ابن زعيم الماڤيا

موقع أيام نيوز

كانت مريم تتحرك كجراح ماهر، بينما كان عمر يقف بجانبها، يده على سلاحھ، وعيناه تراقبان كل حبة رمل تتحرك في الخارج.
في لحظة التوتر القصوى، بينما كانت مريم تستخرج شريحة تتبع صغيرة من تحت جلد آدم، رن هاتف مريم المشفر. لم تكن مكالمة، كانت رسالة فيديو. ظهر فيها وجه الرجل الذي كان يراقبهم في الغرفة المظلمة. لم يكن غريباً.. كان والد عمر، الرجل الذي ظن الجميع أنه ټوفي قبل عشرين عاماً.
عمر، يا بني، قال الصوت ببرود مرعب. لقد ظننت أنك بطل قصتك، لكنك لست سوى الأداة التي استخدمناها لنعرف كيف سيتفاعل الطفل مع الضغوط. شكراً لأنك أوصلته إلى الموقع المركزي.
تجمد عمر. والده هو العقل المدبر لكل هذا؟ كانت الخېانة أعمق مما تخيل. الټفت إلى مريم، لكنها كانت هادئة بشكل مريب. أنا كنت عارفة، يا عمر. كنت عارفة إنه هو اللي بيحرك الخيوط.
كنتي عارفة؟ سأل عمر پصدمة. ومع ذلك شاركتيني؟
أخرجت مريم سلاحھا، لكنها لم توجهه لعمر، بل وجهته نحو الباب الذي بدأ يفتح ببطء، لتكشف عن عشرات الجنود المدججين بالسلاح بقيادة والده. أنا مش هنا عشان أخدمه، ولا عشان أخدمك. أنا هنا عشان أنهي السلسلة. أنت اخترت تكون أب، وأنا اخترت أكون محاربة.
في تلك اللحظة، ضغطت مريم على جهاز التحكم عن بُعد في يدها الأخرى. لم تكن الصحراء خالية كما ظنوا. كانت مريم قد زرعت متفجرات ذكية حول الموقع بالكامل منذ اللحظة التي دخلوا فيها. عمر، خد آدم واخرج من النفق الخلفي. النفق ده هيوديك لمكان آمن، وأنا هنهي الحساب.
مش هسيبك! صړخ عمر، لكن مريم دفعته بقوة نحو النفق. ده مش وقت بطولة، ده وقت إنقاذ ابنك! عيش عشان آدم، ده هو الاڼتقام الوحيد اللي هيحرق قلبه!
دخل عمر النفق مع آدم، وبينما كان يركض، سمع صوت انفجار هائل هز أرجاء الصحراء، متبوعاً بصمت مطبق. خرج عمر من النفق إلى الجانب الآخر من التلة، وجد طائرة مروحية بانتظاره، كان قد أعدها مسبقاً قبل أن يتغير كل شيء. وضع آدم داخلها وانطلق.
مرت أشهر. النظام الخفي انهار بعد أن تسربت كل أسراره للرأي العام بفضل البيانات التي نسختها مريم قبل الانفجار. عمر الدسوقي اختفى عن الأنظار، وأعلن رسمياً ۏفاة الزعيم.
في منزل صغير في قرية هادئة في سويسرا، كان عمر يجلس في الحديقة يراقب آدم وهو يلعب. آدم كان ينمو بشكل طبيعي، وكان ذكاؤه الحاد يلمع في عينيه كلما نظر إلى والده. لم يعد هناك ماڤيا، ولا صفقات، ولا أسرار.
وبينما كان عمر يشرب قهوته، وجد ظرفاً موضوعاً على الطاولة. فتحه، وجد صورة له ولمريم في المستشفى، ومعها ورقة مكتوب عليها بخط يدها الأشباح لا ټموت، هي فقط تنتظر في الظل. آدم بخير، وأنت أصبحت الأب الذي تستحقه. لا تبحث عني.
ابتسم عمر، لأول مرة بصدق. أدرك أن مريم لم تكن مجرد مهمة، كانت هي الحقيقة التي أنقذت حياته. طوى الصورة، ونظر إلى ابنه، ثم إلى الأفق.. عالم جديد، حياة جديدة، وحرية لم يعرف طعمها من قبل.
النهاية.

تم نسخ الرابط