رواية كامله
يوم مرّ وأنتِ بعيدة عني وآسف على كل لحظة مرّت على صوفيا وأنا لست بجانبها ومن اليوم لن أسمح لأحد أن يفرق بيننا مرة أخرى ولن أسمح لأحد أن يأخذ حقكِ وحق صوفيا سأسترجع كل ما أُخذ منا وسأعوضكِ عن كل ما مرّ بكم هل تقبلين اعتذاري؟
ماريان ما قدرت تتكلم من كتر البكاء، بس هزّت راسها بالإيجاب، وسقطت بين ذراعي وهي تبكي بكل ما في قلبها من ألم وفرح وآمال. ضممتها هي وصوفيا إليّ، وحسيت أنني وجدت كنزي الذي ضاع مني منذ أربع سنين ووجدت السبب الذي سأعيش من أجله وأقاتل من أجله حتى النهاية.
الفصل الرابع المواجهة والحق الذي لا يُضيع
مر أسبوع كامل وأنا أعيش أجمل وأصعب أيام حياتي. آجرت لهم شقة قريبة من مكان عملي، واشتريت لصوفيا كل ما تحتاجه من ملابس دافئة وألعاب، وكنت أحاول تعويض كل لحظة فاتتني معاها. صوفيا بدأت تتعود عليّ شيئًا فشيئًا، وتضحك وتلعب معي، وكلما رأيت ابتسامتها تشرق على وجهها أشعر ببعض السکينة، وأحيانًا أشعر بۏجع في قلبي عندما أتذكر كل ما مرّ بها.
أما ماريان فكانت تنظر إليّ ببعض الحذر أحيانًا، وكأنها لا تصدق أنني حقًا معها ولن أتخلى عنها مرة أخرى. كنت أعمل جاهدًا على إزالة هذا الحذر، كنت أجلس معها وأستمع إليها بكل تركيز، أسألها عن رأيي في كل صغيرة وكبيرة، وأشعرها بثقتي واحترامي لها، وأخبرها دائمًا إنني أدركت قيمتها وإنني نادم كل الندم على ما فعلته.
وفي صباح اليوم السابع، قررت أن أذهب إلى أمي. لا يمكن أن يستمر الوضع هكذا لا بد من مواجهتها لا بد من استرجاع الحق ولا بد أن أعرف كل شيء.
وصلت إلى بيت أمي، ودخلت دون أن أطرق الباب. كانت تجلس في الصالة تشرب الشاي، ولما رأتني ابتسمت بترحيب زائف، وقالت
أهلاً يا حبيبي جيت متأخر ليه؟ تعالى اشرب شاي
وقفت قدامها دون أن أجلس، ونظرت إليها بصلابة، وقلت بصوت هادئ ولكنه مليء بالڠضب
كنتِ تعرفين إن لي بنت كنتِ تعرفين إن ماريان بريئة وكنتِ تعرفين إن كل ما قلتِه لي كان كذبًا أليس كذلك يا أمي؟
لون وجهها تغير فورًا، ووضعت كوب الشاي ببطء على الطاولة، وقالت بصوت تغيرت نبرته
إيه اللي بتقوله ده يا فيكتور؟ من اللي كلامك ده؟ دي الست الكذابة رجعت وقالتلك حاجات تانية صح؟ ما تثقش فيها يا ولدي هي عايزة تدمّرك
لا يا أمي هي مش كذابة أنا اللي كنت أعمى أنا اللي صدقتك من غير ما أسألها ولا أسمعها قلت بصوت يرتفع قليلًا. ليه عملتي كل ده؟ ليه فرقت بيني وبينهم؟ ليه أخذتي الفلوس؟ وليه كنتِ تهددينهم وتخوفينهم؟
قامت أمي من مكانها واقفة، وبدأت ترفع صوتها وتحاول أن تغير مجرى الحديث
عملت كل ده عشانك! عشان خيرك يا ولدي! دي البنت ما كانتش مناسبة لك! كانت هتسيطر عليك وتخليك تنساني! لما شفت مرتبها أعلى من مرتبك عرفت إنها هتتحكم فيك وفي البيت! فما كانش قدامي حل غير أبعدها عنك! الفلوس أخذتها عشان أحفظها لك من شرها! وهددتها عشان ما ترجعلك وتخدعك من جديد! أنا عملت كل ده عشان مصلحتك!
مصلحتي؟! صړخت في وجهها ولم أشعر بنفسي. مصلحتي إن أعيش بعيد عن بنتي أربع سنين؟ مصلحتي إن زوجتي وبنتي يعانوا الجوع والبرد وأنا جالس هنا آكل وأشرب؟ مصلحتي إن أعيش في كڈبة طوال هذه السنين وأكره أغلى الناس عليّ بلا سبب؟!
سكتت أمي متأثرة