رواية جديدة
المحتويات
مستوى أعلى بكتير مننا.
وكان واضح جدًا إن حماتي بتنبهر بالموضوع ده.
لو داليا جت بعلبة حلويات غالية، تقعد تحكي عنها أسبوع.
لو جابت لها هدوم، تفضل تقول
بصي يا مريم، داليا ذوقها راقي إزاي.
لو خرجت معاها مطعم، تقول
هي بتحب تفرحني وتخرجني.
مع إن داليا كانت ممكن تغيب عنها أسبوعين وتلاتة.
وأنا كنت تقريبًا بشوف حماتي كل يوم.
وفي مرة، كنت داخلة عليها ومعايا الأكل اللي طلبته، ولقيتها قاعدة مع داليا.
حطيت الأكل قدامها.
بصتلي وقالت
حطيه هناك.
وبعدين بصت لداليا وقالت
شايفة يا داليا؟ مريم طول عمرها بسيطة، أي حاجة عندها وخلاص.
داليا ضحكت وقالت
بس هي بتحبك يا طنط.
ردت حماتي
الحب لوحده ما يكفيش.
الكلمة دي وجعتني.
مش عارفة ليه، بس حسيت إنها بتتكلم عني.
رجعت البيت وسكت.
أحمد كان قاعد بيتفرج على التلفزيون.
قال لي
مالك؟
قلت
مفيش.
قال
مريم أنا عارفك، مالك؟
قلت له اللي حصل.
سكت شوية وبعدين قال
ماما ساعات كلامها بيطلع من غير ما تقصد.
ضحكت بسخرية.
هي بقالها عشر سنين كلامها بيطلع من غير ما تقصد؟
أحمد اتضايق.
قال
ماتكبريش الموضوع.
وساعتها سكت.
لأني كنت عارفة إن أحمد عمره ما هيقف بيني وبين أمه.
مش لأنه مش بيحبني.
بالعكس.
بس أمه كانت عارفة كويس جدًا إزاي تمسكه من نقطة ضعفه.
كل ما يعترض على حاجة تقول له
أنا ربيتك لوحدي.
أنا تعبت عليك.
أنا مش عايزة منك حاجة.
بس واضح إن مراتك أهم مني.
وأحمد كان بيضعف.
وكانت النتيجة إن فلوسه كمان بقت في إيدها.
في البداية كان بيديها مبلغ شهري عشان مصاريف البيت.
بعد كده بقت تقول له
سيبلي مرتبك وأنا أظبط لك الدنيا.
وفعلًا بقى جزء كبير من مرتبه بيروح لها.
وهي اللي تحدد نشتري إيه.
وأنا كنت كل ما أقول له
إحنا محتاجين نوفّر للولاد.
يرد
ماما بتعرف تدبر أكتر مني.
كنت أضحك من القهر.
هي اللي بتدير بيتنا كمان؟
فيقول
مريم، بلاش مشاكل.
وبقيت أنا اللي شايلة البيت من ناحية الخدمة والتعب، وهي اللي ماسكة القرار.
والأغرب إن كل ده ما كانش كفاية.
كانت دايمًا تقارنني بداليا.
داليا جوزها جابلها غسالة جديدة.
داليا ولادها في مدرسة لغات.
داليا بتلبس عيالها أحسن.
داليا لما تيجي بتجيبلي حاجة محترمة.
وأنا كنت أقول لها
ربنا يوسع عليها.
فترد
إنتِ دايمًا بتقولي ربنا يوسع عليها.
قلت لها مرة
أقول إيه يعني؟ أحسدها؟
سكتت.
ومن اليوم ده بدأت معاملتها تتغير معايا أكتر.
بقت تحاسبني على كل حاجة.
لكن داليا؟
ولا كأنها بتعمل حاجة غلط.
كنت أستغرب.
إزاي واحدة بتغيب عنها بالأسابيع، تكون أقرب ليها مني؟
لحد ما بدأ يظهر شيء أغرب.
داليا بقت تزور حماتي أكتر.
بس زياراتها كانت غريبة.
تدخل وتقفل الباب.
وتقعد بالساعات.
ولو أنا موجودة، كانت تغير كلامها.
في مرة دخلت عليهم فجأة، أول ما شافتني داليا سكتت.
حماتي قالت
إنتِ جيتي إمتى؟
قلت
من شوية.
داليا قامت بسرعة وقالت
أنا ماشية.
بصيت لها.
ابتسمت وقالت
مع السلامة.
خرجت.
ولما بصيت لحماتي، لقيتها متوترة.
قلت
كنتوا بتتكلموا في إيه؟
قالت
ولا حاجة.
من يومها بدأت آخد بالي.
كل مرة داليا تيجي، لازم يبقى فيه كلام بين الاتنين بعيد عني.
وبدأت ألاحظ إن أحمد نفسه بيتغير.
بقى يسألني أسئلة غريبة.
مريم، إنتِ ليه بتزعلي ماما؟
أنا؟ إمتى؟
ماما بتقول إنك مش مقدرة تعبها.
قالت لك إيه؟
مفيش.
يبقى بتقول إيه؟
مريم، مش عايز مشاكل.
وفي مرة قال لي
هي قالت إنك مش بتحبي تخلّيها تدخل بيتنا.
وقفت مصډومة.
أنا؟ ده هي اللي بتقرر كل حاجة في بيتنا!
قال
هي قالت إنك بتتضايقي لما تنصحنا.
قلت
أحمد، اسألها أنا كام مرة قلت لها لأ؟
سكت.
وبعدين خرج.
من ساعتها وأنا بقيت حاسة إن فيه حاجة بتحصل من ورايا.
بس ما كانش عندي دليل.
لحد يوم الجمعة ده.
اليوم اللي غير حياتي.
كان عندي مشوار مهم، وكنت متأخرة.
حماتي كانت طالبة مني أروح لها العصر.
بس أنا كنت عند المدرسة بخلص ورق لابني.
وأنا راجعة، اتصلت بيا بنتي وقالت
ماما، إنتِ رايحة عند تيتة؟
قلت
آه، ليه؟
قالت
هي قالتلي إنك لازم تيجي قبل المغرب.
قلت
ماشي.
رحت.
وأول ما دخلت، ما لقيتش حد في الصالة.
سمعت صوت من الأوضة.
كان صوت داليا.
وقفت
مكاني.
مش
متابعة القراءة