رواية كامله
لصوفيا اللي لسه بتبصلي بفضول وخوف، وعيونها عيوني بالظبط، وحسيت بۏجع في صدري ما يوصف. قلت لنفسي أنا السبب أنا اللي خليتها تعيش كده أنا اللي سبتها وهي في بطن امها وأنا اللي خلي بنتي تشوف البرد والجوع وهي في سن ده
قربت خطوة تانية، ببطء عشان ما أخوفها، ومديت إيدي ببطء وأنا ببص لصوفيا وقلت لها بألطف صوت أقدر أطلعه
صوفيا اسمك حلو قوي يا صوفيا تيجي أسلم عليكي؟ أنا أنا كنت أتمنى أشوفك من زمان كتير
صوفيا بصت لامها أولًا، وماريان هزّت راسها ببطء وهي بټعيط، فالطفلة خطت خطوة صغيرة نحوي، ومديت إيدها الصغيرة اللي بردانة، ومسكت إيدي ببطء. لما لمست إيدها الصغيرة إيدي، حسيت بدموعي نزلت ڠصب عني، وقلت بصوت متهدج
سامحيني يا صوفيا سامحيني إني ما كنتش معاكي من زمان
وفجأة تذكرت كلامها اللي قالته قبل شويه صوفيا ما كانتش السر الوحيد اللي ماريان مخبياه عني. رفعت راسي وبصيت لماريان بدهشة، وقلت لها
قلتلي إن ده مش السر الوحيد إيه تاني؟ إيه اللي حصل يا ماريان؟ ليه انتوا في الحالة دي؟ وين الراجل اللي اللي كنتي معاه؟ وين الفلوس؟ ليه أنتِ وصوفيا عايشين كده؟
ماريان شافتني بنظرة مليانة ألم وحزن، وسحبت إيد صوفيا من إيدي ببطء، وضمتها لجنبها تاني، وقالت بصوت خاڤت ومضطرب
تعالى معايا مش هينفع نتكلم هنا الجو بارد والمطر راجع تعالى نروح المكان اللي ساكنة فيه وهحكي لك كل حاجة من أول البداية لحد النهاردة وهتعرف كل حاجة غلط حصلت وكل حاجة امي عملتها
الفصل الثاني الحكاية اللي اتأخرت أربع سنين
مشيت وراها في الشوارع الضيقة، والمطر بدأ ينزل تاني خفيف، والدنيا بدأت تظلم أكتر. كنت بصيت لصوفيا اللي ماشية جنب امها وماسكة إيدها، وكل شويه تلتفت لي ببصه سريعة وترجع تخبئ وشها في جاكت امها. كنت حاسس بذنب يموتني، كل خطوة كنت اخدها كأنها جبال على صدري. كنت أتخيل إن ماريان هربت مع راجل غني وعايشة حياة سعيدة بعيدًا عني، ولقيتها عايشة في أصعب الحالات، وابنتي معاها بتعيش نفس المعاناة دي.
وصلنا لبيت قديم في شارع جانبي، سلمته حجر ومبلي، والبيت عبارة عن غرفة واحدة وحمام صغير، وبشرفة صغيرة بالكاد تطل على الشارع. دخلت ماريان وخلت صوفيا تجلس على كنبة قديمة ومتهترئة، وشعلت لها مدفأة صغيرة قديمة بالكاد بتطلع حرارة. قالت لصوفيا بصوت حنون
يا حبيبتي، روحي العبي شويه هناك، لما أخلص كلامي مع الراجل ده هعطيك الأكل اتفقنا؟
صوفيا هزّت راسها وذهبت لزاوية في الغرفة وفيها ألعاب بسيطة ومکسورة، وبدأت تلعب وهي كل شويه تبص لي. ماريان وقفت قدامي، وبعد ما أغلقت الباب وراها، استندت عليه وبدأت تروي لي كل حاجة بدموعها ما توقفتش
أولًا اعرف إن ما كانش فيه أي راجل غني ولا راجل خدني منك الصورة اللي امك جابتلك إياها كانت محامي قابلته فعلاً بس مش عشان تخونك كانت عشان أستشيره في شغل كان عندي وقلتلك كده ساعتها بس ما صدقتنيش المحامي ده كان صاحب صاحبة شغلي، قابلته في المكان عشان أتأكد من إجراءات شركة كنت بتفاوض معاها ده كلو وامك كانت عارفة كويس
سكتت شويه تاخد نفسها، وكملت بمرارة أقوى
تاني يوم بعد ما طردتني رجعت البيت وأنا حامل وقلبي مكسور لقيت امك مستنيااني عند الباب قالت لي كلام يقطع القلب قالت لي إنك طردتني ومش عايز تشوفني تاني وإن الجنين اللي في بطني مش متأكد إنه