رواية جديدة
الحاجة اللي تعبت فيها.
من غير ما حد يقولي
شيليها.
من غير ما أخاف إنها تختفي.
من غير ما أستنى حد يحقق لي حلمي.
أنا حققته لنفسي.
بعد فترة، علي حاول يتواصل.
رقم غريب.
رديت.
سمعت صوته.
فادية.
سكت.
أنا عايز أتكلم معاكي.
قلت
اتفضل.
أنا غلطت.
عارف.
ممكن نرجع؟
ضحكت.
نرجع؟
أيوه.
ليه؟
عشان أنا لسه بحبك.
سكت شوية.
وبعدين قلت
أنت ما كنتش بتحبني.
كنت.
لو كنت بتحبني، ما كنتش خدت مرتبي.
سكت.
لو كنت بتحبني، ما كنتش خبيت عليا ديونك.
سكت.
لو كنت بتحبني، ما كنتش اتجوزت واحدة تانية وأنا على ذمتك.
سكت.
لو كنت بتحبني، ما كنتش سبتلي ورقة طلاق على ترابيزة ومفتاح شقة.
بدأ صوته يتهز.
أنا كنت غلطان.
قلت
وأنا كمان كنت غلطانة.
في إيه؟
إني اديتك ثقة أكتر من اللازم.
سكت.
واعتبرت إن جوازي منك معناه إن فلوسي ووقتي وتعبى بقوا ملكك.
قلت
بس أنا اتعلمت.
قال
يعني مفيش فرصة؟
بصيت حواليا.
بصيت للسجادة.
للمطبخ.
للملايات.
للحاجة اللي رجعتلي.
وقلت
لأ.
سكت.
ليه؟
قلت
عشان أنا مش عايزة أعيش في بيت حلو مع شخص وحش.
وقلت
أنا عايزة أعيش حياة بسيطة مع راحة بال.
وقفلنا.
بعد المكالمة، قعدت قدام الشباك.
افتكرت اليوم اللي وقفت فيه تحت السرير وملاقيتش حاجتي.
افتكرت الورقة.
المفتاح.
الطلاق.
الصور.
الخېانة.
والمحكمة.
وكل حاجة.
وافتكرت نفسي وأنا بقول
عملت لك إيه؟
دلوقتي عرفت.
أنا ما عملتش له حاجة.
المشكلة ما كانتش فيا.
المشكلة كانت إني كنت مع شخص شايف طيبتي فرصة.
شايف مرتبي مصدر تمويل.
وشايف ثقتي غباء.
لكن هو ما كانش يعرف إن الحاجة اللي بيكسرها فيا هتخليني أقوى.
بعد سنة تقريبًا، نهى جت تزورني.
دخلت البيت وبصت حواليها.
قالت
يا فادية!
ضحكت.
إيه؟
ده نفس السجاد؟
أيوه.
ونفس الكوبايات؟
أيوه.
وطقم المعالق؟
أهو.
ضحكت.
إنتِ محتفظة بيهم كأنهم كنز.
بصيت لها.
عشان فعلًا كنز.
ليه؟
مسكت واحدة من الكوبايات.
عشان كل حاجة هنا بتفكرني إني كنت فاكرة إن حياتي انتهت.
سكتت.
وبعدين اكتشفت إنها كانت بتبدأ.
نهى ابتسمت.
بقيتي قوية.
ضحكت.
لا.
أمال؟
بقيت فاهمة.
بصتلي باستغراب.
قلت
القوة مش إنك ما تعيطيش.
أمال إيه؟
القوة إنك ټعيطي، وتنامي، وتصحى تاني يوم وتكملي.
سكتنا.
وبعدين نهى قالت
طب لو رجع بيكي الزمن؟
فكرت.
وقلت
كنت هشتغل برضه.
وهتعملي جمعية؟
أيوه.
ضحكت.
وهتشتري الحاجات؟
أيوه.
وهتتجوزي علي؟
هنا سكت.
وبعدين قلت
لأ.
ضحكنا.
وقمت دخلت المطبخ.
فتحت درج المعالق.
بصيت لطقم المعالق اللي وقع من إيدي يوم اكتشفت الخېانة.
لمسته.
وقلت لنفسي
أهو رجع.
بس اللي ما رجعش...
كان الشخص اللي كنت فاكرة إنه يستاهل كل التعب ده.
وبعد فترة، عرفت من الناس إن علي خسر كتير من فلوسه، وإن زواجه التاني انتهى بعد ما نادين اكتشفت إنه كان بيكدب عليها هي كمان.
وعرفت إن سحر بعد كل اللي عملته، بقت بتلوم نفسها.
لكن أنا ما فرحتش.
لأني فهمت إن أحسن اڼتقام مش إن اللي أذاك يتوجع.
أحسن اڼتقام إنك ما تبقاش محتاج تشوفه بيتوجع عشان تحس إنك كسبت.
أنا كسبت يوم ما بطلت أسأل
هو ليه عمل فيا كده؟
وبدلت السؤال ب
أنا هعمل إيه لنفسي من هنا ورايح؟
والإجابة كانت واضحة.
هعيش.
هشتغل.
هحوش.
هشتري.
وهفرش.
بس المرة دي...
مش هحط حاجة تحت السرير عشان مستنية حد يوضبلي حياتي.
أنا اللي هوضبها.
وأنا اللي هفرشها.
وأنا اللي هختار مين يدخلها.
ومين يفضل واقف بره الباب.
لأن البيت مش سجاد وكفرات ومطبخ جديد.
البيت أمان.
والأمان عمره ما يتبني مع شخص بيبيعك أول ما يلاقي حد تاني.
وأنا أخيرًا فهمت إن أكبر خسارة في حياتي ما كانتش الحاجات اللي راحت.
أكبر خسارة كانت السنين اللي قضيتها وأنا بحاول أقنع نفسي إن اللي قدامي بيحبني.
وأكبر مكسب...
إني أخيرًا بطلت أقنع نفسي.
ومن يومها، كل ما أشوف طقم المعالق ده في درج المطبخ، أفتكر اليوم اللي وقع فيه على الأرض.
وأفتكر صوت رنته.
وأفتكر قد إيه كنت مکسورة.
وبعدين أبص حواليّا على بيتي الصغير، وأبتسم.
وأقول
الحاجة اللي وقعت يومها على الأرض... ما
كانتش طقم المعالق.
دي كانت الثقة.
وأنا بعد ما لمّيتها من الأرض... عرفت أحطها في مكانها الصح.
جوايا... مش في إيد حد تاني.