رواية جديدة
ما فيش بنت تانية. أنا ما خنتكش بهالطريق. بس فيه سرّ لازم أخبرك بيه، وأنا عارف إنك هتتألمي، بس أرجوكي اسمعيني للآخر قبل ما تحكمي عليا.
جلس على الكرسي، وأنا بقيت واقفة قدامه مش قادرة أتحرك. بدأ يحكي، وكل كلمة يقولها كانت كالسکين تطعنني في قلبي
قبل ما أتعرّف عليكي، كان ليا زواج قديم. ما دامش طويل. كانت بنت عمتي، تزوجنا صغيرين، واتفقنا بعد فترة إننا ما نصلحش لبعض، فاتفقنا على الانفصال. بس في الوقت ده كانت حامل، وما عرفتش إلا بعد ما سافرت مع أهلها لمدينة تانية بعيدة. وهي طلبت مني ما أتدخل في حياتها، واتفقت معاها أرسلّها مصاريف الولد شهريا، وأبقى بعيد عنهم عشان ما تتعرض لأي كلام.
سكت شويّة، مسح دموعه، وكمل بصوت أثقل من الأول
الولد كبر، وعنده ست سنين. وما كنتش أعرف عنه حاجة غير صور بتبعتها ليها من فترة للتانية. وآخر فترة اتصلت بي وقالتلي إن الولد مريض. عنده مرض في القلب، محتاج عملية ضرورية جدا، والتكلفة كبيرة جدا. وهي ما معندهاش فلوس، وأنا كمان ما معنديش مدّخر كفاية. حاولت أجمع من كل حد أعرفه، وما لحقتش. والعملية لازم تتم خلال أيام وإلا حياته في خطړ.
وقتها وقفت مكاني مش قادرة أستوعب الكلام. كنت أسمعه بس ما صدقت. سبع سنين معايا، وما أخبرنيش إنه عنده ولد من زواج سابق؟ وكل ده كان بيخبيه؟!
ولماذا ما قلتلي؟ سألته بصوت بالكاد خرج من حلقي ليه كدبت عليا وقلتلي ديون أخوك؟ ليه ما صارحتنيش وقلتلي عندك ولد مريض محتاج مساعدة؟ أنا كنت ساعدتك من غير ما تتردد! أنا كنت وقفت جنبك!
بصّ لي بعينيه اللي كانت مليانة دموع وندم وقال
عشان خفت! خفت ترفضي. خفت أقولك إني كنت متجوز وعندي ولد، فتبعدي عني. حبيتك من أول يوم شفتك، وما قدرش أخسرك. كنت عايز أقولك ألف مرة، بس كل مرة كنت ألاقي نفسي عاجز. حبيتك وكنت خاېف أصدعك بماضيّ. فاخترعت الكذبة عشان أضمن إنك تساعديني، وعشان أخليك بعيدة عن الموضوع ده. خفت لما تعرفي الحقيقة تتألمي، أو تسيبيني.
فخدعتني بدل ما تصارحني؟ قلت له وقلبي مكسور ظننت أن بيننا ثقة. ظننت أننا نكمل بعض. وطلعت كل حاجة بينا مبنية على كڈبة. دهب أمي وجدتي بعتوه عشان عملية ولدك اللي ما كنتش أعرف بوجوده. وأنا اللي كنت فاكرة إني أساعد أخوك. وأنت طول الوقت كنت بتخبي عني حقيقة أكبر من كل ده.
أنا آسف قالها وهو يبكي بصدق آسف يا روحي. ما كانش ينفع أكون أناني كده. كنت فاقد العقل من الخۏف على ولدي، ومن الخۏف أخسرك في نفس الوقت. ما لقيتش حل غير كده. والله ما كنت أريد أأذيكِ. العربية دي اشتريتها لماما عشان ما تشكّش في الفلوس وتسألني منين جبتها، وقلت لها تقولك كلام يخليك تسكتي لو سألتِ. وأخويا وافق يشاركني الكذبة عشان خاطري. كل ده كان عشان أخفي الحقيقة لحد ما أضمن إنك تظلي معايا.
جلست قدامه على الأرض، ودموعي بتسيل من غير توقف. ما عرفت أفرح إنه أنقذ حياة ولدي، ولا أحزن إنه خدعني وكدب عليا كل السنين دي. حاسةّ بقلبي اتقطع لنصين. نص عاطف بيحس بوجعه وخوفه على ولده، ونص تاني مجروح ومكسور من خداعه وخيانته للثقة اللي منحتها له بكل صدق.
واللي كنت تكلمه في التليفون قلت بصوت ضعيف هي أم الولد؟
أيوه أجاب بصدق كانت بتطمني على العملية وقالتلي إنها نجحت. وقلتلها تتكلم بصوت واطي