رواية كامله
وأنا عايش في الچحيم اللي صنعته لنفسي بيدي، مصدق كلام الكذب، تارك روحي وجزء مني يتربى بعيدًا عني، في برد الدنيا ومشقتها، وأنا قاعد في بيتي ألعن في ماريان وأشتمها وأقول عليها كل قبيح!
الطفلة صوفيا لسه بتبصلي بعيون تشبه عيوني بالظبط، بنفس النظرة اللي كنت أشوفها في المرآة كل صباح، وبصوتها الناعم الصغير قالت تاني
مامي، ليه الراجل ده بيبصلي كده؟ هو زعلان؟
ماريان ضمتها لصدرها بقوة، وبدأت تهمس في أذنها بكلام مش مفهوم، وتحاول تخبئها ورا جسمها كأنني حيوان مفترس جاي يأذيها. نظرة الخۏف في عيونها طعنتني في قلبي ألمني أضعاف ما ألمني خبر إن لي بنت ما أعرفها. قربت خطوة تانية، وقلت بصوت خرج مبحوح ومتقطع كأني مش صوتي
تخافي مني ليه يا ماريان؟ أنا أبوها صح؟ أنا أبو صوفيا؟
ماريان رفعت لي عيونها المليانة دموع، وبدأت رجليها ترجف لدرجة إنها كادت تقع لو ما استندت على جدار الكنيسة وراها. قالت بصوت بالكاد أسمعه
أيوه يا فيكتور هي بنتك من أول يوم ما كذبتش عليك في يوم أنت اللي صدقت الكذبة وتركنا
الكلام ده رجع بي لورا أربع سنين، لليوم اللي طردتها فيه من البيت وهي حامل، واليوم اللي رفضت أقرا الظرف اللي سابتله إياه، واليوم اللي صدقت أمي بلا أي تفكير ولا سماع لجانبها. شعرت بغصة قوية في حلقي، ودموع بدأت تجمع في عيوني أنا كمان، ما كنتش عايز أصدق إن أنا الغلطان من أول اليوم، وإن كل اللي عشته من ڠضب وكره السنين دي كلو كان مبني على كڈبة سمعتها وصدقتها بلا نقاش.
و ليه ما قلتليش؟ ليه ما رجعتش تكلمني؟ ليه سبتينا كلنا نعيش في الظلام ده؟ سألتها، وكنت حاسس إن قلبي اتقطع من كتر الألم.
ماريان عيطت بصوت أعلى، وقالت بكل مرارة وحړقة
رجعت كتير يا فيكتور! رجعت لك مرات ومرات! كلمتك في التليفون ما رديتش عليا جيت لك البيت امك طردتني وقالت لي إنك مش عايز تشوفني تاني بعتتلك رسايل كتير ما رديتش عليها وحتى الظرف اللي سابتله إياه قبل ما أخرج من بيتك أنت قراه؟ ها؟ قراه ولا رميتوه زي ما رميت ثقتي وثقتنا كلها؟
سكتّ تمامًا. الظرف أنا ما قريتهوش. رميتوه في الدرج من غير ما أسأل نفسي إيه اللي جواه، مصدق إنها مجرد حاجات بتقولها عشان تبرر خيانتها وزي ما امي قالتلي، عشان تضحك عليا وتخدعني. لما شافتني ساكت ومش قادر أجاوِب، هزّت راسها باسمة بمرارة، وقالت
شفت؟ ما قريتهوش كنت عايز تصدق اللي امي قالتلك من أول لحظة ما كنتش عايز تسمعني كنت مستني أي دليل يثبت إنني غلط من غير ما أسألني أنا عشان كده سافرت واخدت صوفيا معايا عشان أعيش بعيد عنكم كلو وقلت لنفسي لحد ما تكبر وتفهم، وأبقى أقدر أشرح لها ليه أبوها مش معاها ليه سابنا واحنا محتاجين له
سكتت شويه، ومسحت دموعها بكم جاكتها القديم اللي ما يكفيهاش ضد البرد، وكملت بصوت هزّني من جوايا
وكنت فاكرة إن الصدفة مش هتجمعنا تاني وإنك عمرك ما هتعرف بوجودها لحد النهاردة لحد ما شفتني هناك وقلت لي الكلام اللي كسرني من جديد
كلامها كان زي السکين اللي بيقطع فيّ كل شويه. كنت عايز أتكلم، أقول لها إني آسف، إني غلطان، إني ما كنتش أعرف، إني خسړت أربع سنين من عمري بعيد عن أغلى ما أملك، بس الكلمات ما طلعتش من حلقي. بصيت