رواية كامله
بصړختي، ولم تجد ما تقوله، فاستمررت أقول لها بكل حزم
سأسترجع كل ما أخذتيه الفلوس كلها والمصاريف التي أخذتيها مني طوال هذه السنين سأحسب كل شيء وسأسترده هذا حق ماريان وحق صوفيا ولن أتنازل عنه أبدًا وأما علاقتنا فستظل بيننا صلة رحم كابن وأم لكن لن أسمح لكِ بالتدخل في حياتي مرة أخرى ولن تقتربي من ماريان أو صوفيا بأي شكل إن كنتِ تريدين أن تبقى لي ابناً فأنتِ أمي لكن لا تعودي لتكرري الأخطاء فهذه المرة لن أسامح
نظرت إليّ أمي پصدمة ولم تتوقع مني هذا الكلام، ولا هذا الصلابة، فحاولت أن تتكلم وتعترض، لكنني أكملت
لقد سمعت كلامك وصدقتك مرة وخسړت بسببها أربع سنين من عمري ولن أسمح بذلك مرة أخرى الحقيقة ظهرت والحق لا يضيع وأنا الآن أملك عائلتي ولن أتخلى عنهم أبدًا
تركتها واقفة في مكانها متسائلة ولم ألتفت ورائي خرجت من البيت وأشعر بثقل قد انزاح من صدري لم تكن مواجهة سهلة ولم يكن قرارًا سهلاً لكنه كان القرار الصحيح فالعدالة تقتضي أن يُعطى كل ذي حق حقه والعدالة تقتضي أن أكون بجانب من ظلمتهم معي
الفصل الخامس بداية جديدة وإن طال الطريق
عدت إلى البيت الجديد إلى بيتي الحقيقي حيث ماريان وصوفيا. لما دخلت وجدتهما جالستين على السرير يقرآن كتابًا بصوت عالٍ صوت صوفيا الطفولي يملأ المكان ضياءً ودفئًا. لما رأتني صوفيا ركضت نحوي بكل سرعتها وارتمت في أحضاني، وقالت بفرح
بابا! جيت! كنت بانتظرك!
رفعتها بين ذراعي وقبلت جبينها، ونظرت إلى ماريان التي وقفت وتنظر إليّ بترقب، فابتسمت لها وقالت
انتهى كل شيء واجهتها ولن تسمح لأحد بأن يفرق بيننا مرة أخرى سأسترجع كل ما أُخذ منكم وسنبدأ حياة جديدة سأعوضكم عن كل ما فات
دمعت عينا ماريان واقتربت مني، ومسكت يدي ونظرت إليّ بكل حب وامتنان، وقالت بصوتها الرقيق
لا تحتاج لتعويضنا عن شيء يكفي أنك معنا الآن يكفي أننا عائلة مرة أخرى وإن شاء الله سنبقى معًا في السراء والضراء وسنبني حياتنا من جديد
جلست معهما ذلك اليوم وحدثتهما بكل ما حدث أخبرت ماريان أنني سأبدأ بالإجراءات اللازمة لاستعادة أموالنا، وسأعمل بكل جهد حتى نستقر ونعيش حياة كريمة كما تستحق هي وصوفيا. أخبرتها أنني سأكون الأب الذي تحتاجه صوفيا، والزوج الذي تستحقه هي وسأعمل جاهدًا على أن تمحو الأيام القادمة كل ألم الماضي.
مرت الأشهر التالية ببطء ولكن بتفاؤل بدأت بإجراءات استرداد الأموال، وبمساعدة محامٍ أثبتنا كل شيء، وتمكنا من استرجاع جزء كبير من أموالنا، واستكملنا باقي المبلغ بمرور الوقت. أمي حاولت التدخل مرة أخرى، لكنني كنت حازمًا، وأخبرتها إن عودتها ستكون باحترام وعدم تدخل في حياتي، وإلا فالعلاقة مقطوعة إلى حين فتراجعت واحترمت رغبتي.
أما صوفيا فكانت تزدهر يومًا بعد يوم كانت تذهب إلى الحضانة، وتعود لتحدثني بكل ما تعلمته وكانت تفرح عندما أعود من العمل وتجلس بجانبي وتحكي لي كل شيء كنت أشعر أنني كل يوم أكتشف شيئًا جديدًا فيها تشبهني في طباعي وفي ملامحي وكانت ماريان بجانبي تضحك وتنظر إلينا بسعادة وكأنها لا تصدق أننا نعيش هذه اللحظات بعد كل ما مرّ بنا.
وفي ليلة من الليالي، كنت جالسًا على الشرفة أشاهد النجوم، واقتربت مني ماريان ووقفت بجانبي، فأمسكت بيدها وقالت لها
أتعرفين لولا ذلك اللقاء في الجمعية لظللتُ أعمى طوال عمري ولما كنتُ عرفت الحقيقة
نظرت إليّ وقالت بهدوء
القدر هو من جمعنا مرة أخرى وكل ما حدث كان لنتعرف قيمة بعضنا البعض ولنقدر ما نملك الماضي انتهى يا فيكتور ولنبدأ المستقبل معًا يداً بيد
نظرت في عيناها، ورأيت الحب والصفح الذي لم أستحقه يومًا لكنني سأستحقه من اليوم فقبلت يدها وقلت لها بكل صدق
معًا إلى الأبد لن أسمح لأي شيء في هذا العالم بأن يفرق بيننا مرة أخرى سأحميكم وأحمي صوفيا بكل ما أملك وسأعوضكما حبًا وأمانًا واحترامًا فأنتما أغلى ما أملك في هذه الحياة
وهكذا انتهت قصة الكذبة والظلم وبدأت قصة الحب والعدالة والبداية الجديدة ربما تأخرت الحقيقة أربع سنين لكنها جاءت في النهاية وأثبتت أن الحق وإن طال يظهر وأن المحبة الصادقة وإن ابتعدت تعود أقوى من كل ما حاول تدميرها وبقينا نحن الثلاثة عائلة متحدين بكل ما نملك من قوة نبدأ حياتنا من جديد وندعو لغدٍ أفضل نعيشه معًا بلا خوف ولا كڈب ولا فراق
تمت بحمد الله