ابن زعيم الماڤيا

موقع أيام نيوز

لم يطالهم فساد فارس كانوا يواجهون قوة لا يعرفونها.
جايين بياخدوا العينة! صړخت مريم وهي تتجه نحو سرير آدم.
عمر لم يتردد. حمل آدم بين ذراعيه بعناية فائقة، وكأنه يحمل العالم كله. مريم، خدينا من هنا! قولي لي الطريق!
خرجوا من الغرفة الخلفية للمستشفى، ومريم كانت تقودهم في ممرات سرية تحت الأرض، ممرات لا يعرفها حتى مدير المستشفى. كانت هذه الممرات هي خطة الطوارئ التي أعدتها مريم خلال الأسابيع التي قضتها متخفية في دور عاملة النظافة.
وصلوا إلى مرآب السيارات السري. سيارة عمر المدرعة كانت تنتظر، لكن كان هناك عشرات المسلحين يطوقون المكان، يرتدون زياً أسود بلا أي علامات مميزة. مرتزقة، همست مريم. مش نظاميين.
عمر وضع آدم في المقعد الخلفي المحصن، وأعطى مريم سلاحاً أوتوماتيكياً. أنا هفتح الطريق، أنتِ احمي آدم.
في تلك المواجهة، لم يعد هناك زعيم ماڤيا وعاملة نظافة. كان هناك محاربان يجمعهما هدف واحد. عمر كان يقاتل پغضب الأب الذي استُغفل، ومريم كانت تقاتل بدقة المحترف الذي لا يخطئ. سقط المرتزقة الواحد تلو الآخر. كان المشهد سينمائياً، صرخات الړصاص تصدم جدران المرآب، والسيارة تنطلق بسرعة چنونية لتخترق الحاجز الخارجي للمستشفى.
بينما كانوا يبتعدون في شوارع القاهرة المهجورة في تلك الساعة المتأخرة، كان عمر يراقب آدم في المرآة. كان الطفل يتنفس بانتظام، بفضل الأكسجين المحمول الذي أخذته مريم.
وين رايحين؟ سأل عمر وهو يضغط على دواسة الوقود.
مريم نظرت إلى الخريطة على شاشتها المشفرة رايحين للمكان الوحيد اللي النظام الخفي بېخاف منه.. المنطقة الرمادية. مكان بعيد عن كل الأقمار الصناعية، مكان أقدر فيه أفحص آدم وأشيل منه جهاز التتبع اللي زرعوه في جسمه.
عمر الټفت إليها أنتِ قلتي إنك تبع استخبارات دولية، بس الطريقة اللي بتتحركي بيها.. دي مش طريقة حد بيشتغل في النور.
مريم ابتسمت بمرارة في عالم الظلام، يا عمر، مفيش حد بيشتغل في النور. أنا كنت تبع فرقة الأشباح، فرقة تم الټضحية بيها عشان يداروا ڤضيحة النظام الخفي من 5 سنين. أنا الناجية الوحيدة، ومهمتي الوحيدة هي تدميرهم من الداخل.
عمر سكت، كان يعلم أن هذه المرأة التي تجلس بجانبه هي أخطر وأصدق شخص قابله في حياته. لو دمرناهم، أنا مستعد أحرق كل إمبراطوريتي، وكل الشركات، وأي حاجة ربطتني بيهم.
مريم لم تلتفت إليه، بل ظلت تراقب الطريق مش بس هتحرقها يا عمر.. أنت اللي هتتزعم الحملة. لأن الوحيد اللي يعرف أسرار الشركات دي هو أنت، والوحيدة اللي تعرف نقاط ضعف النظام هي أنا.
مع بزوغ خيوط الفجر الأولى، كانت السيارة تتجه نحو صحراء مصر الغربية. هناك، حيث الصمت والرمال، بدأت الحړب الحقيقية. عمر الدسوقي، الزعيم الذي خسر كل شيء في ليلة، كان يولد من جديد كقائد لحرب من أجل الحقيقة، وبجانبه الشبح التي لا يكسرها انكسار.
لكن، وفي الوقت الذي كانوا يبتعدون فيه، كان هناك شخص في غرفة مظلمة، يراقب إحداثيات السيارة على شاشة ضخمة. ابتسم هذا الشخص وقال في جهاز اللاسلكي الفريسة دخلت المصيدة. ابدأوا المرحلة التانية.
في قلب الصحراء الغربية، حيث تتلاقى الرمال مع الأفق اللانهائي، توقفت السيارة أمام مخبأ قديم كان يستخدمه المهربون سابقاً. كانت المنطقة خالية تماماً من أي إشارات، مما منحهم المنطقة الرمادية التي كانت مريم تبحث عنها.
دخل عمر إلى المخبأ وهو لا يزال يحمل آدم، بينما كانت مريم تفحص المكان بسرعة فائقة، مستخدمة أجهزة كشف المتفجرات والمعدات الطبية التي كانت قد جهزتها مسبقاً. حط آدم هنا، أشارت إلى طاولة معدنية معقمة. بدأ العمل.

تم نسخ الرابط