سر الكرسى حكايات ليان
المحتويات
وهيعوضكم الله خيرًا. وكل ما كنت أشوف ابنك يبكي عشان عايز حاجة ومش قادر أجيبهاله، كنت أروح الحمام وأعيط لوحدي، من كسر قلبي وندمي.
سألته
ومرّت عليك فترة فكرت فيها تكلمني؟ بجد؟
ردّ وعينيه بتلمع بدموع
كتير. مرة كنتي تعبانة قوي، والدكتور قال محتاجة علاج ب 12 ألف جنيه. رجعت البيت، فتحت الكرسي، مسكت رزمة بمبلغ 15 ألف، كنت همدّهم لكي، وأقولك ده ميراث جاني من بعيد. بس لسانني اتجمد. خفت أسألك منين جابهم؟ وأنا مش عارف أجيب. وخفت نظرة الثقة في عينيك تتحول لشك. فرجعت الفلوس، وقولتلك العلاج غالي، خلينا نصبر لحد ما ربنا يفرجها. ومرات كتير كنت أقول بكرة أقول لها، بس بكرة كان بيتأجل ويتأجل، لحد ما ربنا أمر باللي حصل.
الفصل السابع عادل الوجه الآخر للخېانة
سألت محمود عن عادل، أريد أفهم من هو الشخص اللي كان سبب في دمارنا. قال
عادل كان زميلي من أيام الكلية، دخلنا الشركة مع بعض. كان دايماً طموح، بس طموحه ما كان يعرف حدود. كان يقول لي الشطار اللي يعرف يلعبها صح، والدنيا ما بتعطيش حد حاجة ببلاش. لما اكتشف الثغرة، جاني على طول، وقال ده رزق جاي لينا من السما، لو رفضناه، غيرنا هياخده. حاولت أقاومه، قلت له ده حرام، والله بيحاسبنا. ردّ عليا بكل سخريه الله بيحاسب اللي بيعمل شړ، بس احنا هنصلح الغلط ونرجع الفلوس، محدش هيخسر حاجة. ولما بدأنا، هو اللي كان بيدير كل حاجة من بعيد، يحدد المبالغ والحسابات، وكنت أنا المنفّذ. وبعد ما
كبر المبلغ، بدأ يظهر على حقيقته. كان يجيلي البيت، يطلب فلوس كأنها إيجار، يقول نصيبي جاي، هاتّه. وكل مرة أحاول أوقفه، يخرج ورق ومستندات بيها إمضائي، ويقول الشركة هتفرح جدًا لما تشوف دول. كنت أعيش في ړعب مستمر، كل يوم أروح الشغل وأنا متوقع أي لحظة يفتحوا لي التحقيق. وكل يوم أرجع البيت وأنا خاېف ألاقي الشرطة مستنياكي. لما عرف إنني خبّيت جزء كبير في الكرسي، قال ده نصيبي، لازم آخده. واتفق مع مراته تجي تاخده بنفسها، عشان يضمن إنني مش أصرّ على الرفض.
قلت له
والناس دول، حياتهم كانت كلها فلوس؟ ما كانش في قلبهم رحمة ولا ضمير؟
قال
الفلوس حړقت قلبهم قبل ما تجمعهم. عادل كان بيضرب مراته، ومراته كانت بټخونه، وكل واحد فيهم كان بيدوّر على مصلحته بس. لما اتقبض عليهم، عرفت إنهم كانوا ناويين يورّطوني في قضايا تانية وياخدوا كل الفلوس لوحدهم. ربنا ساق الكرسي ينقطع عشان يخلّصني منهم ومن شرهم.
الفصل الثامن المجتمع واللي بعد كده
بعد ما عرف الناس بالقصة، كانت ردود الفعل متنوعة. ناس قالوا محمود راجل كويس، غلط وصلح غلطه، والله يتوب عليه. وناس تانية قالت كيف يأمنوه تاني؟ ده سرق الشركة سنين. كنت أسمع الكلام وأنا قلبي هادئ، لأنني كنت عارفة إن ربنا هو الحكم الحقيقي، وإن اللي يهم هو ضميرنا وعلاقتنا ببعض وبالله. مرت شهور، وقررت الشركة تعرض على محمود وظيفة تانية براتب أقل، كتقدير لصدقه وأمانته في الإصلاح. رفضنا في البداية، قلنا نبدأ حياة جديدة بعيدًا عن المكان اللي شاف غلطنا. بس المدير قال البداية الجديدة ممكن تكون من نفس المكان، لو القلب اتغير. فوافقنا، وبدأ محمود يشتغل بجدية وضمير، وكل اللي كان بيشتغل معاه بيحبوه ويحترموه. أنا قررت أفتح عيادة أسنان صغيرة في البيت، بعد ما رجع لي ثقتي بنفسي وبعملي. بدأت بغرفة واحدة، ومعدات بسيطة، والمرضى كانوا بيجوا، وبيشكروا في شغلي وأمانتي.
متابعة القراءة