بعد ماصرفت على اهل جوزي

موقع أيام نيوز

رزمة أوراق فوق مكتب الاستقبال.
غلطان؟
يبقى شوفي دي.
مسكت الأوراق
وأول ما بصيت فيها، رجلي ما بقتش شايلاني.
كمبيالات
وإيصالات أمانة
وعقود دين
كلها باسم كريم.
وكلها بمبالغ خيالية.
وفي آخر ورقة
كان الرقم اللي خلاني أحس إن قلبي وقف.
20000000 جنيه.
عشرين مليون
مش عشرين ألف.
ولا حتى مليون.
عشرين مليون جنيه قمار.
قمار بس.
في اللحظة دي
حسيت إن السنين اللي فاتت كلها كانت كڈبة.
رجعت البيت وأنا ماسكة الملف بإيدي.
كنت لسه بدور على أي مبرر.
يمكن اتنصب عليه.
يمكن مضى وهو مش فاهم.
يمكن في تفسير.
لكن أول ما دخلت الفيلا
لقيت كريم قاعد قدام التلفزيون بيتفرج على ماتش.
ولا على وشه ذرة قلق.
رميت الملف قدامه.
قلت بهدوء
إيه ده؟
فتح أول ورقة
وبعدين رفع عينه ليّا.
ولا حتى حاول ينكر.
قال بكل برود
آه دي شوية مشاكل وهتتحل.
بصيت له مذهولة.
شوية مشاكل؟!
إنت مديون بعشرين مليون جنيه!
رد وهو بيقلب في الماتش
بلاش صوتك يعلى.
في اللحظة دي
دخلت سامية من المطبخ كأنها كانت مستنية.
بصت على الورق
وبعدين بصت عليّا وقالت
هو يعني إيه المشكلة؟
إنتِ معاكي فلوس.
افتكرت إنها بتهزر.
قلت
يعني إيه؟
قالت بمنتهى الجدية
بيعي عيادتين
وسددي ديون جوزك.
ما هو الراجل ما ينفعش يقع.
بصيت لها مش مصدقة.
أنا أبيع شغل عمرى
عشان أسدد فلوس قمار؟
ردت وهي رافعة حاجبها
أمال فايدة الزوجة إيه؟
لما جوزها يقع تشيله.
لفيت ناحية كريم.
كنت مستنية كلمة واحدة.
أي كلمة.
حتى لو اعتذار.
لكنه قال
ماما عندها حق.
في اللحظة دي
حسيت إن آخر حاجة كانت بتربطني بالبيت ده ماټت.
طلعت أوضتي
وقعدت أبص في كل ركن.
كل حاجة اشتريتها بعرقي.
النجفة.
السجاد.
اللوحات.
حتى العربية اللي كريم بيركبها
أنا اللي دفعت تمنها.
وأنا الوحيدة اللي كنت فاكرة إننا عيلة.
تاني يوم الصبح
لغيت كل الكروت البنكية اللي معاهم.
وقفت كل التحويلات.
وجبت محامي.
ورفعت قضية خلع وتقسيم ممتلكات.
وبالليل
جمعتهم كلهم في الصالون.
وقلت بمنتهى الهدوء
قدامكم أسبوع
وتسيبوا بيتي.
سامية قامت واقفة وهي بتزعق
إنتِ بتطردينا؟
قلت
لا
برجع بيتي.
كريم حاول يمثل إنه هادي.
وقال
هتهدي وتراجعي نفسك.
بصيت له لأول مرة من غير حب
ولا شفقة
ولا خوف.
وقلت
لا
أنا أخيرًا فوقت.
خرجت من الصالون
لكن ماكنتش أعرف
إن القرار ده
هو اللي خلاهم يقرروا إن وجودي نفسه بقى خطړ عليهم.
وإن بعد سبع أيام بالظبط
حماتي هتدخل عليّ بابتسامة مزيفة
وفنجان أعشاب
ووثيقة تأمين على حياتي قيمتها
أربعين مليون جنيه.
الجزء الثالث
عدّى أسبوع
ولا واحد فيهم خرج من الفيلا.
على العكس
بقوا بيتعاملوا معايا بهدوء غريب.
الهدوء اللي پيخوف أكتر من الخناق.
سامية بقت تبتسم في وشي.
ودينا بطلت تدخل أوضتي.
أما كريم
فبقى يتكلم معايا بمنتهى الرقة، كأن كل اللي حصل ماكانش موجود.
لدرجة إني بدأت أحس إن في حاجة مستخبية.
وفي صباح اليوم السابع
خبطت سامية على باب مكتبي.
دخلت وهي شايلة صينية فضة.
عليها كباية شاي بالأعشاب
وملف أزرق.
ابتسمت وقالت
أنا فكرت في كلامك يا بنتي
ويمكن فعلًا إحنا ظلمناكي.
بصيت لها من غير ما أرد.
قربت الملف مني.
وقالت
دي وثيقة تأمين على حياتك.
أي ست ناجحة لازم تأمن على نفسها.
فتحت الملف
ولأول مرة في حياتي حسيت إن جسمي تلج.
قيمة التأمين أربعون مليون جنيه.
والمستفيد الوحيد
زوجي كريم.
رفعت عيني وبصيت لها.
ابتسمت وهي بتقول
دي مجرد إجراءات احتياطية.
لكن أنا ماكنتش ببص للورق
كنت ببص للأرقام.
عشرين مليون ديون
وأربعين مليون تأمين.
المعادلة كانت واضحة جدًا.
لو أنا مت
هم هيقبضوا ضعف اللي عليهم.
ابتسمت
وقلت بمنتهى الهدوء
طبعًا هوقّع.
سامية اتفاجئت بسهولة موافقتي.
أما أنا
فكنت خلاص فهمت.
أنا ما بقيتش زوجة بالنسبة لهم.
أنا بقيت مشروع تعويض.
وقّعت الورق
وسلمتهولها.
وشوفت الفرحة في عينيها وهي خارجة من المكتب.
أول ما الباب اتقفل
الابتسامة اختفت من وشي.
طلعت موبايلي
واتصلت بأول شخص وثقت فيه من سنين.
أستاذ حسام
أنا محتاجة أفضل محامي تعرفه.
وبعدها بنص ساعة
كنت قاعدة في مكتب المحامية نهى عزام.
حكيت لها كل حاجة.
من أول الديون
لحد وثيقة التأمين.
بصت لي وقالت بهدوء
لو إحساسك صح
إنتِ في خطړ حقيقي.
سألتها
أعمل إيه؟
قالت من غير تردد
ما تواجهيهمش
خليهم فاكرين إنك مش شاكّة في حاجة.
خرجت من عندها
لكن ما روحتش البيت.
روحت لشخص تاني.
راجل كان زمان ضابط مباحث
ودلوقتي شغال محقق خاص.
اسمه
العميد شريف منصور.
بعد ما سمع القصة
فضل ساكت

شوية.
وبعدين قال
لو
تم نسخ الرابط