سر الكرسى حكايات ليان
المحتويات
يرضي ربنا ويريح قلبي.
في الصباح، رحنا مع بعض لمقر الشركة، وطلبنا نقابل المدير العام. ولما قابلناه، قدّمنا له كل الفلوس، وكل الأوراق اللي تثبت التفاصيل، واعترفنا بكل حاجة من الأول للآخر. سمعنا المدير بذهول وصمت، ولما خلصنا، قال بصوت هادئ
ما كنتش أتوقع منكم كده. في ناس كتير لما بتقع في الغلط، بتفضل تكمّل فيه وتخبّيه لحد ما يدمّرهم. بس إنكم جيتوا بنفسكم واعترفتوا ورجعتوا كل حاجة، ده دليل على إن لسه في قلوبكم خير وضمير. والقانون لازم ياخد مجراه، وأنا مش أقدر أتدخل فيه. بس هكتب تقرير باللي حصل، وبأنكم كنتم متعاونين واعترفتم طواعية، وده ممكن يخفف العقۏبة. وربنا يسهّل عليكم.
تم التحقيق، واتحكم على محمود بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ، لاعترافه الكامل وردّه كل المبالغ، وعدم وجود أي شكاوى تانيه ضدّه. أما عادل وزوجته، فبعد ما بلغناهم الشرطة باللي عرفناه، تم القبض عليهم، واتحكم عليهم بعقوبات قاسېة، لأنهم كانوا المخططين الأساسيين، ولأنهم استخدموا الټهديد والابتزاز.
الفصل الخامس البداية الجديدة
مرت الأيام، وبدأت حياتنا ترجع لطبيعتها، بس بشكل مختلف تمامًا. الفلوس رجعت لمكانها الصح، وضميرنا ارتاح من الحمل الثقيل اللي كنا حاملينه سنين. محمود رجع يشتغل من جديد، وبجهد وضمير، وكل راتب بياخده بيجيبه ليا، بنصرفه بالحلال وبالرضا. أنا كملت علاجي للأسنان، وابني رجع لدروس السباحة، وبدأ يتفوق في دراسته، وكبر على حب ربنا والصدق والأمانة.
كل ما كنت بشوف الكرسي اللي كان سبب في كشف السر، كنت أبتسم وأشكر ربنا. لأن اللي حصل ده كان امتحان كبير لنا، ونجحنا فيه بفضل صدقنا واعترافنا واتكالنا على الله. عرفنا إن ما حاجة في الدنيا تستاهل نبيع ضميرنا وقيمنا عشانها، وإن الحياة اللي بتبنى على الحق والوضوح والصراحة، هي الحياة الوحيدة اللي تستاهل نعيشها.
وبقيت أقول للناس كل ما يسألوني عن الحكاية السر مهما طال، لابد يظهر. والخداع مهما اتخبى، لابد ينكشف. والطريق الصح مهما كان صعب وطويل وشاق، نهايته دايماً أجمل وأبقى من أي طريق تاني.
الفصل السادس تفاصيل ما حكتوهاش سنوات الخفاء
بعد فترة، طلب مني محمود نجلس مع بعض في ليلة هادية، وقال إنه عايز يحكي لي كل التفاصيل اللي فاتت، عشان ما يبقى بيننا أي سر صغير ولا كبير. بدأ يروي بكل دقة
أول مبلغ أخذته كان 450 ألف جنيه، بتكلفة عملية أمي. كنت كل يوم أروح المستشفى وأنا قلبي بېحترق، مش عارف أجيب الحق منين. لما لقيت الثغرة، حسيت إنها فرصة من السماء، رغم إني كنت عارف إنها حرام. سحبت الفلوس، وحطيتها في شنطة، وسافرت بيها لأمي. نجحت العملية، ووقفت قدام سريرها شايفة عينيها بتفتح من جديد، دعيت ربنا من كل قلبي يا رب، اغفر لي، وأنا هرد كل مليم أخدته أول ما أقدر. بس الأيام خدتني لطريق تاني. الشركة بدأت تراجع الحسابات، وخفت يتكشف أمري، فقررت أخبّي الفلوس المتبقية بعد ما صرفت على العلاج. اشتريت الكرسي ده من محل أثاث مستعمل، واتفقت مع البايع يعبّيه بالفوم ويدخله البيت على إنه هدية لابنك. كل فترة، كنت أروح لغرفته لما يكون نايم، وأفتح السوستة بخفة، وأحط جزء من الفلوس، وأكتب التاريخ على الشريط. كنت حاطط لنفسي قاعدة مش هصرف منهم حاجة تخص البيت، عشان ما أتعود على الحړام. وده اللي خلّيني أصرّ على شد الحزام معاكي، أكون صادق في ظاهري وكاذب في داخلي. كنت أشوفك بتلبسي الفستان القديم في الأعياد، وأقول لنفسي اصبري، ده مؤقت،
متابعة القراءة