سر الكرسى حكايات ليان
كنت دايمًا بستغرب من الناس اللي بتقول إنها اكتشفت بالصدفة إن جوزها عايش حياة تانية وبيخبي عنها أسرار.
وكنت بقول لنفسي مستحيل! أكيد كان فيه علامات واضحة مكالمة غريبة، مصاريف مش مفهومة، تغيير مفاجئ في تصرفاته حاجة أكيد كانت قدامهم واختاروا يتجاهلوها.
لحد اليوم اللي ابني، عنده 7 سنين، نط على كرسي البين باج في أوضته والخياطة اتقطعت فجأة.
حبيبات الفوم الأبيض اتناثرت في كل مكان، على السجادة، في هدومه، وحتى في شعره.
لكن وسط كل الفوضى دي، لقيت حاجة خلتني أنسى حتى أتنفس.
رزم فلوس.
رزم صغيرة ومربوطة باستيكات، وكل واحدة فيها ورق فئة 100 دولار.
ابني وقف مكانه وبصلي پخوف، كأنه فاكر إنه عمل حاجة غلط.
البين باج ده كان جابهوله أبوه، محمود، هدية من 3 سنين. جابه جاهز ومتعبّي، وكان دايمًا يحذرنا إننا ما نفتحش السوستة أبدًا، وبيقول
الحبيبات الصغيرة دي هتبوّظ البيت كله.
ومن ناحية، كان عنده حق.
بعت ابني ينزل تحت، وقفلت باب الأوضة بالمفتاح.
وبعدين قعدت على الأرض وبدأت أعد الفلوس.
كان جوه الكرسي حوالي 2 مليون جنيه مصري.
عدّيتهم 3 مرات، عشان إيدي كانت بتترعش ومش قادرة أصدق اللي قدامي.
بعض الفلوس كانت شكلها جديدة تمامًا، وفلوس تانية كانت قديمة ومبهدلة.
لكن أغرب حاجة كانت إن كل رزمة عليها شريط صغير من الشطرطون، ومكتوب عليه تاريخ بخط إيد محمود.
تواريخ راجعة لسنين.
إحنا ما كناش أغنيا.
محمود كان شغال في شركة تأمين.
وأنا كنت بشتغل نص وقت في عيادة أسنان، لأن مصاريف رعاية ابني كانت بتخلي الشغل بدوام كامل مش مستاهل.
بقالنا سنتين پنتخانق على مصاريف الأكل، وفواتير الكهربا والمية، وهل نقدر نغيّر عربيتي بعد ما الفتيس بدأ يبوظ ولا لأ.
حتى علاج الأسنان اللي كنت محتاجاه لغيتُه، عشان محمود قال إن المبلغ اللي هدفعه من جيبي بعد التأمين غالي أوي.
وابننا بطل دروس السباحة، لأن محمود قال إننا محتاجين نشد الحزام شوية.
وفي الوقت ده كله
كان فيه مليوني جنيه متخبّيين تحت ابننا.
حرفيًا.
لما محمود رجع البيت، كنت رتبت كل الرزم قدامه على ترابيزة السفرة.
أول ما شاف الفلوس، وشه اصفر والدم اختفى منه تمامًا.
ما سألنيش لقيتها فين.
بس قفل باب الشقة ببطء شديد، وبصلي في عيني، وقال خمس كلمات أنهوا جوازنا.
اللي اكتشفته بعد كده هحكيه كان.......
زي الزلزال اللي بيهدّ البيت على راس ساكنيه، وبيخلّي الحجارة نفسها تترعش. ما كنتش أتخيل إن وراء الهدوء اللي عشنا فيه سنين، ووراء كلمة محمود زوجي وأب لابني، كان فيه عالم تاني مظلم، مليان خداع، وخيانات، وأسرار لو اتكشفت قبل كده، كان زماني متت من القهر والصدمة من زمان.
الفصل الأول البداية اللي ما كنتش أعرفها
قالي محمود بصوت خاڤت ومرتجف، كأنه بيحكي حكاية حد تاني مش حكاية حياته
أنا عارف إنك حقة عليّ، وإن اللي عملته ده ما يتسامحش، بس اسمعني للآخر، وبعدين احكمي عليّ باللي عايزاه.
قعد على الكرسي اللي كان بيجلسه كل يوم بعد الشغل، وبدأ يحكي
أول ما اتجوزنا، كنت شغّال فعلاً في شركة التأمين، وكنت راتبي عادي، زي أي موظف. بس في يوم، وأنا بمراجعة وثائق تأمين لشخص كبير في السوق، اكتشفت إن فيه ثغرة كبيرة في العقود بتاعت الشركة، تسمح لي أحوّل مبالغ كبيرة لحسابات وهمية من غير ما حد يلاحظ، على الأقل لفترة طويلة. في البداية، فكّرت إنها مجرد فكرة مچنونة، وإن ربنا هيحاسبني، وإن الحړام ما بيدومش. بس بعد كده، جت الظروف اللي خلّتني أضعف قدام الإغراء.
سكت شوية، وبص في الأرض، وكمل
أمي كانت مريضة جدًا، والدكتور قال إنها محتاجة عملية غالية