امى رفضت تحضر فرح بنتى حكايات بسمه

موقع أيام نيوز


تانية بيننا. ومفيش تفرقة.
مسكت إيدي وقالت بكل جدية
مفيش. وعد منّي. من اليوم، أنتِ بنتي الوحيدة اللي شايفة عينيا. وحبّي ليكِ بيكبر يوم ورا يوم. وكل اللي عملته فيكِ من قسۏة، حأعوّضكِ بضعفه أضعافاً.
عدّت أسابيع وأمي بتوفي بوعدها. كانت تزورنا كل يومين، تجلس مع بنتي وتلعب معاها، وتحكي لها قصص، وتخرج بيها. وكنت أشوف في عينها السکينة اللي كانت مفقودة من زمان. لما كشفت السر، خفّ الحمل اللي كان على قلبها. ولما عرفت الحقيقة، خفّ ألمي أنا التاني. ما عادش أحسّ إنني ناقصة أو غير مرغوبة. عرفت إن المشكلة ما كانتش فيّ أبداً، المشكلة كانت في حزنها اللي خلاها تشوف الدنيا بغير عينين صحيحتين.
في يوم من الأيام، كنا جالسين مع بعض، قالت لي فجأة
كانت أختكِ بتحبّ الورد الأحمر. زيكِ بالظبط.
ابتسمت وقالت إذًا هي اللي كانت شبهي، مش أنا اللي شبهتها.
ابتسمت أمي ودمعة خفيفة لمعت في عينها أيوه. كانت شبهكِ. وأنتِ ورثتي منها كل حلو. وإن كنتِ ما قلتلكش ده من قبل.
عرفت في تلك اللحظة إن الچرح لسه فيه ألم، بس بدأ يلتئم. وإن المسامحة مش معناها نسيان اللي حصل، بل معناها اختيار نبدأ من جديد بصفحة بيضاء.

الفصل السابع الختام والبداية الجديدة
بعد شهر، قررت أمي نعمل فرحة صغيرة لبنيتي في بيتها تعويضاً عن اليوم اللي فات. دعينا الأهل والجيران، وجهّزنا كل حاجة. وفي اليوم الموعود، كانت أمي من أول الناس اللي وصلت، بلبسها الأنيق وابتسامتها اللي رجعت تشرق من جديد.
وقفت بنتي في وسط الدار، والفرحة بتضيّع في عينها، وأمي قاعدة جنبها، تمسك إيدها بكل حنان، وتشوفها بكل فخر. ولما سألتها بنتي مش هتسيبيني تاني يا تيتا؟ ضمّتها أمي وقالت
أبداً. تيتا هتبقى جنبكِ طول العمر. وما هتبعدش أبداً.
وقفت أنا في طرف الغرفة أشوفهم، وحسيت بالسکينة تغمر قلبي. الحكاية بدأت بۏجع ودموع وسر مدفون، وانتهت بضمّة وحب وبداية جديدة.
عرفت في النهاية إن الأسرار لو تُحبس جوا القلوب بتأكلها، ولو تُحكى بتخفّ وتنتهي. وإن ما بين الأم وبنتها رباط لا ينقطعه لا حزن ولا زمن. وإن المسامحة هي المفتاح اللي بيفصل بين الظلام والنور.
بقيت عايشة ومطمنة. بنتي عندها جدّة تحبّها وتقرب منها. وأمي بدأت تخرج من قمقم حزنها وتشوف الدنيا بنور جديد. وكل ما أشوفهم مع بعض، أقول في نفسي الحمد لله اللي كشف السر قبل ما يفوت الأوان. الحمد لله اللي ردّ المحبة بيننا ورجّع الأمان.
وما كانش يوم فرح بنتي الفايت آخر الأيام، بل كان البداية اللي خلّانا نعرف قيمة بعض، ونعرف إن الحب مهما تخلّله البعد والقسۏة، بيرجع أقوى من الأول لو تجرّدنا من الأسرار، وصدقنا في العتاب، وفتحنا قلوبنا للمسامحة.

 

تم نسخ الرابط