نوايا مسمۏمة حكايات مني السيد حصري
المحتويات
لوحدها.
تمشي فين؟ لا طبعًا، إنتِ هتباتي في بيتك، إحنا خلاص صفينا النفوس قالها وهو بيقرب يمسك إيدي، بس أنا سحبتها بهدوء.
لأ، أنا اتفقت مع طنط وندى إني هاجي أتعشى بس، ولسه حسابنا وصُلحنا أنا وإنت مخلصش. لما شروطي تتنفذ يا محمد، نبقى نتكلم.
حماتي وقفت بسرعة وقالت بنبرة حدة بدأت تظهر تاني
شروط إيه يا بنت الأصول؟ هو إحنا مش خلاص اتعشينا وبقينا كويسين؟ إيه لزمتها الشروط والورق اللي بتقولي عليه ده؟ إنتِ عايزة تخربي على نفسك من أولها؟
الخړاب مش بييجي من اللي بيطلب حقه يا طنط، الخړاب بييجي من اللي عينه على حق مش بتاعه. عن إذنكم.
سيبتهم ومشيت، صوته وهو بينادي عليا في المدخل كان عالي، بس أنا مابصيتش ورايا. نزلت السلم وأنا بجري، ركبت أول تاكسي وقبل ما أتحرك، لقيت رسايل على موبايلي من محمد فاطمة ارجعي، فاطمة متضيعيش كل حاجة من إيدك.
وصلت شبرا، طلعت السلم وفتحت الباب. أمي كانت قاعدة على السجادة بتصلي، استنيتها لما خلصت وسلمت. ارتميت في حضنها وأنا بعيط، مش من الكسرة، لأ، المرة دي من الحيرة والخۏف من اللي جاي.
مالك يا قلب أمك؟ حصل إيه تاني؟ هما زعلوكي؟
لأ يا ماما، الموضوع مابقاش موضوع زعل وعزومة ولحمة. الموضوع فيه حوار كبير أنا مش فاهماه.
قعدت وحكيت لها كل اللي دار على السفرة، من أول أسئلة ندى لحد كلام حماتي عن الشهر العقاري. أمي سمعتني وهي حاطة إيدها على خدها، وملامح وشها بدأت تتغير، مابقتش ملامح الست الهادية الطيبة، ظهرت في عينيها نظرة قلق قديمة، نظرة أنا عارفاها كويس.
أمي سكتت شوية، وبعدين قامت وقفت، وراحت ناحية الدولاب بتاعها. طلعت مفتاح صغير كانت دايماً شايلاه في جيب جلابيتها الداخلي، وفتحت درج مقفول، وطلعت منه لفة قماش سميكة.
قعدت جنبي وفكت القماش، وطلعت منه عقد البيت الأصلي، ومعاه ورقة تانية قديمة ومصفرة.
خدي يا فاطمة، اقري دي.
مسكت الورقة، كانت عبارة عن خطابات ومكاتبات رسمية قديمة من المجلس المحلي ومن شركة مقاولات كبيرة، وتاريخها من حوالي شهرين بس قبل جوازي من محمد! قريت السطور وعينيا بتوسع من الصدمة.
المنطقة اللي فيها بيتنا في شبرا، الشارع كله داخل في خطة تطوير وتنظيم جديدة، وهيتبني مكانه ممشى تجاري ومجمع أبراج ضخم. الدولة هتعوض أصحاب البيوت دي بمبالغ خيالية، أو بشقق ومحلات في الأبراج الجديدة دي.. والتعويض لبيتنا إحنا بالذات، عشان موقعه على الناصية الرئيسية، كان واصل لملايين!
رفعت عيني لأمي وأنا مش مصدقة
ماما.. الورق ده جه هنا إمتى؟ وإزاي أنا معرفش؟
الورق ده يا بنتي جه من شهرين، وأبوكي الله يرحمه كان كاتب البيت باسمك وباسمي، بس النصيب الأكبر ليكي إنتِ كنوع من التأمين. أنا قولت مش هقولك دلوقتي عشان مفيش حاجة تبوظ جوازتك، ومحمد لما جه يتقدم، سألني عن البيت وعن الشارع، وأنا طيبة وعلى نيتي قولتله إن في كلام عن تطوير.. مكنتش أعرف إن عينه هتبق زايغة كده!
حسيت بطعڼة في ضهري. محمد كان عارف! محمد مكانش بيتجوزني عشان بيحبني أو عشان شايفني بنت أصول زي ما كان بيقول. محمد خطبني واتجوزني بسرعة وربع عشان التعويض ده! عشان كده حماتي وندى كانوا بيموتوا ويمسكوا العقد في إيديهم، عشان يخلوني أمضي على تنازل أو بيع وشراء لمحمد من غير ما أحس، تحت مسمى الصُلح وتأمين المستقبل.
دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع ڼار.
افتكرت كل كلمة قالها لي، افتكرت لما كان بيقولي أنا شاريكي يا فاطمة ومش عايز من الدنيا غيرك. طلع شاري الملايين اللي ورايا، مش شاريني أنا.
هتعملي إيه يا بنتي؟ أمي سألتني وهي بتمسح دموعي بإيدها الشقيانة.
هربيهم يا ماما. اللي يفتكر بنت شبرا لقمة طرية ياكلها ويتمسخر بيها، يبقى لسه معرفش مين هي فاطمة. والكسرة اللي كسروهالي في وسط عيلتهم، هردها لهم في وسط الناس كلها.
تاني يوم الصبح، مكلمتش محمد ولا ردت على مكالماته الكتير. نزلت ورحت لمكتب محاماة كبير في وسط البلد، واحد من المعارف اللي كانوا بيخلصوا لوالدي أوراق الشغل زمان. قعدت مع المحامي، أستاذ رأفت، وحطيت قدامه ورق البيت والخطابات الرسمية.
أستاذ رأفت نظارته نزلت على طرف مناخيره وهو بيقرا، وبصلي وقال
يا فندم، الأرض دي تسوى ذهب دلوقتي. الشركة المطورة ھتموت وتخلص مع أصحاب العقارات اللي على الناصية عشان يبدأوا حفر. لو جوزك أو أهله قدروا يخلّوكي تمضي على توكيل عام أو عقد بيع ابتدائي، حقك كله راح.
وأنا مش هخليهم يلمسوا ورقة واحدة يا متر. أنا عايزة أعرف، إزاي أحميهم قانونياً بالملي، وفي نفس الوقت أخليهم يجوا ورايا وهم راكعين؟
المحامي ابتسم وقال
القانون في صفك، العقد مسجل ومفيش فيه ثغرة. بس عشان نلعب معاهم صح، إحنا هنعمل فخ. هتمشي معاهم في السكة، وتفهميهم إنك موافقة تديهم اللي عايزينه، بس بشرط.. والشرط ده هو اللي هيعلق مشنقتهم.
خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة بإن قوتي رجعتلي تالت ومتلت. ركبت الميكروباص ورجعت البيت، وطول الطريق وأنا برسم الخطة في دماغي. محمد لازم يدفع تمن كل نظرة استهانة، وكل كلمة قالتها أمه في حقي وفي حق أمي، وكل علبة أكل ندى رمتها على السفرة عشان تحسسني إني قليلة.
أول ما وصلت شبرا، لقيت عربية محمد واقفة تحت البيت. كان قاعد جواه، وساند راسه على الدريكسيون وشكله تعبان. أول ما شافني نازلة، فتح الباب وجري عليا.
فاطمة! كنتِ فين؟ بقالي ساعات مستنيكي هنا، وتليفونك مقفول! حرام عليكي اللي بتعمليه فيا ده!
بصيت له بملامح هادية جداً، ملامح خالية من أي ڠضب، وقولت بنبرة ناعمة
كنت بريح دماغي شوية يا محمد. المشي في الشوارع بيخليني أفكر أحسن.
وفكرتي في إيه؟ سألني بلهفة، وعينيه لمعت بالطمع اللي بقيت شايفاه بوضوح دلوقتي.
فكرت إن كلام مامتك صح. إحنا ملناش غير بعض، ومينفعش نخرب بيتنا من أول أسبوع عشان خناقة في المطبخ أو كلمتين اتقالوا في وقت عصبية.
محمد اتنفس الصعداء، وابتسامته رجعت لوشه
أيوا كده يا فاطمة! دي فاطمة العاقلة اللي أنا عرفتها وحبيتها. يلا لمي حاجتك عشان نرجع شقتنا.
لأ، مش دلوقتي يا محمد. أنا هرجع معاك، بس بعد ما نصفي كل حاجة عشان ندخل على نظافة. إنت قولت إنك زعلان ومامتك ندمانة، صح؟
طبعاً! أمي ھتموت وتصالحك، وندى كمان.
خلاص، أنا موافقة. بس أنا قولتلك إني محتاجة أكون متأمنة. البيت بتاعي وبتاع أمي في شبرا، أنا قررت أعمل فيه حاجة تضمن مستقبلي ومستقبلك. أنا هعمل عقد شراكة بيني وبينك في البيت ده، عشان نبقى بنبني مستقبلنا سوا، ومحدش يقول إننا غُرب عن بعض.
محمد عينيه كانت هتطلع من مكانها من الفرحة، حاول يداري لهفته وقال
بجد يا فاطمة؟ إنتِ هتعملي كده؟ طب والورق؟ والعقد الأصلي فين؟
العقد معايا وفي حفظ وصون قولتها وأنا ببتسم وبطبطب على كتفه بس عشان نعمل العقد ده صح، أنا عازماكم كلكم عندي هنا في بيت شبرا يوم الجمعة الجاية. مامتك، وندى، وإنت طبعاً. هنعمل قعدة أصول، ونجيب المحامي يكتب عقد الشراكة باللي يرضي الطرفين، وأهو بالمرة مامتك تشوف البيت وتعرف إن
متابعة القراءة