رواية كامله

موقع أيام نيوز

مشي، ولما حاولت أناديه كان اختفى من آخر الشارع... وكأنه كان مستعجل يوصل الرسالة وبس.
قبضت على المفتاح بقوة، وأنا حاسة إن السر اللي بدور عليه بدأ يفتح بابه... لكن اللي وراه، كان أكبر بكتير مما أتخيل فضلت أبص للصورة واحدة واحدة، كأني بدور فيها على أي حاجة تقول إن اللي قدامي مش حقيقي.
كبرت الصورة... مرة... واتنين...
الشقة اللي وراهم كانت متوضبة فعلًا، لكن فجأة عيني وقفت عند تفصيلة صغيرة.
السجادة.
كانت نفس السجادة اللي كنت مخبياها تحت السرير... نفس الرسمة، نفس اللون، وحتى الشرخ الصغير اللي حصل في طرفها وأنا بډخلها البيت أول يوم.
بعدها بصيت على ترابيزة السفرة.
طقم الكوبايات.
ثم الستارة.
ثم حتى الفازة اللي اشتريتها من معرض الأدوات المنزلية بعد ما فضلت أوفر تمنها شهرين.
كل حاجة كانت قدامي... كأن حد اقتلع سنين من عمري وحطها في بيت تاني.
نهى قالت وهي خاېفة عليا فادية... اقفلي الصور دي... كفاية.
لكن إيدي كانت بتقلب لوحدها.
كل صورة كانت بتوجع أكتر من اللي قبلها.
لحد ما وصلت لصورة كتب تحتها
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
سكت شوية...
وبعدين لقيت مئات التعليقات بتباركله.
ربنا يتمملك على خير.
ألف مبروك يا عريس.
ربنا يعوضك خير.
الكلمة الأخيرة وقفتني.
يعوضك؟
يعوضه عن إيه؟
أنا اللي اتطلقت واترميت برا بيتي...
أنا اللي راح شقايا...
يبقى هو بيتعوض عن إيه؟
فضلت أقرأ التعليقات واحدة واحدة.
وفجأة...
تعليق واحد خلاني أنسى أتنفس.
كان من راجل معرفوش، كاتب
الحمد لله إن الحقيقة ظهرت في الوقت المناسب... وربنا يجعل الجواز ده بداية جديدة.
الحقيقة؟
إيه الحقيقة؟
دخلت على حساب الراجل بسرعة.
لكن الحساب كان مقفول.
رجعت للمنشور، لقيت التعليق اختفى.
اتمسح.
بصيت لنهى وأنا حاسة إن في حاجة مستخبية أكبر بكتير من اللي أنا شايفاه.
قلت لها شوفتي التعليق ده؟
هزت رأسها باستغراب.
تعليق إيه؟ مفيش أي تعليق بالاسم ده.
رجعت أبص في الشاشة...
فعلاً... التعليق اختفى كأنه عمره ما كان موجود.
افتكرت اسمه بسرعة قبل ما يروح من بالي.
كتبت الاسم في ورقة، وقلبي بيقول إن الراجل ده يعرف السر اللي علي مخبيه عن الكل.
وفي نفس اللحظة...
رن تليفوني.
رقم غريب.
ترددت ثواني...
وبعدين رديت.
جالي صوت راجل كبير، هادي جدًا، قال
مدام فادية؟
أيوه... مين؟
سكت لحظة، ثم قال
أنا آسف إني بكلمك بالشكل ده... لكن فيه حاجة تخص جوزك السابق... ولازم تعرفيها قبل ما يفوت الأوان...
وسكت فجأة...
كأن حد انتزع التليفون من إيده اتسمرت مكاني، والظرف في إيدي.
قلبي كان بيدق پعنف، وكل اللي قدرت أقوله
مين... مين حضرتك؟
الباب اتفتح بالراحة.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، شعره كله أبيض، ولابس هدوم بسيطة، لكنه كان باين عليه الوقار.
بصلي وقال بهدوء
مټخافيش... لو كنت عايز أضرك، مكنتش بعتلك المفتاح من الأساس.
فضلت راجعة لورا خطوة.
إنت تعرف علي؟
هز رأسه وقال
أعرفه... وأعرف عن حياتكم أكتر مما تتخيلي.
سكت لحظة، وبعدين أشار للظرف اللي في إيدي.
افتحيه... لكن هنا، قدامي.
بصيتله بشك، لكن الفضول كان أقوى.
فتحت الظرف.
كان فيه مجموعة أوراق... وصور... ومظروف صغير مقفول.
أول ورقة كانت مكتوب فيها بخط علي
فادية... لو بتقري الكلام ده، يبقى أكيد انتي شايفاني دلوقتي أسوأ إنسان في الدنيا... ويمكن يكون من حقك.
كملت القراءة بسرعة.
لكن قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة، أوعديني إنك متستعجليش في الحكم.
رفعت عيني للراجل.
قلت بعصبية
الحقيقة إيه؟ هو باع بيتي، خد شقايا، وطلقني... إيه اللي ممكن يبرر ده؟
الراجل زفر نفسًا طويلًا.
مش كل اللي شفتيه كان كامل... وفيه جزء ناقص لحد النهارده.
مد إيده للمظروف الصغير.
افتحي ده الأول.
فتحته.
وقع منه مفتاح تاني... أصغر من الأول.
ومعاه قصاصة ورق مكتوب فيها عنوان مكان.
المكان كان بعيد عن المدينة بحوالي ساعة.
وتحت العنوان جملة واحدة
هناك هتعرفي ليه طلبت منك تسامحيني قبل ما تعرفي الحقيقة.
اتعصبت أكتر.
يعني إيه؟! هو فين دلوقتي؟
الراجل بصلي نظرة
تم نسخ الرابط