امى رفضت تحضر فرح بنتى حكايات بسمه
ذنب فيها. أنا ظلمتكِ كتير يا بنتي. وظلمت بنتكِ معاكِ.
سكتّ وما رديتّش. كنت مستكملة كلامها.
حزني عليها خلااني أعمى عنكِ. خلااني أشوفكِ بدالها، وما أشوفكِ أنتِ. وأنتِ لسه بنتي. اللي ربّيتها وكبرتها وحبيتها وإن كنتِ ما أظهرتلكش ده. وكل اللي عملته كان غلط. من الأول للآخر.
والفرح؟ سألتها. ليه حضرتِ فرح ابن أخيّ وما جيتيش فرح بنتي؟
لأنهم كانو عندهم أختها اللي شبهها. كانو بيخلّوني أحسّ إنها لسه موجودة. وأنتِ لما كنت أشوفكِ في يوم فرحتكِ، كنتِ بتذكّريني إنها راحت وإنكِ خدتي مكانها. فما قدرتش أجي. وكنت غلطانة. شديدة الغلط. وما عندي عذر.
قامت وقربت منّي، ومسكت إيدي بيدها اللي دابت وشابت
سامحيني يا بنتي. سامحيني على السنين اللي فاتت. وسامحيني على يوم فرح بنتكِ. عايزة أعوّض. عايزة أجي أشوفها وأكلمها وأقولّها إني آسفة. إني ما كنتش زعلانة منها. إني كنت تعبانة ومش عارفة إيه اللي بعمله.
بصيت ليها بصمت. القلب عندي كان متقطع عليها، بس الچرح كان عميقاً جداً. مش ممكن يمشي كلام بسيط على كل السنين اللي فاتت. مش ممكن أقول مسامحة وكل اللي حصل يختفي في لحظة.
قلت لها بهدوء
المسامحة هتجي مع الوقت يا أمي. مش بين ليلة وضحايا. الچرح عميق. وأنا محتاجة وقت عشان أتقبّل وأتخطّى. بس اللي طلبته منّي دلوقتي إنك تقابلي بنتي وتعتذري لها ده حقّها عليّ. وحقّها عليكِ. فأنا موافقة.
دمعة فرحة نزلت من عينها. ضمّت إيدي وقالت شكراً يا بنتي. شكراً إنكِ ما حرمتنيش منكم.
الفصل الخامس اللحظة اللي غيّرت كل حاجة
بعد يومين، جابت أمي نفسها لبيتي. أول ما شافتها بنتي، ركضت نحوي بسرعة وخبّت ورايا، وطلّت براسها الصغير من ورا كتفي بتشوفها پخوف وتساؤل.
قلت لبنتي بلهفة حانية
تعالي يا حبيبتي. تيتا عايزة تكلمكِ.
تقدّمت أمي بخطوات بطيئة، وعيناها مملوءتان دموع. قعدت على ركبتيها قدام بنتي، ومسكت إيدها الصغيرة برفق وقالت بصوت دافئ مليان ندم وحنان
سامحيني يا روح تيتا. آسفة إني ما جيتش فرحكِ. ما كنتش زعلانة منكِ أبداً. تيتا كانت تعبانة شوية، وما قدرتش أجي. بس والله ما نسيتكِ. وما كنتش قصدكِ أبداً.
بنتي بصّت ليها بترقّب، وبعدها سألت بصوتها الصغير
يعني مش هتبعدي عني تاني؟
دمعة أمي وقعت على إيد بنتي وقالت
لأ يا حبيبتي. تيتا مش هتبعد عنكِ تاني أبداً. سامحتيني؟
بنتي ابتسمت ابتسامتها اللي بتضيّع كل الهم، ورميت في حضنها وقالت
سامحتكِ يا تيتا. بحبكِ.
وقتها أنا كمان بكيت. شفت أمي وهي تضمّ بنتي بقوة ودموعها تبلّل شعرها، وشفت بنتي وهي مبسوطة ومطمنة إن حبيبتها تيتا رجعت ليها. وفي اللحظة دي حسيت إن البداية الجاية ممكن تكون أحسن. إن السر انكسر، والظلم اتكشف، وربنا يفتح لنا باب التفاهم من جديد.
الفصل السادس العتاب والتفاهم
بعد ما هدأت البنتين، جلست أنا وأمي وشربنا شاي. قلت لها وأنا بصّت في عينها
الحكاية دي كلها كانت محتاجة تتحكي من زمان. كان ممكن نعيش سنين أحسن من كده. أنا كنت أقدر أفهمكِ لو قلتلي من الأول.
كنت خاېفة. ردّت بصوت خاڤت. كنت خاېفة أقولكِ فتحسي إنكِ بدالها. وإنكِ مش محبوبة لذاتك. خۏفي كان يخلّيني أكتّم وأبعد، وأقسّي عليكِ عشان ما أضعف وأحكي. وطلع كل ده كان غلط.
أنا فاهمة حزنك. قلت لها بكل صدق. وفاهمة إن فقدان البنت بيحطّ القلب في ڼار. بس الحزن ما يصحّش يخلّينا نعيش في ظلام. ما يصحّش نعاقب بعض على حاجات ما لينا فيها ذنب. أنا بنتكِ. وأنا بحبّكِ. ومستعدة أساعدكِ تعدّي المرحلة دي، بس بشرط مفيش أسرار