سر الكرسى حكايات ليان
المحتويات
أوي في الخارج، وإلا ھتموت. وأنا ما كنتش أملك ربع المبلغ. رحت لعمّي، ولخالاتي، سألتهم مساعدة، بس كل واحد اعتذر بحجة الظروف. وقتها، حسيت إن الدنيا كلها قفلت في وشي، وإن ما حدش حاسس بيا. قلت لنفسي لو عملت العملية دي، وساعدت أمي، ربنا هيغفر لي، وأنا هرد الفلوس دي أول ما أقدر. وده كان أول غلطة. استخدمت الثغرة، وحوّلت مبلغ كبير، وسافرت بأمي للخارج، وعملت العملية. والحمد لله، نجت. بس لما رجعت، اكتشفت إن الشركة بدأت تراجع الحسابات بدقة أكتر، وإنني لو رجعت الفلوس فورًا، هيتكشف أمري واتحبس واتشرد من الشغل وتبقى سمعتي في الأرض. فقررت أخبّي المبلغ، وأدّي كل فترة أخذ جزء صغير، وأخبّيه في مكان ما حدش يعرفه. واخترت الكرسي ده، لأنه كان دايماً قدام عينيك، وما كنتش تتوقعي إن السرّ جواه. وكل ما كنت باخد جزء، كنت بكتبله التاريخ عشان أعرف قد إيه اللي أنا خدته ومش عايز أنسى ولا أتوه.
بصيت له بذهول وڠضب، وقلت له بصوتي اللي اتقطع من العياط
وكنت بتقول لنا مش معايا فلوس، ونشد الحزام، والدنيا غالية؟ كنت بتشوفني بتنازل عن علاجي، وابني بيضيع منه دروس السباحة، واحنا بنعيش على الحافة والفلوس دي كلها عندك؟ تشوفنا بنعاني وانت بتخبّي ثروة قدامنا؟ ده مش مجرد خطأ يا محمود، ده خېانة للعشرة وللأبوة وللإنسانية اللي المفروش تكون فيك!
نزلت دمعة من عينه، وقال
كل يوم كنت عايش بندم وخوف. كل مرة كنت بشوفك بتضحّي عشان نعيش، كنت بتحس بلسعة في قلبي ما تروحش. وكل ما أشوف ابني، كنت أتمنى لو أقول له الحقيقة، بس كنت خاېف أخسركم، وخاېف تدخل السچن وأنتو
اللي تدفعوا التمن. كنت فاكر إن في يوم قريب، هلاقي طريقة أردّ كل حاجة، وأصحح غلطتي، ونعيش حياة نظيفة من تاني. بس الأيام جرت بسرعة، والسنوات عدّت، وكل ما فات الوقت، كل ما صعب عليّ أتكلم.
الفصل الثاني الحقيقة اللي ما كنتش أحسب حسابها
بس الحكاية ما خلصتش هنا. وبينما كنا قاعدين، والجو مشحون بالدموع والصدمات، رنّ تليفون محمود. لقيته بيبص في الشاشة، وشه اتغيّر، ورد بصوت واطي ومرتبك
أيوة أنا معايا الفلوس لا، ما حدش عرف حاضر، أنا جاي حالاً.
قفلت الخط، وقفتله
مين ده؟ ومين اللي عرف؟ وايه اللي بيحصل بالظبط؟
حط إيده على وشه، وقال بصوت مسموع لأول مرة
فيه حاجة ما قلتهالكش. لما بدأت أحوّل الفلوس، ما كنتش أعرف إن اللي بيساعدني في العمليات دي شخص تاني، كان شغال معايا في الشركة، وكان هو اللي لاحظ الثغرة قبلي، وعرض عليّ إننا نشتغل مع بعض بالنص. اسمه عادل. واتفقنا إن كل واحد ياخد نص المبلغ، ونخبّي فلوسه في مكان منفصل. بس عادل ده كان طمّاع، وكل ما كنا بنكسب، كان بيصرّ إننا نزود المبالغ اللي ناخدها، وبدأ يضغط عليّ، ويهددني إنه يفضحني لو رفضت. ومع الوقت، بقى يطلب مني فلوس بانتظام، كأنني بتاعه، وكل مرة أقول له لأ، يذكّرني إنه معاه الأدلة اللي تودّيني السچن لسنوات طويلة. واللي كلمني دلوقتي هو هو. جاي ياخد نصيبه من الفلوس اللي لقيتها، لأن هو اللي كان عارف إنني خبّيت جزء كبير منها في الكرسي.
اتجمدت مكاني. يعني السر ده ما كانش سرّه لوحده، فيه شخص تاني مشارك فيه، وبيهدد حياتنا وحياة ابني. قلت له
يعني ده مش مجرد غلطة فردية؟ ده بقى شبكة خداع وابتزاز، واحنا وقعنا في النص من غير ما ندري؟ وازاي كنت تقدر
متابعة القراءة