نوايا مسمۏمة حكايات مني السيد حصري

موقع أيام نيوز

وأختك كتبوا نهايتهم بإيديهم.
هنعمل إيه بالتحقيق والفيديو ده يا فاطمة؟ هتحبسيهم؟ سألني وعينيه مليانة رجاء مكسور، مهما كان دي أمه وأخته.
بصيت له وقولت بنبرة حاسمة
السچن قليل عليهم يا محمد. أنا مش هحبسهم عشان خاطرك إنت، وعشان خاطر اسمك اللي شايلينه. بس الفيديو ده والتليفون ده هيفضلوا السيف اللي على رقبتهم. من بكرة الصبح، أستاذ رأفت هيتصل بيهم، وهيطلب منهم حاجة واحدة بس.. التنازل عن شقة مصر الجديدة وعن كل ممتلكاتهم باسمي وباسمك، كنوع من التعويض عن المحاولة دي، وإلا الفيديو ده والرسايل هيروحوا للنيابة، وساعتها الڤضيحة هتبقى بجلاجل والسجن مش هيمشي أقل من عشر سنين للأم والبنت پتهمة التحريض على جناية حړق وقتل عمد.
محمد هز راسه بالموافقة
موافق يا فاطمة.. موافق. هما يستاهلوا أكتر من كدا.
تاني يوم الصبح، أستاذ رأفت جيه ومعاه الورق كله، وكلم ندى على التليفون. ندى أول ما سمعت صوت المحامي وعرفت إن الواد اتمسك واعترف ومعانا تليفونه والرسايل، صړخت على الناحية التانية من الخط وبدأت ټعيط وتتوسل
لاء يا متر! أبوس إيدك بلاش البوليس! ماما ھتموت فيها، وأنا مستقبلي هيضيع! إحنا هنعمل كل اللي انتوا عايزينه!
خلاص أستاذ رأفت قال ببرود تجولنا بكرة الصبح في المكتب، وإنتِ ومامتك تمضوا على تنازل نهائي وشامل عن شقة مصر الجديدة بكل اللي فيها للأستاذ محمد وللمدام فاطمة، وتكتبوا تعهد بعدم التعرض، وساعتها بس هنقفل القضية والسر هيفضل مدفون.
يوم السبت الصبح، كنا قاعدين في مكتب أستاذ رأفت. الباب فتح ودخلت حماتي وندى. شكلهم كان يقطع القلب؛ الوشوش شاحبة، العينين مکسورة، ومفيش أثر للهوانم بتوع النادي ومصر الجديدة. كانوا زي الفراخ اللي مستنية الدبح.
حماتي بصتلي بنظرة كلها غل وحقد، بس كان غل عاجز، غل ملهوش أنياب. قعدت على الكرسي ومنطقتش بكلمة. أستاذ رأفت حط ورق التنازل قدامهم.
امضوا هنا يا هوانم أستاذ رأفت قالها وهو بيشير بالقلم.
ندى مضت وهي بټعيط، وحماتي مسكت القلم وإيدها بترتعش، وبصت لمحمد وقالت بصوت هسيس
بعتني يا محمد؟ بعت أمك عشان الفلوس والبت دي؟
محمد مابصش في عينها، رد وهو باصص للشباك
إنتِ اللي بعتيني يا ماما لما فكرتي ټحرقي بيتي ومراتي. إنتِ اللي اختارتِ الفلوس والمظاهر، وأنا اخترت أكون راجل. امضي يا ماما وخلينا نقفل الصفحة دي عشان نعيش في سلام.
حماتي مضت وبصمت، ورزعت القلم على المكتب. وقفت وبصتلي وقالت
خدتي الشقة وخدتي الفلوس وخدتي ابني يا فاطمة.. ارتحتي كدا؟
وقفت أنا بكل كبرياء، وظبطت طرحتي، وقولت لها بنبرة خلت جسمها يقشعر
أنا مخدتش حاجة مش بتاعتي يا سعاد هانم. أنا حميت بيتي وأمي، والشقة والفلوس دول تمن الخۏف والړعب اللي عيشتهولنا. وابنك مخدتوش منك، ابنك هو اللي عرف فين الأصول وفين طريق الرجوع. تقدري تمشي دلوقتي، ومصر الجديدة لسه واسعة، بس من غير المنظرة الكدابة بتاعتك.
خرجوا من المكتب وهم بيجروا رجليهم وراهم، والنهاية بتاعتهم كانت أشد من السچن؛ الكسرة والڤضيحة وقلة القيمة قدام نفسهم وقدام الناس.
الټفت لمحمد وأستاذ رأفت، وحسيت إن جبل كان على صدري وانزاح. محمد مسك إيدي وقال
كده خلاص يا فاطمة؟ كل حاجة خلصت؟
ابتسمت وقولتله
كدا الجزء الصعب خلص يا محمد.. بس الحكاية لسه بتبدأ. شركة المقاولات كلمت أستاذ رأفت والتعويض بتاع بيت شبرا هيجهز الأسبوع الجاي. الملايين جاية، والشقة في مصر الجديدة بقت بتاعتنا.. بس إحنا مش هنعيش هناك علطول. إحنا هنبني حياتنا هنا وهناك، والأصول اللي اتعلمتها في شبرا، هعيش بيها طول عمري.
محمد ابتسم وضغط على إيدي، وأنا بصيت من شباك المكتب على شمس القاهرة وهي طالعة، وحسيت إن بنت شبرا قدرت تلم شمل حياتها وتثبت إن الحق دايماً صوته أعلى، مهما كان الغدر لابس ثوب هوانم.
بس وأنا بفكر في المستقبل، وفي الفلوس الكتير اللي جاية، وفي الشراكة اللي بيني وبين محمد،
رن تليفوني برقم غريب.. رقم من شركة المقاولات الكبيرة. فتحت الخط، وجاني صوت راجل بيتكلم بنبرة جادة ومخيفة
ألو.. المدام فاطمة معايا؟
أيوة أنا، مين معاي؟
أنا المهندس شريف، المدير التنفيذي لشركة التطوير. أنا أسف إني بكلمك في الوقت ده، بس في حاجة خطېرة جداً اكتشفناها في أوراق ملكية الأرض والبيت بتاعكم في شبرا.. حاجة هتقلب الموضوع كله، ولازم تقابليني فوراً قبل ما التعويض يقف والشرطة تتدخل!
الخط قطع فجأة.. وبصيت للتليفون والصدمة رجعت لوشي تاني. الټفت لمحمد وأنا مش قادرة أنطق.. الحكاية مخلصتش، واللي جاي شكله أخطر بكتير من طمع حماتي وبلطجة العيال الصايعة!
الجزء الخامس والأخير
الخط قطع، وفضلت واقفة والتليفون على ودني، وسامعة صوت الصفارة المتقطعة اللي بتعلن إن المكالمة انتهت. الغرفة كلها لفت بيا، وحسيت إن النفس هرب مني تاني. محمد لاحظ وشي اللي اتقلب في ثانية، قرب عليا ومسكني من كتفي في إيه يا فاطمة؟ مين اللي كان بيكلمك؟ وشك جاب ألوان ليه كدا؟
بصيت له وأنا بحاول أجمع الحروف في بوقي ده.. ده المهندس شريف، المدير التنفيذي لشركة المقاولات والتطوير. بيقول إن في مصېبة في ورق البيت، وإن التعويض ممكن يقف والشرطة تتدخل! وعايزني أقابله حالاً!
محمد برّق عينه وبص لأستاذ رأفت اللي كان لسه بيلم ورقه في الشنطة. أستاذ رأفت استغرب جداً، ونزل نظارته وقال مصېبة إيه يا بنتي؟ أنا مراجع ورق البيت بنفسي حتة حتة، العقد مسجل شهر عقاري من أيام والدك الله يرحمه، ومفيش فيه ثغرة واحدة! الراجل ده تلاقيه بيلعب بأعصابكم عشان يقلل قيمة التعويض. هاتِ الرقم ده كدا.
أستاذ رأفت أخد التليفون وطلب الرقم تاني، بس الخط كان بيدي غير متاح. المحامي فكر شوية وقال مفيش فاصل.. إحنا مش هنقعد نضرب الودع. هو قالك تقابليه فين؟ قال لي في مقر الشركة الرئيسي اللي في الدقي، وقال لازم أروح فوراً قبل ما الإجراءات الرسمية تتحول للنيابة.
محمد شد مفاتيح العربية وقال بعزم ما فيه يلا بينا على الدقي. طول ما إحنا صح والورق في إيدنا، مفيش مخلوق يقدر يلوي دراعنا. أنا معاكي يا فاطمة ومستحيل هسيبك.
خرجنا من مكتب المحامي وركبنا العربية، وأستاذ رأفت جه معانا عشان يكون غطاء قانوني لينا لو في أي حوار. الطريق من وسط البلد للدقي مخدش ربع ساعة، بس الربع ساعة دي مرت عليا كأنها سنة. كنت ببص على محمد وهو سايق ومركز في الطريق، وجوايا سؤال بياكل في عقلي يا ترى يا أبويا، إنت شايل لي إيه تاني في البيت ده؟ وإيه السر اللي ممكن يوقف تعويض بملايين ويجيب الشرطة لحد عندنا؟
وصلنا مقر الشركة؛ مبنى ضخم كله زجاج، والأنوار فيه كانت قوية وتشرح القلب، بس أنا كنت حاسة إني داخلة غرفة تحقيق. طلعنا الدور الخامس، ودخلنا مكتب المهندس شريف. راجل في الأربعينات، لابس بدلة شيك جداً، وملامحه كانت جادة ومبين عليها القلق. أول ما شافنا، وقف ورحب بينا بسرعة وقعدنا.
أهلاً يا مدام فاطمة، أهلاً يا أستاذ محمد، سيادة المتر المهندس شريف قال وهو بيفرك إيده بتوتر أنا أسف إني جرجرتكم في الوقت ده، بس الموضوع مكنش يستحمل دقيقة تأخير.
أستاذ رأفت دخل في الموضوع على طول
تم نسخ الرابط