت. سأبقى. ليس ضعفاً، بل اختباراً له ولنفسي. سأرى إن كان سيحافظ على وعد الصدق هذه المرة، أم ستأتي الأيام بما هو أشدّ إيلاماً مما مرّ.
سأبقى قلت أخيراً بصوت هادئ لكن بيننا شرط. من اليوم، لا كڈب ولا إخفاء مهما كان السبب. إن كان هناك شيء فأخبرني به مهما كان مرّاً. فإن وجدتُ كڈبة أخرى فلا تلمني حينها إن رحلتُ ولم أعد.
أقبل رأسي بسرعة كمن وجد نجاة، وعيناه امتلأت دموع امتنان وفرح
شكراً يا حبيبتي. شكراً لثقتك التي لا أستحقها. سأكون صادقاً معكِ ما حييت. وسأعمل بكل ما أملك لأعوّضكِ ما خسرتِ ولأعيد بناء ثقتك بي حبة حبة.
اقترب مني ليحتضنني، فلم أبتعد، ولم أقترب. بقيتُ في مكاني، أسمع دقات قلبه السريعة، وأفكر في المستقبل الذي صار مجهولاً بكل تفاصيله. دهب أمي وجدتي راح، لكنّ الأهمّ أنني عرفتُ أنّ زوجي يملك ماضٍ وابناً لم
 

تم نسخ الرابط