امى رفضت تحضر فرح بنتى حكايات بسمه
الحاجة دي؟
يعني أنا كبرت وأنا أحاول أرضيها وأقرب منها وأثبتلها إني بنتها اللي بتحبّها، وهي كانت شايفة فيّ ڠصب عني شخص تاني؟ وكانت بتعاقبني كل يوم على حاجة حصلت قبل ما أتنفس الهوا؟
قمت وقفت قدامها، وقلت لها بصوت هادي ومليان ۏجع
تفتكري ده عدل يا أمي؟ تفتكري إن ربنا كتب عليّ أجيلك بعدها بيوم، عشان تعاقبيني كل عمري؟ ده ذنبي إني اتولدت؟ ده ذنبي إنني عايشة؟
ما ردت. بس دموعها زادت وكأنها لأول مرة تستوعب قدّ إيه اللي عملته فيّ.
أنا كنت أحبّك بكل قلبي. كملت كلامي ودموعي نزلت ڠصب عني. كنتِ كل حاجة عندي. وكل ما كنتِ تعامليني ببرود، كنت أقول لنفسي أكيد فيها سبب، أكيد أنا اللي غلطانة، أكيد لو أجتهد وأرضيها هتحبّني زي ما بتحبّ غيري. عشت عمري كلّه أحاول أكون البنت الكاملة اللي تريديها وأنتِ من الأول كنتِ شايفة إنني ما أستاهلش أحبّك، عشان جيتّ بدالها.
ما قلتلكش إنك ما تستاهليش الحب قالت بصوت ضعيف.
أقولك إيه إذًا؟ قاطعتها. أنا اعتذرتلك وأنا مش شايفة نفسي غلطانة، عشان خاطر بنتي ما تندمش في يوم فرحها. وانتِ كنتِ عارفة إن الاعتذار ده مش محلّه. وكنتِ عارفة إنك هتحضري فرح غيرها بدالها. وسكتّي! وخليتيني أدفع التمن وأنا ما أعرفش ليه!
سكتّ شوية عشان أهدى، وبعدها قلت
أنتِ حزينة عليها. وأفهم ده. ومفيش حد يقدر يلومك على حزنك. بس الحزن ده خلّاكِ تعملي ظلم. ظلم لي ولِبنتي. بنتي اللي ما تعرفش عن حاجة، ليه تاخد منها جدتها في أهم يوم في حياتها؟ ليه تخلّيها تحس إنها مش مهمة؟
رفعت راسها وبصت لي بصوت مرتجف
أنا ما قصدتش أأذيها أنا كنت تعبانة من جوايا. وما عرفتش أتعامل مع الموضوع.
عشان كده ضحّيتي بفرحة بنتي؟ سألتها بۏجع. عشان ما تعرفيش تتعاملي مع حزنك، خليتي بنتي تشعر إنها مش مرغوبة فيكي؟ خليتها تبكي وتسأل ليه تيتا ما جيتش؟ ذنبها إيه هي؟
ما لقتش ردّ عندها. سكتّ تماماً ودموعها تنزل بصمت.
قلت لها وأنا ماشية نحو الباب
أنا مش جايةّ أعاتبك بس. جايةّ أقولّك إن السر ده انكشف. ومن اليوم، ما عادش ينفع نعيش بيه. إما نحاول نصلّح اللي اتكسّر، أو نمشي كل واحد في طريق. بس بنتي ما تدفعش تمن حاجة ما ليش دخل فيها.
وخرجت من بيتها وقلبي مفتوح من الۏجع. مش عارفة أحسّ بإيه. ڠضب؟ حزن؟ شفقة عليها؟ كل حاجة جت في بعضها. لقدامى سنين وأنا أحاول أكون البنت المثالية، واتضحلي إن المطلوب مني كان مستحيلاً لأنني أنا، مش هي.
الفصل الرابع الصدمة والقرار
عدّت أيام وأنا مش عارفة أعمل إيه. كلام أمي اتردد في وداني كل ساعة. حقيقة صعبة جداً إنك تعرف إن أقرب الناس ليك بيعاملك بتباين لأنك مش شخص تاني. وإن كل محاولاتك لترضيها كانت مستحيلة من الأساس.
بنتي كانت لسه تسأل من فترة للتانية تيّتا لسه زعلانة؟ وكنت أرد عليها بكل صبر لأ يا روحي، تيتا مش زعلانة. بس ليها ظروفها. وكنت ألاقي نفسي عاجزة عن تفسير حاجة ما فهمتها غير مؤخراً.
في اليوم السادس، سمعت دقّة الباب. لقيت أمي واقفة وراه. وشها شاحب، وعيناها حمراء من البكاء. دخلت من غير ما تستأذن وقعدت قدامي زي ما كنت أنا قاعدة عندها قبل كده.
قالت بصوت تعبان جداً
ما نمتش من يوم ما رحتِ من عندي. كل ما أغمض عيني أشوفكِ وأنتِ بتقوليلي ده ذنبي إني اتولدت؟ وكلامك صح. ما كانش ينفع أعاقبكِ على حاجة ما ليش