رواية كامله
المحتويات
طويلة، لكنه ماجاوبش.
قال بهدوء
لو جاوبتك دلوقتي... كل حاجة هتبوظ.
في اللحظة دي، رن موبايله.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
رد بسرعة، ومسمعتش غير جملة واحدة قالها
إيه؟! هو عرف إنها وصلت للمخزن؟!
سكت ثواني، وبعدين بصلي بقلق لأول مرة.
وقبل ما يقفل المكالمة، قال
اقفلوا المكان فورًا... ومتخلوش حد يقرب منها.
أول ما أنهى المكالمة، لف ناحيتي وقال بصوت منخفض
لازم نمشي حالًا... لأن في حد عرف إن الظرف بقى معاكي، ومش هيستنى كتير عشان ياخده فضلت ألف المفتاح بين صوابعي وأنا مش عارفة أفكر.
الجملة كانت بتتردد في دماغي
دوري في المكان اللي كنتي مخبية فيه أول حلم جمعكوا.
وفجأة افتكرت.
أول ما اتجوزنا، قبل ما أبدأ أحط الحاجة الجديدة تحت السرير، كان فيه صندوق خشب صغير أنا وعلي اشتريناه من معرض أثاث. كنا بنقول إننا هنحط فيه أي حاجة غالية أو ليها ذكرى، ولما البيت يتوضب نفتحه سوا.
الصندوق ده... كان مستخبي في مخزن صغير فوق سطح العمارة.
أنا اللي حطيته هناك بنفسي.
جريت من غير ما أفكر.
أمي نادت عليا رايحة فين يا بنتي؟
قلت وأنا بلبس الطرحة بسرعة هرجع حالًا... لازم أتأكد من حاجة.
لما وصلت العمارة القديمة، قلبي كان بيدق پعنف.
استغربت إن باب العمارة مفتوح، مع إن المالك كان دايمًا بيقفله.
طلعت السلم وأنا سامعة صوت خطوات... أول ما أوصل للدور اللي فوق، الصوت يختفي.
لما وصلت للسطح، وقفت قدام باب المخزن.
المفتاح اللي في الظرف كان نفس مقاس القفل.
دخل بسهولة... ولف.
تك.
الباب اتفتح.
ريحة التراب والخشب القديم خرجت في وشي.
دخلت وأنا منورة كشاف الموبايل.
كل حاجة كانت متغطية بالتراب... إلا مكان واحد.
الصندوق الخشب.
كأنه اتحط من يومين بس.
قربت منه، وركبتي كانت بتخبط في بعض.
فتحت الغطا...
لقيت ظرف بني سميك.
ومعاه فلاشة صغيرة.
وتحتهم ورقة مكتوب عليها بخط علي
لو الظرف ده وصل لإيدك... يبقى حصل اللي كنت خاېف منه.
شهقت وأنا بقلب الورقة.
كان فيه سطر تاني
قبل ما تحكمي عليا... اسمعي كل الحقيقة.
حطيت الفلاشة في شنطتي بسرعة، ومسكت الظرف.
لسه هفتحه...
سمعت صوت باب المخزن بيتقفل پعنف.
لفيت بسرعة.
حد كان واقف برا.
وبعدين سمعت صوت رجالي هادي بيقول
أخيرًا وصلتي... كنت مستني اللحظة دي من شهر كامل.
اتجمدت في مكاني...
لأن الصوت... ماكانش صوت علي إيدي شدت على التليفون.
بصيت لمحمود، لقيته مركز في وشي كأنه مستني يسمع كل كلمة.
قلت بصوت متحشرج
اتفضلي... أنا سامعاكي.
الست سكتت ثواني، وكأنها بتجمع شجاعتها.
وبعدين قالت
عارفة إنك أكيد مش طايقاني... ومن حقك. لكن أقسم بالله أنا ما اتجوزتش علي إلا بعد ما بقى طليقك رسمي، وكل اللي أعرفه إنه كان بيقول إن الأيام هتثبتلك إنه ظلم نفسه قبل ما يظلمك.
الكلام لخبطني أكتر.
قلت بعصبية
لو عندك حاجة قوليها... متلفيش وتدوري.
قالت بسرعة
شوفي الرسائل اللي بعتّهالك دلوقتي... ومترديش على أي حد غير بعد ما تقريها.
وقبل ما أسألها أي حاجة...
قفلت الخط.
بعد ثواني، الموبايل اهتز.
رسالة.
فتحتها.
لقيت صورة لعلي.
لكن مش صورة فرح.
كان واقف قدام باب حديد كبير، وفي إيده ملف أزرق.
وتحت الصورة مكتوب
دي آخر صورة اتصورتله قبل ما يسلمني الأمانة.
بعدها وصلت رسالة تانية.
صورة لورقة مكتوب فيها بخط علي
لو فادية وصلت للورقة دي، يبقى معناها إنها بدأت تعرف إن اللي حصل أكبر من مجرد طلاق.
ثم رسالة ثالثة.
خليها تروح العنوان اللي مع المفتاح التالت... ومتخليش حد يسبقها.
رفعت عيني لمحمود.
لقيته شاحب.
قلت
أنت كنت عارف إنها هتكلمني؟
هز رأسه بالنفي.
لا... لكن واضح إن الوقت قرب.
في اللحظة دي، سمعنا صوت فرامل عربية
وقفت پعنف قدام المقهى.
بص محمود من الزجاج...
واتغيرت ملامحه تمامًا.
همس
مستحيل...
قلت بلهفة
في إيه؟
قال وهو واقف بسرعة
اللي بره... المفروض إنه مسافر من أسبوع.
لفيت أبص من الشباك...
ولمحت شخصًا نازل من العربية، لابس نظارة شمس رغم إن الجو كان
متابعة القراءة