رواية كامله

موقع أيام نيوز

معاك؟
محمود رد
أيوه.
سكت علي لحظات، ثم قال
قولها... متروحش العنوان اللي معاها النهارده.
شهقت من مكاني، وقربت من التليفون.
ليه؟! إنت فين؟! وليه عملت فيا كل ده؟
لكن الخط فضل ساكت ثواني.
ثم قال علي جملة واحدة زادت الغموض أكتر
لأن اللي مستنيها هناك... مش مستني يشوفني أنا... مستني يشوفها هي.
وفجأة...
انقطع الاتصال انقطع الخط، لكن المرة دي فادية ما استنتش.
في صباح اليوم التالي، راحت العنوان اللي كان مكتوب مع المفتاح الرابع، ومعاها محمود.
العنوان كان مكتب محاماة قديم.
أول ما دخلت، قام المحامي من مكانه وقال
مدام فادية؟ كنا مستنيين حضرتك.
استغربت وسألته
مستنييني ليه؟
فتح درج مكتبه، وطلع ملف كبير مكتوب عليه اسمها.
وقال
الأستاذ علي سلّمني الملف ده من شهور، وقاللي متسلموش لفادية إلا بعد مرور شهر على الطلاق.
فتحت الملف بسرعة.
كان فيه عقد بيع الشقة، وإيصالات بكل حاجة اتباعت، وكشف حساب بنكي.
وفي آخر الملف ظرف صغير.
فتحته.
كان فيه خطاب بخط علي.
بدأت تقرأ وهي دموعها بتنزل لأول مرة من ساعة الطلاق.
يا فادية... يمكن تكرهيني طول عمرك، ويمكن متسامحينيش أبدًا. لكني فضلت إنك تكرهيني على إنك تشيلي هم اللي كنت شايله. الشركة اللي كنت شغال فيها أعلنت إفلاسها، وطلع عليَّ ديون وضمانات بمبالغ كبيرة، وصدرت ضدي أحكام بالحجز على أي ممتلكات باسمي. لو كنت فضلتِ مراتي، كانوا هيحجزوا على مرتبك ونصيبك وكل حاجة باسمك. لذلك بعت الشقة قبل ما تتباع في المزاد، وسددت كل الديون، والباقي حفظته باسمك. أما الطلاق... فكان عشان أقطع أي طريق يوصل بيه حد ليكي.
وقفت فادية عن القراءة وهي مش مستوعبة.
بصت للمحامي.
قال بهدوء
كملي.
رجعت تقرأ.
يمكن تستغربي جوازي، لكنه كان بعد انتهاء عدتك، وعلى سنة الله ورسوله. والست اللي اتجوزتها أرملة عندها طفلين، وكانت محتاجة اسم يحمي أولادها بعد ۏفاة زوجها، واتفقنا من البداية إن الجواز يكون قائمًا على الاحترام وتحمل المسؤولية. هي أول واحدة أصرت إن كل حق ليكي يرجعلك كامل.
في آخر الخطاب كانت آخر جملة
أنا ظلمت نفسي علشان أحاول أحميكي، لكن اعترف إني غلطت لما حرمتك من معرفة الحقيقة.
المحامي دفع لها ورقة أخرى.
كانت شهادة إيداع بمبلغ كبير باسمها.
المبلغ كان يساوي ثمن الشقة... وثمن كل الأثاث... وكل جنيه كانت دفعته في الجمعية.
وقال
دي أمانتك... محدش لمس منها مليم.
في اللحظة دي، دخلت السيدة التي تزوجها علي.
اقتربت من فادية، ومدت لها صندوقًا صغيرًا.
قالت بابتسامة هادئة
دي كل الحاجات اللي كنتي مشترياها... السجاد، وأطقم المطبخ، والملايات، وحتى طقم المعالق اللي وقع من إيدك. الأستاذ علي كان محتفظ بيهم في مخزن، وقال دي أمانة... لازم ترجع لصاحبتها.
فتحت فادية الصندوق، ولمست الأشياء التي اشترتها بعرقها.
شعرت وقتها أن الألم لم يختفِ، لكنها فهمت الحقيقة كاملة.
خرجت من مكتب المحامي وهي لا تحمل كراهية في قلبها، لكنها حملت درسًا لن تنساه أبدًا
أن حسن النية لا يبرر إخفاء الحقيقة، وأن الصراحة، مهما كانت مؤلمة، أرحم ألف مرة من الغياب الذي يترك خلفه ألف سؤال بلا إجابة.

تم نسخ الرابط