رواية جديدة

موقع أيام نيوز

راجل بيدافع عن بيته.
داليا بدأت تجمع حاجتها.
سامح قال
استني.
وقفت.
قال
إنتِ فاكرة إن الموضوع خلص؟
بصت له.
قال
أنا هفسخ أي اتفاق بينا، وهقول لأخوكي كل اللي حصل.
داليا بدأت تبكي.
سامح، بالله عليك.
قال
أنا وثقت فيكي.
سكت.
وإنتِ خذلتي الثقة دي.
وبعدين خرج.
بقيت أنا وأحمد وحماتي وبنتها.
حماتي قربت مني.
مدت إيدها.
أنا رجعت خطوة.
قالت
مريم.
قلت
مش دلوقتي.
أنا آسفة.
أنا مصدقاكي.
بصت لي.
قلت
بس المسامحة مش معناها إن كل حاجة هترجع زي الأول.
هزت راسها.
أنا فاهمة.
أحمد قرب مني.
قال
مريم.
بصيت له.
قال
أنا آسف.
ما رديتش.
قال
أنا غلطت.
قلت
أيوه.
وصدقت كلامهم.
أيوه.
وكان لازم أسمعك.
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
بس أنا مش عايز أخسرك.
بصيت له طويلًا.
وقلت
أنا كمان ما كنتش عايزة أخسرك.
وبعدين بصيت لحماتي.
بس أنا مش هفضل أعيش في بيت كل قرار فيه لازم يعدي من عندك.
حماتي قالت
مش هتدخل.
ولا فلوس أحمد هتكون في إيدك.
قالت
حاضر.
ولا ولادي هيبقوا مسؤولين عن خدمتك.
قالت
حاضر.
ولو احتجتي حاجة، نساعدك من غير ما يبقى ده فرض علينا.
قالت
حاضر.
وأول مرة في حياتي حسيت إن كلمة حاضر منها كانت فعلًا طالعة من قلبها.
بعد ما رجعنا البيت، أحمد قعد معايا.
قال
أنا عايز أبدأ من جديد.
قلت
البداية مش بالكلام.
قال
أعمل إيه؟
قلت
رجع فلوس البيت لإيدك.
قال
من النهارده.
وخلي قرارات ولادنا بيني وبينك.
حاضر.
وأهم حاجة ما تسمعش عني حاجة من أي حد قبل ما تسألني.
قال
وعد.
مرت أسابيع.
أحمد بدأ يتغير فعلًا.
مش بالكلام.
بالأفعال.
بقى يرجع بدري.
يسأل عن الأولاد.
ويشاركني في مصاريف البيت.
وبطل ياخد فلوسه ويحطها عند أمه.
أما حماتي، فحصل منها تغيير ما كنتش أتوقعه.
في الأول كانت بتتصل تطلب حاجات كتير.
وبعدين بدأت تقلل.
وفي يوم اتصلت وقالت
مريم؟
قلت
أيوه.
قالت
أنا عايزة أقولك حاجة.
قولي.
أنا كنت فاكرة إن اللي بيجيبلي حاجة غالية يبقى بيحبني أكتر.
سكت.
قالت
بس لما تعبت يومين ومريم ما كانتش موجودة، اكتشفت إن اللي كنت فاكرة إنهم بيحبوني ما سألش عني.
وبعدين قالت
وإنتِ اللي جيتي.
ما رديتش.
قالت
أنا آسفة.
قلت
ربنا يسامحك.
قالت
يعني هتفضلي بنتي؟
سكت شوية.
وقلت
أنا عمري ما بطلت أعتبرك خالتي.
قالت
وحماكي؟
ضحكت.
دي بقى نشوفها.
ضحكت هي كمان.
ومن يومها علاقتنا اتحسنت، بس بحدود.
ما رجعتش أعيش عشان أرضيها.
ولا بقيت أعتبر خدمتها واجب عليا.
ولو احتاجتني، أساعدها.
لكن لو عندي أولادي أو بيتي، بقول لها
مش هقدر النهارده.
وهي اتعلمت تسمع كلمة مش هقدر من غير ما تعتبرها قلة أدب.
أما داليا
فبعد فترة، الأمور بينها وبين سامح انتهت.
سامح عرف إن المشاكل اللي كانت بتعملها ما كانتش مجرد غيرة مني.
هي كانت بتتدخل في بيته هو كمان.
ولما واجهها، اعترفت إنها كانت بتحاول تحافظ على مصالح أخوها، وإنها كانت شايفة إن فلوس أحمد ممكن تساعدهم.
لكنها خسړت أكتر مما كسبت.
لأن الثقة لما بتتكسر، مش بسهولة بترجع.
أما أنا؟
أنا اتعلمت درس عمري ما هنساه.
إنك ممكن تدي حد من عمرك وصحتك ووقتك، وفي الآخر ينسى كل ده بسبب هدية غالية.
وممكن واحدة تيجي تزورك ساعة وتسيب عندك كلمتين حلوين، فتتعمل عندك أهم من اللي كان جنبك كل يوم.
لكن الأهم
إن قيمة الإنسان مش في الفلوس اللي حواليه.
ولا في الهدايا اللي بيجيبها.
ولا في شكل حياته قدام الناس.
قيمته في وقفته.
في وقت الشدة.
في الأيام اللي محدش بيكون شايفه فيها.
أنا كنت فاكرة إن المشكلة في سلفتي.
لكن الحقيقة إن المشكلة كانت في حماتي اللي سمحت لفلوس أهلها تغيّر نظرتها للناس.
وداليا؟
كانت فاكرة إنها لما توقعني، هتكسب.
لكنها في الآخر خسړت ثقة جوزها، وخسړت مكانتها عند حماتي، وخسړت احترام العيلة كلها.
وأحمد؟
أكتر واحد اتعلم.
لأنه فهم إن بر الوالدين مش معناه إنك تظلم شريك حياتك.
وإن احترام الأم ما يمنعش إنك تحط حدود.
وفي يوم، بعد شهور من اللي حصل، كنت قاعدة مع أحمد في البلكونة.
قال لي
فاكرة أول مرة قلت لك فيها إن ماما قالت إنك بتخبي فلوس؟
ضحكت.
فاكرة.
قال
أنا لحد دلوقتي مش فاهم إزاي صدقت.
قلت
لأنك كنت بتحبها وبتثق فيها.
قال
بس كان لازم أثق فيكي أكتر.
قلت
المهم إنك اتعلمت.
مسك إيدي.
وقال
تعرفي إيه أكتر حاجة ندمت عليها؟
قلت
إيه؟
قال
إني كنت
فاكر إن سكوتي
تم نسخ الرابط